أي مظلة تقي المزارعين من القلق والخوف واستغلال الآخرين خاصة مع فلتان أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وجنونها وعدم وجود أي ضابط لها والتحكّم لاحقاً بأسعار بيع الإنتاج وعمليات الاحتيال الكثيرة التي تؤرق الفلاحين وتصادر تعبهم؟
ربما لا تحتاج القضية إلى أكثر من متابعتنا ولها والاحتكاك مع أصحاب المعاناة بشكل مباشر.. في القسم الثاني من الموسم الزراعي 2014-2015 وخاصة بعد وصول شرّ الإرهاب إلى مدينة تدمر وبالتالي قطع خط العراق هبطت أسعار بيع المنتج الزراعي إلى ما هو أقل من الكلفة بقليل وخاصة البطاطا والخضراوات المحمية على اعتبار أن سوق العراق هو الذي يحرك الأسعار لصالح المنتج لأنه سوق شبه محلية وهذا الهبوط بأسعار المنتجات الزراعية أضعف قدرة المزارع على تجهيز مستلزمات موسم 2015-2016 ما جعله فريسة ضعيفة بين مخالب أصحاب الصيدليات والمراكز الزراعية والذين يسيطر على معظمهم جشع لا حدود له ليدخل هذا المزارع في دائرة الخيارات الصعبة والتي تتقاطع كلها عند مصادرة جهده واستغلال تعبه.
فإن سلّمنا أن 50{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من المزارعين قادرون على تجهيز مستلزمات الموسم الحالي فعلينا أن نسلّم أن مثلهم غير قادرين على ذلك وهنا ما على المزارع إلاأن يشتري احتياجات موسمه ديناً على الموسم وهذا الأمر ليس جديداً والجديد فيه هو أن صاحب الصيدلية الزراعية يحدد سعر كل شيء على مزاجه دون أن يحق للمزارع حتى أن يسأل عن الجودة وعن السعر وهناك شرط إضافي وهو أنه عند التسديد إن ارتفع سعر هذه المادة فعلى الفلاح أن يدفع ثمنها كما هو لحظة التسديد، أما إن انخفض سعرها في السوق فيقبض تاجر ثمنها كما باعها، والخيار الثاني هو أن يقترض مبلغاً من المال يشتري به هذه المستلزمات نقداً لقاء فائدة فاحشة تصل إلى عشرة آلاف ليرة عن كل مئة ألف شهرياً.
والخيار الثالث هو أن يستلف من تاجر سوق الهال دون فائدة شرط أن يحتكر هذا التاجر بيع كامل إنتاج المزارع في الموسم التالي ولا يحق للمزارع أن يحتج على أسعار المبيع.
وإزاء هذا الاستغلال العلني يلجأ المزارع في بعض الأحيان إلى تأجير بيوته البلاستيكية إلى آخرين أقوى مادياً فيصبح غريباً على أرضه التي اعتاد أن يقضي معها جلّ وقته.
كيف يخرج المزارع من هذه الأزمات الحقيقية التي لا يعرف حجمها إلا من يعايشه عن قرب؟
توجهنا بهذا السؤال إلى عدد من المزارعين الذين استدانوا كامل مستلزمات موسم 2014- 2015 والذين تتراوح حيازاتهم بين 4-10 بيوت بلاستيكية فكانت أمنية العودة إلى قروض المصرف الزراعي التي كانت تموّل الزراعة المحمية قاسماً مشتركاً أو أن يتدخل المصرف الزراعي أو أي جهة أخرى لمد يد العون للمزارعين وتمويل زراعاتهم المحمية على أن يتم التسديد بنهاية الموسم ومن لا يلتزم بالدفع يُحرم في الموسم التالي أو يتم الحجز على الهياكل المعدنية للبيوت البلاستيكية مع الإشارة إلى أن الكلفة الوسطية للبيت البلاستيكي الواحد هي بحدود مئة ألف ليرة سورية.
يكفي أن نشير إلى أن سعر لفة النايلون بين 65-70 ألف ليرة ، سعر ظرف بذار البندورة ألف حبة من 20-35 ألف ليرة حسب النوع، وقس على ذلك بقية المستلزمات والتحول الجديد الآخر في الزراعة المحمية في طرطوس هو أجرة اليد العاملة والتي وصلت إلى مئتي ليرة للساعة الواحدة بعد أن اضطر الكثيرون للاستعانة بيد عاملة مأجورة لالتحاق معظم الأبناء بخدمة العلم والخدمة الاحتياطية.
الموسم الزراعي 2014-2015 بدأ، وبدأ المزارعون نقل شتولهم إلى البيوت البلاستيكية وكل ما تقدم من استغلال ومعاناة اعتادوا عليه وكل ما يرجونه هو ألا تشارك الطبيعة بظلم المزارعين خاصة في هذه الأجواء الحارة والتي قد تؤدي إلى الزعترة وتسليق النبات وبالتالي الاضطرار لزراعة الشتول من جديد لا قدّر الله.
الثورة-غانم محمد









