غالباً ما يكون الاستثمار الزراعي بشقيه النباتي والحيواني عموماً محفوفاً بالمخاطر، وطول استعادة رأس المال لأسباب تتعلق في الظروف المناخية التي تواجه استثماراً كهذا، ورهنها بمدى ملاءمتها: حرارة- برودة- جفاف- جائحات.. وحاجتها للمتابعة على مدار الساعة، ولاسيما الاستثمارات الحيوانية ومراقبتها من قبل الفنيين والبيطريين وغيرهم من المهندسين.
قطاع الدواجن هو أحد أوجه هذه الاستثمارات الذي يرفد غذاء المواطن بـ40{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من البروتين الحيواني ويشغل أكثر من مليون شخص أنتجوا حتى عام 2010 نحو4.1 مليارات بيضة و204 آلاف طن من لحوم الفروج، وقد استطاع المربون أن يضعوا هذا القطاع على قائمة الأوائل في الوطن العربي إلى أن كانت الأزمة، وأصاب هذا القطاع ما أصابه من تدمير وحرق لمنشآته وتوقف أخرى، ودخل الإنتاج في حالة من التراجع، ومع ذلك، ورغم كل الظروف بقي الإنتاج موجوداً، وإن كان في الحدود المعقولة في ظل ارتفاع تكاليف ومستلزمات الإنتاج.. كيف يرى القائمون على هذا القطاع جملة الحلول.. بمزيد من الإعفاءات؟ أم بتنظيمه واعتماده على تفعيل مختلف الجهات وتكاتفها لإعادة التعافي لهذا القطاع؟
تشجيع الاستثمار
يتجه المعنيون بقطاع الدواجن إلى استصدار مجموعة من الإجراءات التي من شأنها أن تساهم في تمكين قطاع الدواجن من تحقيق جزء من الأمن الغذائي، وتحقيق التنمية باستخدام الموارد المتوافرة وتعزيز دورهم بدعم تكاليف الخدمات الحكومية، ففي السياسات يتم العمل على إصدار مصفوفة تساعد هذا القطاع تشمل إيجاد إطار تنظيمي وقانوني وجمع وتوحيد التشريعات الفنية الناظمة لهذا القطاع من قبل الجهات المنتجة والمشرفة ودعم الاستثمار من خلال إيجاد شركات تسويقية كبيرة متخصصة بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحقيق أعلى جدوى اقتصادية من عمليات الإنتاج والتسويق لإيجاد منافذ تسويقية ومنع ظهور قطاع ظل غير مرخص لا يخضع للمعايير الدولية CODEX EUROGAP ولا يتقيد بتنفيذ خطط الحكومة وبما يمنع من وجود أعلاف مخالفة للمواصفات الدولية والفنية والحد من الخسائر الناجمة عنها.
ومن السياسات العامة البحث عن مصادر تحويل مالي، وإيجاد صيغ ميسرة لتمويل مهنة تربية الدواجن وتسويق منتجاتها بالتعاون بين الجهات ذات العلاقة (الاقتصاد- هيئة الصادرات- وزارة المالية- مصرف سورية المركزي- المصرف الزراعي- والمصارف الخاصة) وذلك بهدف منح قروض ميسرة/ تشغيلية قصيرة لأصحاب الدواجن وإيجاد آليات تخدم المنتجين على المدى البعيد وتخدم استقرار موارد الدولة ونفقاتها وبما يعيد المربين لحلقات الإنتاج نتيجة خروج الكثير منهم بفقدان رؤوس الأموال بفعل الخسائر التراكمية.
ومن السياسات التي يتطلع إليها المربون تطوير دعم مستلزمات الإنتاج، ولاسيما الأعلاف لكون معظم العليقة العلفية للدواجن مستوردة، وتأمين احتياطي كاف لها بمساعدة كل الجهات المعنية بما يؤمن استقرار وانتظام تدفق المواد العلفية اللازمة لقطاع الدواجن والحد من الجشع والاحتكار التجاري الذي يؤدي إلى رفع سعر المنتج النهائي وتحقيق عائد اقتصادي أعلى للمؤسسة والعمل على تأمين وإيصال البنى التحتية لمربي الدواجن (كهرباء- ماء- طرقات) حيث أناطت المصفوفة التي يعمل عليها المعنيون ذلك بالإدارة المحلية ولجنة مربي الدواجن- واتحاد الغرف الزراعية- ووزارة الكهرباء- ووزارة الري) تنفيذ هذه البنى بطرق ميسرة بهدف مساعدة قطاع الدواجن على رفع القدرة الإنتاجية وخفض تكاليف الإنتاج والتسويق وتحسين آليات دعم مستلزمات الإنتاج الحالية من محروقات وأعلاف، حيث أناطت المصفوفة التي يعمل عليها المربون والجهات المعنية في وزارة النفط ولجنة المربين واتحاد الزراعة والأعلاف والبرنامج الوطني لدعم البنية التحتية تنفيذ هذه الآليات بهدف توفير منتجات دواجن بأسعار مدعومة.
تطوير الإطار الإنتاجي
كما يحلم مربو الدواجن والعاملون من خلال المصفوفة التي يعملون عليها في إطار سياسات دعم القطاع إلى تطوير الإطار الإنتاجي من خلال مجموعة من النشاطات الداعمة كإعداد نماذج مخططات مباني المنشآت المراد ترخيصها في وزارة الزراعة، إضافة إلى نقابة المهندسين ووزارتي الإدارة المحلية والبيئة بهدف معالجة واقع المداجن غير المرخصة والمقدرة بحوالي 50{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من القطاع لترخيصها ومنع نشوء قطاع الظل بعيداً عن الأنظمة والقوانين وخفض قوانين الإنشاء والعمل على تطبيق أنظمة الأمن الحيوي والتحاليل المخبرية بالتعاون مع وزارة الصحة وهيئة المقاييس والمواصفات والبرنامج الوطني لدعم البنية التحتية للجودة للوصول إلى منتجات تراعي موضوع الأمن الحيوي وتجنب الأمراض والجائحات التي تصيب الدواجن بخسائر فادحة، وبما يمنح المنتجات ميزات تنافسية تنسجم مع المعايير الدولية تسهل عملية انسيابها الأسواق الخارجية ووضع الآليات لضمان تطبيق أنظمة الأيزو والجودة لإنتاج منتجات صحية تنسجم مع المعايير والمواصفات المطلوبة عالمياً.
وتشجيع إنشاء مذابح آلية حديثة ووحدات تجميد المنتجات النهائية ووسائط نقل مبردة بالتعاون مع مؤسستي العامة للدواجن والخزن والتسويق والغرف الزراعية وبرنامج الجودة لامتصاص فائض الإنتاج وتجنيب المربين الخسائر الناجمة عن انخفاض الاستهلاك بما يوفر المادة زمن الندرة ويخفضها زمن الوفرة وبما يجعلها متوافرة في الأسواق، وتشجيع إقامة مصانع تجفيف بيض المائدة والفروج بهدف إكساب المنتجات فترة حياة أطول تصل حتى عشر سنوات للبيض و 18 شهراً للفروج المجفف بهدف توفير مخزون استراتيجي.
الاستفادة من المخلفات
كما تهدف السياسات التي توضع في إطار تطوير الإطار الإنتاجي للاستفادة من مخلفات الدواجن في تصنيع الأسمدة الزراعية بمساعدة هيئة الاستثمار وغرف الصناعة والزراعة لتشجيع إقامة المصانع المتخصصة بالسماد الزراعي من خلال تجفيف زرق الدواجن وإضافة بعض المواد المغذية لرفع القيمة المضافة للمنتج الثانوي ومساهمته في توفير الأسمدة العضوية ودعم الزراعات العضوية والحد من مخاطر الزرق الرطب على البيئة والزراعة معاً. إضافة إلى إنشاء وحدة تعاون للبحث العلمي بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ومراكزها البحثية، وذلك تفادياً لتشتت الجهود البحثية وصعوبة إيجاد حلول علمية وعملية لمعوقات تطوير القطاع والحصول على نتائج أبحاث ذات جدوى فنية واقتصادية والعمل على تطوير القدرات الفنية والعلمية للكوادر العاملة بالدواجن بالتعاون مع الجامعة وهيئة التخطيط والتعاون الدولي نتيجة ضعف الكفاءة التطويرية لقطاع الثروة الحيوانية وتوفير كوادر متخصصة في التقانات المستجدة وتفعيل دور الإشراف الفني والرقابي على المنشآت وتطبيق معايير الجودة في كل مراحل الإنتاج بالتعاون مع الإدارة المحلية والتجارة الداخلية والأطباء البيطريين ونقابة المهندسين الزراعيين لتفادي التأثيرات السلبية على واقع الصحة العامة وانتشار الأمراض المشتركة وانخفاض سلامة وجودة المنتج للحصول على منتجات آمنة صحياً ومطابقة للمعايير والجودة.
التسويق داخلياً وخارجياً
كما تهدف الإجراءات إلى تطوير الإطار التسويقي، وذلك بالاهتمام بعمليات التعبئة والتوضيب لمنتجات الدواجن وفق الشروط الصحية النظامية بهدف تنشيط التسويق داخلياً وخارجياً، والعمل على تأسيس نظام معلومات من خلال تأسيس قاعدة بيانات بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء ولجنة مربي الدواجن ووزارة التجارة الداخلية والبرنامج الوطني لدعم البنية التحتية للجودة بهدف الوصول لإحداث بنك خاص لقطاع الدواجن وبما يوفر بيانات دقيقة توضع بتصرف راسمي السياسات وصانعي القرار لضمان توجيه الإنتاج، كما يهدف تطوير الإطار التسويقي إلى التدخل الإيجابي في الأسواق عند الضرورة ومنح مرونة بالأسعار في السوق المحلية وفي الظروف العادية بالتعاون مع مؤسسات التدخل الايجابي وحماية المستهلك ومربي الدواجن للوصول إلى تسعير المنتجات بشكل دوري على الأسعار السائدة التي تحددها قوى العرض والطلب ضماناً للحد من المخالفات التموينية والتهرب من الأسعار الوهمية، والحد من خسائر المربين الناجمة عن التسعير القسري غير المنسجم مع التكاليف لإعادة المربين الخاسرين إلى حلقة الإنتاج والعمل على تسهيل التصدير بتخفيض الضرائب والرسوم وبما يحافظ على أسعار تحافظ على القطاع وتطوره، وإيجاد أسواق خارجية عن طريق هيئة تنمية الصادرات ومجموعة سابيا واتحاد المصدرين بهدف زيادة الإنتاج الاقتصادي من خلال تخفيض عامل المخاطرة والحفاظ على الصيغة التسويقية الخارجية.
بانوراما طرطوس-تشرين.









