ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها وتيرة التحذيرات الصادرة من القائمين على قطاع الدواجن للخطر الذي يهدد هذا القطاع الاستراتيجي والمهم والعاملين فيه ومنتجاته التي تراجعت بشكل كبير في السوق.
غير أن ناقوس الخطر الذي دقه مؤخراً مدير عام مؤسسة الدواجن كان الأكثر سوداوية، حيث حذر من فقدان منتجات الدواجن بشكل نهائي من السوق السوري والاتجاه لاستيراد هذه المنتجات التي كنا حتى سنوات قليلة السبّاقين في تأمينها للأسواق الخارجية ما لم يتم التدخل الفوري من الجهات المعنية لإنقاذه ومعالجة صعوباته الكثيرة في أسرع وقت.
المرحلة الحرجة التي وصل إليها مربو ومنتجو الدواجن لم تكن وليدة الأوضاع الحالية الصعبة وإن تفاقمت صعوباتهم كثيراً خاصة لجهة تأمين المواد ومستلزمات الإنتاج وإنما نتيجة تراكم المشكلات دون حلها في وقتها وغياب السياسات والخطط التي تنظم المهنة والعاملين فيها وهي التي غالباً ما كانت توصف بالمهنة العشوائية .
والندوات والمؤتمرات وورش العمل التي عقدت منذ سنوات عديدة وتناولت بالبحث والتمحيص واقع القطاع ومتطلبات النهوض والحلول المقترحة لجعله قطاعاً فاعلاً دون أن تجد آذاناً صاغية من الجهات المعنية تؤكد أن كرة ثلج التدهور في قطاع الدواجن والخسائر التي يتكبدها والتي قدرت حسب مصادر رسمية بعشرة مليارات ليرة لم تحصل بين ليلية وضحاها.
والأهم أن الحكومة وكالعادة لم تستطع حتى اللحظة تحديد أولويات القطاعات الاستراتيجية التي يفترض توجيه الدعم والاهتمام لها وتذليل معوقات تطورها ونماءها لتكون داعماً رئيساً للسوق بمنتجاتها وللاقتصاد بالقطع الأجنبي بل استمرت في حمل أكثر من بطيخة في اليد الواحدة لذلك عجزت عن تأمين وصول ولو واحدة منها سليمة.
وكانت في كل مرة تتجه لاعتماد الخيار الأسهل كتجربة استيراد الفروج المجمد من إيران والتي لم تلق القبول من المستهلكين السوريين وتناست خيار دعم ورعاية صغار المنتجين الذين يشكلون 80 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من القطاع .
من هنا فإن الاجتماعات العديدة التي عقدت قبل أيام بين الوزارات المعنية وإن أعطت إشارة عن إدراك ولو متأخر لحجم التراجع الذي طال القطاع لن تثمر إذا لم تتبع بقرارات تنفيذية عاجلة تنقل القطاع من حالة التراجع للنهوض المأمول.
الكنز-الثورة









