تخطى إلى المحتوى

السلك الدبلوماسي – سلك الشرطة – مهنة الطب – اين سلك الادارة ؟؟؟؟

12064063_10207703900145220_1783551549_n1عبد الرحمن تيشوري / خبير ادارة عامة

ان مشكلة تنظيم مهنة العمل في الادارة العامة تكاد تنحصر كما يدل عليها اسمها بالوظائف ذات البنية المغلقة الذي تاخذ به الوظيفة العامة في سورية

والواقع ان سياسة تنظيم المهنة او السلك الوظيفي تعني ضرورة ايجاد حلول مناسبة لثلاثة انواع من المشكلات الخاصة بتحرك الموظفين :
تحرك الموظفين من حيث المكان  وتسمية المديرين
مجرى السلك الوظيفي من الناحية الزمانية
انتهاء العمل الوظيفي
وساحاول معالجة هذه الجوانب الثلاثة تمهيدا لفتح نقاش عام حولها هذه المسالة ليتم البدء فيها رسميا دعما لبرنامج التطوير والتحديث الذي اطلقه ويرعاه ويتبناه رئيسنا الشاب القائد الاداري الاعلى في الدولة الدكتور بشار الاسد
تحرك الموظفين من الناحية المكانية
ان هذا الموضوع يفرض نفسه على بساط البحث بمجرد رفضنا للنظام الخاص باختيار شخص ما فقط لاجل شغل وظيفة معينة بذاتها دون اي تطلع للعمل في مجموع الوظيفة العامة وفي كل مرة يجري الاختبار لشغل مناصب متعددة اي من اجل الانضمام الي سلك او مهنة
فان السؤال الاول الذي تيبادر للاذهان هو معرفة المنصب الذي سيسند الى الشخص الذي جرى اختياره
في الواقع ان الموظف الذي جرى اختياره للعمل في الادارة العامة لايمكنه تحديد العمل الذي يرغب القيام فيه والحقيقة ان اغلبنا لايصدق انه وجد وظيفة او عملا مهما كان نوعه المهم ان يأخذ في اخر الشهر 7000 او 8000 او 9000
وقليل جدا ما تراعى رغبة صاحب العلاقة في نوع العمل وفي مكان العمل وفي نوع الدراسة حتى لان نظام القبول الحامعي لدينا هو الذي يوجه طلابنا الي هذا الفرع او ذاك
وبشكل عام اقول ان المسؤولين عن سياسة تخصيص المناصب والاعمال نادرا ما يولون عناية كبيرة لمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب ولا يبحث عن الصيغ الكفيلة لوضع الشخص الملائم في العمل الملائم وكان لهذه السياسة التدميرية هروب الكثير من الكفاءات السورية العالية الراقية التي لو تم مراعاة وضعها ورغباتها وانصافها لكانت الادارة العامة السورية اليوم بالف خبر ولكانت وفرت ضياع مليارات الليرات السورية التي نهبت وسرقت وضاعت بطرق بدائية لاتمت الى الادارة الحديثة بصلة لذا لابد من الاهتمام بهذه المسالة ودعم الموظفين الاذكياء واخذ مواضيع علم النفس والادارة وعلم الاجتماع في برامج المسابقات ولاسيما اليوم في برامج المعهد الوطني للادارة العامة المكلف باعداد وتكوين القادة الاداريين
والادارة في تحديدها لمكان العمل تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الادارة ولكن يجب ان تراعي ايضا وضع الموظف والمدير المادي والعائلي والصحي ذلك ان وضع الموظف في منطقة غبر تلك التي يرغبها يؤثر بشكل محسوس على روحه المعنوية وبالتالي على مستوى انتاجه واليوم بدا المعهد الوطني للادارة بتخريج القادة والمدراء والبعض منهم سيترك بيته واسرته ليعمل في مكان جديد تحدده الادارة والحكومة مانرغبه ان يتم مراعاة ذلك في مسالة توفير السكن او اعطاء تعويضات كافية لهذه المسالة او اذاكان هناك من مجال لتسمية الخريجين في وظائف محلية في محافظاتهم تتناسب ومستوى التأهيل والاعداد والتكوين الذي حصلوا عليه في المعهد الوطني للادارة ونحن نعلم ان الادارة المحلية والمرفقية في المحافظات تحتاج الي اصلاح وتطوير وربما تكون الحاجة ماسة في الوزرات وفي الادارات المركزية في بداية تخريج المعهد ولكن يجب ان لايتم ذلك على حساب الخريجين ومعاناتهم
وبشكل عام يعتبر الموظف في وظيفة مناسبة في وسط المدينة الذي يتم نقله الي وظيفة اخرى في مدينة صغيرة ومقفرة بمثابة فرض عقوبة تأديبية
وبشكل عام يجب فرض قواعد تؤمن سهولة الحركة وتقاوم نزعة المحافظة على الجمود والثبات لدى كل من الادارة والموظف
في فرنسا يلزم الموظفون الذين يتخرجون من المدرسة الوطنية للادارة بان يمضوا فترة سنتين في خدمة منصب او وظيفة غير تلك التي خصصت لهم عند تخرجهم من المدرسة فاذا لم يقوموا بهذا بناء على طلبهم فانهم لايستطيعون الوصول الي المناصب العليا في الادارة
وهكذا من اجل الوصول الي منصب معاون مدير يتوجب القيام بما يطلق عليه اسم التزام التحرك اذن فالمبادرة بطلب النقل او الندب اليى عمل مغاير كليا للعمل الذي يقوم به الموظف يجب ان تصدر عن الموظف نفسه ولا يستطيع رؤوساؤه الاداريون ان يرفضوا طلبه لان هذا الواجب منصوص عليه في القانون
ان النظام الفرنسي يعتبر فعالا لان هناك التزاما يقع على كاهل الادارة والموظف معا ولكن هذا الالتزام ليس قاسيا لان اختيار العمل والتوقيت متروك لتقدير الموظف نفسه
في حال كانت الوظيفة بعيدة يجب منح الموظف بعض الامتيازات والمكاسب حتى تسير جميع امور الوظيفة بشكل متوازن في جميع ارجاء الدولة

ان موضوع تحرك الموظفين من الوجهة الزمنية يتجلى في تنظيم رؤية واضحة لمجموع الوظيفة العامة وساركز في هذا المجال على امور ثلاثة هي
نظام الترقية
فكرة التدرج الهرمي
اختبارات الترقية
تقارير الكفاءة
انتهاء العمل الوظيفي
وضع الوظيفة العامة السورية

نظام الترقية:
ان نظام الترقية يعتبر من اهم الدعامات التي تقوم عليها نظم التوظيف التي تعتبر الوظيفة العامة بمثابة مهنة يمضي فيها الموظف طيلة حياته لان الموظف الذي يقبل ان يعين في اول درجات السلم الاداري يضع نصب عينيه احتمال صعوده درجات ذلك السلم بل ووصوله الي القمة كما ان الادارة تؤيد هذا الاحتمال ويجب ان تسعى جاهدة الي غرس هذا الامل في نفس كل موظف حيث ليس من المقبول اطلاقا ان نشهد ابدية بعض الادارات لان ذلك يؤدي الى الاحباط بين صفوف قادة الصف الثاني والثالث ويقتل روح الابداع والحوافز والرغبات التي تدفع الي الاجادة في العمل والتفوق فيه
لذلك يجب ان يقام نظام الترقية والتعيين على اسس صالحة تكفل وصول اكفأ العناصر الى مناصب القيادة والادارة وللاسف لم نصل حتى اليوم في سورية الي قواعد عامة وموضوعية وموحدة لتسمية المدراء والقادة
ولقد بدأت القواعد تضح مع تأسيس المعهد الوطني للادارة والان مع احداث وزارة متخصصة للادارة والاصلاح الاداري
فكرة التدرج الهرمي
ان التنظيم التدرجي للادارات يقتضي ان تكون قاعدة الهرم الاداري اوسع كثيرا من قمته وبالتالي تقل فرص الترقية كلما ارتفع الموظف في السلم الاداري فمثلا نجد مجال واسع لشغل منصب رئيس قسم ورئيس دائرة ومعاون مدير بينما فرص منصب مدير عام ومحافظ وسفير التي تأتي في قمة الهرم تكاد تكون معدومة لعدد كبير من اعضاء السلك الوظيفي
ومن وجهة نظري ارى ضرورة ان يكون هناك حق مطلق للموظفين في الوصول الى المناصب الادارية القيادية ضمن شروط عامة موضوعية مفتوحة للمنافسة
ولا مانع ان يكون هذا الامر ليس حكرا على موظفي الوزارة او الجهة الادارية وحدها بل السماح لموظفي الجهات الاخرى بالتنافس على هذه المناصب
ولا بد من وضع نظام خاص بالوظائف الفنية بحيث تقتصر الترقيات في نطاق كل تخصص على المنتمين اليه
اختبارات الترقية
يجب ان تكون بشكل منافسة مفتوحة وبشكل منافسة محدودة ومجرد اختبار
لكن من الافضل ان يترك الباب مفتوحا لاي فرد تتوافر فيه الشروط وهذا النظام يخلق ما يسمى النظام المفتوح للترقية وقد يعتبر موظفي الادارة ان المناصب التي تخلو من حقهم وحدهم ولا يجب تعيين احد من الخارج ولكن يمكن حل هذه الازمة بان يتم ترك 75{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من الشواغر لموظفي الادارة نفسها و25{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} لمن يعين وينافس من خارج الادارة لان ذلك يهيىء فرصة الحصول على دماء جديدة وافكار حديثة متطورة من خارج الادارة هذه هي افضل وسيلة برأينا لاختبارات الترقية ولا يجوز اطلاقا ان نرقي الجميع بدون الاختبارات وكل ذلك وارد في قانون المراتب الوظيفية الذي قدمه الوزير الدكتور النوري ونوقش في لجنة الموارد البشرية في مجلس الوزراء

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات