في الوقت الذي توقع الكثيرون أن يشكل اجتماع بحث واقع عمل ودور مؤسسات التدخل الإيجابي الذي عقد برئاسة رئيس الحكومة قبل أكثر من عام بداية تحول نوعي في أدائها يؤهلها لتكون ذراع الحكومة القوي والمؤثر في السوق والضامن لمصالح المستهلكين.
لم تستطع الإدارات القائمة على تلك المؤسسات أن تحقق الترجمة الفعلية لمطالب الحكومة والأهم المواطنين خاصةً لجهة عدم قدرتها أن تكون اللاعب البارز وصاحب الكلمة الفصل التي تفرض في الوقت المناسب بما يسهم في ضبط الأسعار وكسر حالات الاحتكار التي أتقن التجار ممارستها وساهمت المؤسسات نفسها فيها بطريقة أو بأخرى من خلال اقتصار عرض المواد فيها على أصناف محدودة من المواد لتجار معروفين وغضت الطرف عن استجرار منتجات القطاع العام.
وجاء تقرير نشر مؤخراً للجهاز المركزي للرقابة ليدعم كلامنا حيث سجل على عمل تلك المؤسسات ملاحظات سلبية عديدة في مقدمها عدم اعتمادها خطط شراء مدروسة للمواد حيث وردت كميات كبيرة من المواد تفوق قدرتها التسويقية والتخزينية وبأسعار مرتفعة والأهم تجاهلها عن المطالبة بوجود شهادات تحليل للمواد المشتراة خاصةً الغذائية .
و المحصلة تكدس مخازين من المواد كان يفترض أن يتم ضخها في الأسواق عند قلة عرضها لتقوم المؤسسات بطرحها بكميات وافرة وبأسعار منافسة تضيع على المحتكرين التحكم في السوق وبما يترجم فعلاً وأداء مفهوم التدخل الايجابي الذي يجعل من المؤسسات صمام آمان للمواطن يلجأ لها لضمان نوعية وجودة المواد فيها ومنافسة لأسعار تجار السوق.
ما يمكن أن نؤكد عليه هنا أنه ورغم الدور القاصر لمؤسسات التدخل الايجابي والذي لم يرتق بعد لمستوى تصنيفها كمؤسسات حرب تتوافق مع تحديات وظروف الأزمة وتتغلب عليها فإن المواطن لايزال يثق بها و بكل ما تنتجه أو تشرف عليه مؤسسات الدولة لاسيما بعد أن مارس حيتان السوق الذين لا يمتون لأخلاق العمل التجاري بصلة بحقه كل أساليب الغش والاحتكار والتلاعب بلقمة عيشه.
والمحافظة على هذه الثقة وتمتينها يستدعي الارتقاء بأداء المؤسسات عبر اختيار إدارات كفؤة وخلاقة ومنحها التسهيلات التي تمكنها من ممارسة دورها بمرونة ويجعل منها بحق مؤسسات اقتصادية واجتماعية منافسة وفاعلة بالسوق.
الكنز-الثورة










