تخطى إلى المحتوى

إعادة نظر بآليات “التنمية” و”العمل”- عبد اللطيف عباس شعبان

10980718_1541890249420665_8488432118400301550_nتمّ في السنوات الأخيرة إحداث وزارتين جديدتين، هما وزارة التنمية الإدارية ووزارة العمل، ومن المؤكد أن إحداثهما لم يكن ترفاً ولا عبثاً، بل إن الجهات الرسمية مصدرة قرار الإحداث، كانت على بيّنة تامة من أهمية الدور المنوط المتوجب القيام به لهاتين الوزارتين، في ضوء الآمال المعلقة على كل منها، وخاصة أن لكلتا الوزارتين جذوراً سابقة، فقبل سنوات عديدة كانت وزارة التنمية الإدارية موجودة، وبشخص وزيرها الحالي، تحت مسمّى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ومن ثم تم الاستغناء عنها لسنوات، ونظراً لأهمية هذه الوزارة اقتضت المصلحة العامة مجدّداً إعادة إحداثها بحقيبة وزارية رسمية، وبيد وزيرها السابق نفسه الخبير بشجونها ميدانياً، وأيضاً الخبير بشؤونها أكاديمياً، وأيضاً كان لوزارة العمل حضور سابق كجناح من جناحي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولكن حجم العمل الكبير المنوط بالوزارة إثر الحرب العدائية التي نشهدها اقتضى القرار الرسمي بأن يكون لجناح العمل وزارة مستقلة.

من يُمعن النظر جلياً ويُعمِل الفكر مليّاً، يجد تبايناً كبيراً بين الآمال المعلقة على هاتين الوزارتين، وبين الأعمال المنجزة لكل منهما، فلا الإدارة بفرعيها العليا والمتوسطة قد شهدت التنمية الإدارية المرجوّة والمطلوبة، ولا البطالة بجناحيها -الظاهرة والمقنَّعة– قد شهدت التشغيل المطلوب، رغم الكثير الذي قيل بخصوص تحقيق التنمية والتشغيل، وخاصة ما كان منه على لسان الوزيرين المعنيين،لا بل يكاد يكون من المجمع عليه أن الإدارة –في العديد من مواقعها- أصبحت أضعف مما كانت عليه بعد إحداث وزارة التنمية الإدارية، والبطالة أصبحت أكبر مما كانت عليه بعد إحداث وزارة العمل.
إن يكن من غير اللائق أن يقيِّم المتابع والمراقب أداء هاتين الوزارتين قائلاً: “كثيراً ما سمعنا جعجعة ولكن قليلاً ما رأينا طحيناً”، يبقَ من غير الجائز أن يعمد المعنيون في الوزارتين على إلقاء كل تبعات ما هو مجمع عليه من قصور، على ما نشهده من كوارث ناجمة عن الحرب العدائية الشرسة، لأن مصلحة البلاد تتطلب أن تكون هذه الحرب حافزاً كبيراً لقيام كل جهة بالدور المنوط بها، وعلى أعلى مستوى مما هو مطلوب في حالة الرخاء والأمن، فكما هو حال الجانب العسكري الذي يتصدّى للخصوم بكل عزيمة وثبات وإقدام، مطلوب أيضاً من الجهات الأخرى التصدي للقيام بواجباتها بكل همة واهتمام، وخاصة من هاتين الوزارتين، لأن لعمل كل منهما تداخلاً مع عمل الأخرى وتداخلاً مع عمل باقي الوزارات، وكان على كل من هاتين الوزارتين إعداد واتخاذ جملة إجراءات فنية عامة ممكنة التطبيق لدى كل الوزارات، وتتبعها بمراقبة ومحاسبة، تمهّد لإصدار إجراءات تالية أقرب منالاً وأكثر جدوى، لا أن يتم تكريس الاهتمام عبر أو من خلال وزارة واحدة أو جهة واحدة ولأجل محدود، كما ظهر في الوقائع، واللافت للانتباه أن الباحثين والمهتمين بقوا منشدّين باتجاه أن يروا إنجازاً مهماً يستحق الوقوف عنده لأي من الوزارتين، ولكن خاب فألهم، والآن يعلِّق بعضهم آمالاً على الوزارة الجديدة المتوقّع تشكيلها قريباً عقب انتخابات مجلس الشعب، ويتساءل ما هو مصير هاتين الوزارتين.
لعلّه من الإجحاف أن يرى بعضهم أن المصلحة الوطنية تتطلب ضرورة إلغاء أي منهما أو كلتيهما من الوزارة الجديدة المرتقبة، بحجّة ثبوت ضعف الجدوى، فالوزارتان مهمتان جداً ومن الضروري الإبقاء عليهما والتوجيه باقتران عملهما معاً في ميدان الوزارات الأخرى، فالعمل والتنمية الإدارية صنوان لا يفترقان، والأمل معقود على أن يكون الوزير الجديد لكل منهما عملياً ومتفهّماً للدور المهم لوزارته، وأن يتخلّله الشعور العام أنه هو المعنيّ الأول بإحضار وزارته في الميدان، ويعمل بكل مهنية لاختيار فريق العمل الكفؤ لهذه المهمة، وألا يتردّد في التصدّي لما قد يعترضه من قصور بخصوص ما يحتاج إليه من دعم، أو مضايقات فيما قد يتعرّض له عند أداء الدور.
عبد اللطيف عباس شعبان
عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

هذا المقال منشور في صحيفة البعث ليوم الأربعاء 18 / 5 / 2016 صفحة اقتصاد العدد / 15567

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات