تخطى إلى المحتوى

الحمضيات منتج وطني مهم يطلب النجدة- عبد اللطيف عباس شعبان

10980718_1541890249420665_8488432118400301550_nأشجار الحمضيات ثروة وطنية كبيرة، وقد تنامت زراعتها بشكل متسارع خلال العقود الماضية، حتى بلغت مساحة الحيازات المزروعة حدود /45/ ألف هكتار، وبلغ عدد الغراس بحدود /15/ مليون شجرة، وإنتاجها السنوي يكاد يقارب الـ1.5 مليون طن، وتتركز زراعة الحمضيات في الساحل السوري القريب من الشاطئ البحري، إذ يوجد في محافظتي اللاذقية وطرطوس حوالي /98{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}/ من مجمل الحمضيات السورية، والقسم الأكبر منها يتركز في محافظة اللاذقية، لكن العائد المتحقّق لمزارعي الحمضيات ينخفض سنة بعد أخرى، ما يتسبّب في خسارة المزارعين، نظراً لارتفاع كلفة الإنتاج، وخاصة لدى المزارعين الذين يعتمدون على عمالة مأجورة، والفارق كبير جداً بين سعر كغ الحمضيات وأسعار بقية الفواكه، فسعر كغ العنب أو التين أو بعض الفواكه الأخرى -التي تحتاج إلى خدمة أقل- وصل إلى حوالي /400/ ل.س بينما سعر كغ الحمضيات ما زال حوالي /40/ ل.س، وهذا السعر ربما لا يغطي كلفة القطاف وقيمة العبوة، ما تسبّب في اندفاع الكثيرين باتجاه إهمال جني محصولهم، واعترى أشجارهم اليباس، لا بل إن بعضهم بدأ بقلع الغراس وبيعها حطباً، بعد أن تبيّن له أن قيمة حطبها الحالي يفوق قيمة إنتاجها عدة سنوات، ومن يقف على الطريق الساحلي يلاحظ يومياً عشرات الشاحنات المحمّلة بحطب الحمضيات المقطوعة، نتيجة تحوّل بعض المزارعين باتجاه زراعة الخضار، أو نوع آخر من الأشجار، أو نتيجة التوسع السكني والمنشآتي /السياحي والصناعي والخدمي/ المتسارع في الساحل السوري، ما سيؤدّي إلى تناقص أعداد الغراس وتناقص إنتاجها، بدلاً من المزيد المطلوب.
منذ سنوات يعاني المزارعون ويشكون همومهم أمام أكثر من جهة رسمية وعبر أكثر من منبر ووسيلة إعلامية، وشاركهم في ذلك أعضاء مجلس الشعب والعديد من الجهات الرسمية الأخرى المعنية، ولكن كثيراً من الوعود لم يحظَ بالوفاء، إذ لم تقم الدولة باستلام وتسويق هذا المنتج على غرار تسويقها لبعض المنتجات الزراعية الأخرى، والكميات التي تم تصديرها كانت أقل من المتوقّع، ولم يتم إنجاز معمل العصائر الذي كان من المأمول إحداثه لهذه الغاية، رغم قلة الكميات التي قد يستهلكها حال إنجازه، ولكن الحكومة الحالية تبدي اهتماماً ملحوظاً، فمنذ أيام كان وزيرا الاقتصاد والنقل في الساحل للتأكد من الجاهزية المرفئية والتسويقية للتصدير، ومن ثم حضر وزيرا الزراعة والتجارة الداخلية لمتابعة ذلك ميدانياً بالتعاون مع المعنيين رسمياً وإنتاجياً، ودراسة إمكانية تسويق هذا المحصول والحدّ من الإساءة إلى سمعته في السوق الخارجية، باعتماد المعايير والمواصفات المطلوبة خارجياً، وتأكيد ضرورة قيام القطاع الخاص بالدور الأكبر في مجال التصدير -نظراً لعدم وجود شركات رسمية مختصة- وخاصة أن لديه المزيد من التسهيلات، وتتابع رئاسة مجلس الوزراء توفير المزيد منها، من خلال اتحاد المصدّرين أو اتحاد الغرف التجارية، وكل من يعمل بمجال تصدير المنتجات الزراعية، مع التركيز على التسويق المحلي، الذي يضمن استجرار الجهات المستهلكة من المنتجين مباشرة لتخفيف أعباء النقل على المزارعين، وخاصة الجهات الرسمية /وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة الصحة/، ويبقى الأمل معقوداً على الجدوى الفعلية لهذه الوعود والجهود.
إن إيلاء مادة الحمضيات الأهمية المطلوبة يستدعي تضافر جهود جميع الجهات، فعلى المستهلك السوري أن يندفع لاستهلاك هذه المادة غذاء يومياً، بدلاً من استهلاكه للفواكه المستوردة التي يزيد سعرها عشرات المرات على سعر الحمضيات المحلية (فقد زاد سعر كغ الموز المستورد على الألف ليرة سورية) واعتمادها شراباً يومياً -عصيراً- بدلاً من المشروبات الصناعية أو الغازية المستوردة، التي يستهلكها والتي لها مضارّها الصحية المثبتة، وتخفيفاً لاستهلاكه من مستوردات المتة والقهوة والشاي التي زادت أسعارها عشرات المرات عمّا كانت عليه، وعلى المؤسسات التي تصرف مبالغ يومية كبيرة على الضيافة اليومية والمناسبات من المشروبات المستوردة المرتفعة الأثمان، اعتماد عصير الحمضيات السورية الألذ طعماً والأكثر فائدة والأقل سعراً، وأيضاً على محبّي الهدايا –عطاءً وقبولاً– أن يعتمدوا إهداء وقبول عبوات عصير الحمضيات السورية المنعشة للقلوب، بدلاً من عبوات الأحماض والقلويات المسكِرة للعقول، والمسكِّرة للأوردة والشرايين، وعلى التاجر السوري أن يتحسّس وطنياً ويولي اهتمامه لتسويق المنتجات السورية داخلياً وخارجياً، أكثر من اهتمامه بتسويق منتجات الدول الأخرى، ويبقى الأمل معلقاً على المزارع السوري، الأمين المؤتمن على حيازته الزراعية، بألا يحجم عن العناية بأشجاره، وألا يقتلعها، وأن يستمر في غراس جديدة بدلاً من الهالكة، وعلى السلطات الرسمية إصدار التشريعات واتخاذ الإجراءات التي تشجّعه على ذلك، وأي تراجع في إنتاج الحمضيات ستكون له عواقبه الاقتصادية والاجتماعية الباهظة الثمن.

عبد اللطيف عباس شعبان
عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

هذا المقال منشور في صحيفة البعث – صفحة اقتصاد – العدد / 15677 / ليوم الجمعة 28 / 10 / 2016

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات