استقبل مزارعو الحمضيات عام 2018 بالكثير من البشرى والانفراج، بعد أن شهدت نهاية 2017 تسعيرة مرضية فاقت توقعاتهم لأصناف الحمضيات مع فتح السورية للتجارة أبوابها لاستجرار كل الكميات الموجودة لدى المزارعين. وفيما اعتاد المزارع القلق من وجود العثرات والمفاجآت الدائمة أثناء تسويق محصوله، نقل إلينا بعض المزارعين حالة الضغط الكبير الذي تشهده المراكز المخصصة لاستقبال المحصول والتأخر اليومي ما حدا بنا التوجه لمركز السورية للتجارة في أبو عفصة ولننقل تطمينات المؤسسة للجميع مع وعدنا بمتابعة أي طارئ.
شكاوى المزارعين
يقول بعض المزارعين أنهم انتظروا من الصباح الباكر الأربعاء 27/12/2017 لتسليم الحمضيات في مركز السورية للتجارة في أبو عفصة نتيجة الزحمة الكبيرة ذلك اليوم ولم ينتهوا من التسليم حتى التاسعة مساء بانتظار الدور وعملية الفرز وملء الاستمارات الخاصة بالاستلام مشيرين لضرورة زيادة عدد العاملين وتكبير خط الفرز لاستيعاب كميات أكبر بوقت أقصر كما يتخوفون من عدم تأمين وسائل النقل الكافية لاستيعاب كميات الحمضيات المسلمة ونقلها للمراكز المعتمدة أصولاً لتخفيف الضغط عن مراكز الاستلام ,مذكرين بوعد أو تعهد وزير النقل أثناء اجتماعه برئيس الحكومة في وقت سابق بالمساهمة في النقل ووضع «التريلات» اللازمة تحت تصرف السورية للتجارة في أي وقت تحتاجه ويقول المزارعون :وصلت سبع تريلات من وزير النقل ليوم واحد ولم نرهم بعد ذلك حيث كانت الشركة السورية الأردنية للنقل قد أرسلت سبع سيارات بناء على توجيهات وزير النقل إضافة للسيارات التابعة للمؤسسة صباح الخميس .
في مركز أبو عفصة
كنا في مركز أبو عفصة حيث كان الضغط أقل كونه يوم الجمعة «عطلة» ومع ذلك التقينا المزارع أيمن شدود الذي أبدى كل رضاه عن عملية التسويق مشيدأً بتعاون المؤسسة والعاملين فيها كافة من أجل إنجاح هذه الخطوة واستيعاب محصول الحمضيات بشكل عادل بعد سنوات عديدة مرت من غبن المزارع وضياع تعبه، وأكد محدثنا أنه يقوم بالتسليم بشكل شبه يومي ويرى أنه لا وجود لأي مشكلة ومركز الاستلام بإدارة أكرم ديوب يتابع التسليم بكل لحظة ويحل أي مشكلة فور حدوثها لافتاً لسرعة القبض بعد التسليم حيث يقول :سلمت بتاريخ 26/12 كمية وقبضت في 27/12 حيث تم ملء استمارتي لتمر لمالية المؤسسة، والشيك قبضته مباشرة من المصرف التجاري لافتاً للراحة الكبيرة التي شعر بها مع تسلم السورية للتجارة هذا الموضوع حيث ارتاح من الذهاب لسوق الهال حيث كان ينتظر أكثر من أسبوع أحياناً لقبض مستحقاته ناهيك عن دفع 7{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} كومسيون للسوق و3{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} عن الوزن في حين تأخذ السورية أربع ليرات عن الكيلو تتضمن نفقات الفرز والتوضيب وعمال عتالة.
بدوره المزارع محمد خير الدين من خربة المعزة أكد لنا أنه يسلم حمضياته بشكل يومي لمركز أبو عفصة مشيداً باهتمام القائمين كافة على هذا المركز فيما تخوف بعض المزارعين من ألا تستلم المؤسسة بقية الأصناف من الحمضيات كالهجائن و اليافاوي والبلدي.
جاهزية قصوى
المهندس أكرم ديوب من فرع السورية للتجارة بطرطوس أن المؤسسة تعمل بكل طاقتها في هذه الأيام نتيجة الضغط الهائل الذي شهدته مع إقبال كثيف لمواطنين من أرجاء المحافظة كافة لتسليم حمضياتهم لمراكز المؤسسة بعد القرارات الأخيرة والتسعيرة الأخيرة التي أقرت في آخر أسبوع من 2017 وعن يوم الأربعاء الذي سمعنا شكاوى عنه ,لفت ديوب أنه تم استلام أكثر من 50 طناً في ذلك اليوم واستمر الكادر كله بالعمل حتى التاسعة مساءً بالفعل من أجل إنهاء الإجراءات كافة ليقبض الفلاح مستحقاته خلال يوم أو يومين على الأكثر مشيراً إلى أن تخوف المزارع وقلقه مشروع ولكن من الطبيعي أن ينتظر حين يكون الإقبال بهذا الشكل, وبالنسبة لعدد العمال وخط الفرز بين ديوب أنه لا مشكلة بهذا الموضوع وكادر المؤسسة بالتعاون مع بعض المياومين الذين استقدموا يقومون بالعمل على أكمل وجه وأي نقص أو حاجة يمكن ترميمها بشكل مباشر حيث أن المؤسسة أعلنت جاهزيتها كلها ومعها كل الصلاحيات اللازمة لحل أي إشكالية أثناء العمل، و أما خط الفرز فقد تم استقدامه منذ حوالي شهر ونصف من اللاذقية وهو خط سريع وجيد بسعة إنتاجية عالية وكاف حالياً وبالنسبة لآليات النقل أشار ديوب أنه لا مشاكل نهائياً بهذا الأمر وعلى المزارع أن يطمئن فكل ما نحتاجه متوفر وعليه فقط أن يتابع عملية الجني والتسليم ويترك الباقي للمؤسسة وبالنسبة للأصناف التي لم تسلم بعد أضاف ديوب سيتم استيعاب كافة الأصناف حين جنيها فهناك جداول نضج موضوعة لكل صنف ولكن لا يتم الاستلام إلا إذا كان الإنتاج مطابقاً للمواصفات، أما حول مراكز الاستلام فبين ديوب وجود 3مراكز: الرئيسي مركز أبو عفصة ووهناك مركزا بسمكة ورأس الشغري ,مشيراً إلى أن المراكز المعتمدة كافة تفتح أبوابها حتى في أيام العطل وكوادرها تبقى مستنفرة حتى ما بعد الدوام الرسمي لحين إنجاز كل ما عليها وضمان تقبيض المزارعين بشكل أشبه للمباشر وبدون أي تعقيدات.
بانتظار معابر العراق
ينتظر العديد من مزارعي الحمضيات عودة تصدير الحمضيات للعراق لحل مشاكل تسويق هذا المحصول وتصريف الإنتاج الكبير، حيث يعتبر سوق العراق من الأسواق الواسعة والأساسية التي تسبب إغلاق المعابر البرية إليها جراء الحرب بتوقف التصدير وعدم القدرة على التوجه للخط البحري لارتفاع تكاليف النقل البحري بشكل يسبب الخسارة للمصدر .
ويقول المزارعون: فيما سبق كانت الشاحنات تحمل الحمضيات بأصنافها كافة وبأي جودة كانت من سوق الهال للعراق فيما تشترط باقي الدول المستوردة جودة وطرق توضيب عالية الجودة ومخصصة لقبول الاستيراد ,مشيرين إلى التعب السنوي الذي كانوا يتعرضون له جراء الإنتاج الكبير والأسعار المجحفة وعدم توفر آليات مناسبة للتصريف ما كان يسبب تلف المحاصيل و تحولها لنفايات فيما أتى إعلان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي رفع أسعار الحمضيات كبلسمة حقيقية لهواجس وهموم المزارع بعد تعرضه لخسائر لا تعوض تكلفة الإنتاج سابقاً مع إنتاج ضخم بلا أسواق تصريف ولا معامل عصائر مضىت عقود على الوعود والمطالبة بها، وفي التفاصيل زاد سعر الكيلوغرام من الحمضيات بمقدار 10 ليرات ليصبح مئة ليرة للصنف الأول و90 ليرة للثاني و80 ليرة للثالث وذلك حسب توجيهات رئاسة مجلس الوزراء، وكان اجتماع الغربي قد أتى بعد اجتماع لجنة خاصة مشكلة من مجلس الشعب مع كل الجهات المعنية بهذا الموضوع في طرطوس لدراسة واقع تسويق الحمضيات في الساحل السوري ليؤكد أنه يتم تسويق كمية تتراوح بين700 طن و800 طن يومياً لافتاً لوجود خطة لبناء معمل للعصائر، ورصد المبالغ اللازمة لهذه الغاية فيما يظهر أن قرار اعتبار الحمضيات من المحاصيل الاستراتيجية ما يزال قراراً بعيد المنال.
فيما سيشهد الشهر الأول من 2018 ذروة تسويق بعض أصناف الحمضيات بعد التسعيرة الجديدة وزيادة عدد آليات التسويق التي من شأنها ترجمة توجيهات رئاسة الوزراء لتوفير مستلزمات التسويق من الفلاحين وتوزيعها على المحافظات الأخرى غير المنتجة.










