بعد سنوات سبع من الحرب والحصار قد يبدو الحديث عن واقع التصدير في الساحل السوري كلاماً إنشائياً لا أرضية حقيقية وراءه، ولكن عندما دخلنا في الأرقام والمعطيات تبين أن عمليات التصدير بألف خير وهي تشكل أحد أهم حلقات النشاط الاقتصادي في الساحل، لاسيما في اللاذقية، ويعود ذلك إلى أن الاعتماد الأساسي في التصدير بات عبر المنافذ البحرية مع انعدام المنافذ البرية وارتفاع أجور النقل الجوي، وهكذا تبوأ مرفأ اللاذقية موقع الصدارة في التصدير وسجلت وقائع العمليات حركة متميزة في ظل الوضع الراهن، حيث تم التأسيس على تصدير فائض الإنتاج رغم العقوبات الاقتصادية، ووصلت الصادرات السورية إلى مختلف دول العالم وحققت حضوراً وتميزاً وإقبالاً
وبما أن أغلب صادرات الساحل ذات منشأ زراعي أو غذائي فإنها تحتاج إلى استصدار شهادة منشأ من غرفة الزراعة وربما يقدم لنا عدد هذه الشهادة قراءة لواقع الحركة التصديرية، فقد أوضح السيد طارق شيخ يوسف مسؤول شهادات المنشأ في غرفة زراعة اللاذقية أن الغرفة صادقت على ما يزيد عن 3800 شهادة منشأ خلال العام الماضي .
وجهات التصدير
وبالحديث عن الصادرات نذكر: الكمون، حبة البركة، عدس مجروش أو مقشور، كزبرة، تبن مجفف، زيت زيتون، مواد غذائية مختلفة معلبات، قمر الدين، فستق حلبي، لوز مقشور، خضار، فواكه، شتول زراعية، حمضيات، محلب، زعتر حلبي، ورق الغار، زعتر زوبع، زهورات مختلفة، شوكولا، شيبس، مصنوعات سكرية، مكدوس، يانسون، كراوية، حلويات، جميد اللبن، عسل بكميات قليلة بسبب قلة الإنتاج، مخللات، أسماك زينة، فواكه مجففة، قبار.
هذا بالنسبة لشهادات المنشأ الصادرة عن غرفة زراعة اللاذقية أما غرفة زراعة طرطوس فقد أفاد السيد مصطفى نصر محاسب الغرفة أن غرفة زراعة طرطوس صادقت حوالي/4000/ شهادة منشأ خلال عام 2017 تنوعت بين الخضار والفواكه وكان للطريق البري الجزء الأكبر منها إلى لبنان والعراق حيث يوجد خطأ تصديري نظامي لتصدير الخضار والفواكه إلى العراق عن طريق العبارة إلى تركيا ميناء طوجو طول ومنه إلى أربيل ثم بغداد، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه عندما يعود منفذ البوكمال إلى العراق فإن حركة الصادرات سيكون لها شأن آخر وأرقام أخرى ولا سيما بالنسبة للحمضيات .
عضو مجلس إدارة غرفة زراعة اللاذقية السيد عبد الكريم أبو موسى أوضح أن اللاذقية تعد من أفضل المحافظات على مستوى القطر في حركة التصدير بسبب المرفأ والاعتماد شبه الأساسي على المنافذ البحرية، أما الصادرات الخاصة بالساحل حصرياً فهي الخضار والفواكه وزيت الزيتون والحمضيات والشتول الزراعية، وختم حديثه بالإشارة إلى الدعم الحكومي لعمليات التصدير والسعي إلى فتح أسواق جديدة تستقطب الفائض من المنتجات المحلية وتؤمن قطعاً مالياً يرفد الاقتصاد الوطني.
الصادرات السورية تصل أصقاع الأرض
الصادرات عبر مرفأ اللاذقية والتي يمكننا تسميتها صادرات الساحل السوري تجاوزاً ليست جميعها تتطلب شهادة منشأ من غرفة الزراعة وهكذا نجد أنفسنا أمام صادرات أخرى غير تلك التي صادقت على شهادة المنشأ لها غرفة الزراعة، وهنا لابد من الحديث عن صادرات نوعية، تأتي في مقدمتها المصنوعات النسيجية، الألبسة، الخيوط القطنية، المنظفات، المحارم الورقية، صحون كرتون، شامبو، الحجر الطبيعي، حجر التلبيس (مشغول وغير مشغول) مصنوعات بلاستيكية، آلات حفر الآبار، أدوية بيطرية وبشرية، مدافئ، مصنوعات قطنية، مصنوعات معدنية، أصواف، فرو، أحذية، أجهزة طاقة شمسية، اكسسوارات، مطرزات، أغاباني، أقمشة، سجاد يدوي، جوارب، وبسط وبشاكير، مواد تجميل، منتجات صيدلية وكيميائية، عطورات، جلود، أدوات مطبخ، مصنوعات خشبية، معجون أسنان، متممات علفية، دهانات، زيوت عطرية طبيعية منتجات حرفية، شرقيات، نحاسيات.
يذكر أنه ينطلق من مرفأ اللاذقية باخرة حجر أسبوعياً وهذا يدعم الرأي القائل بأن صادراتنا تحدت الحصار وانطلقت إلى أصقاع المعمورة.
مشرفة فرع اللاذقية لاتحاد المصدرين السوري السيدة سوزان زيني أوضحت أن الوزن الإجمالي لما تم تصديره خلال العام 2017 تجاوز 22600 طن وبلغت قيمته الإجمالية أكثر من /215،660/ دولاراً، أما الدول التي توجهت إليها صادراتنا فهي: الإمارات، السعودية، قطر، مصر، تركيا، لبنان، إسبانيا، الأردن، الكويت، السودان، العراق، الجزائر، بنغلادش، المغرب، ألمانيا، فيتنام، الهند، أمريكا، البحرين، انكلترا، اليونان، تونس، قبرص، ليبيا، اليمن، رومانيا، البرتغال، سيرلنكا، هولندا، إيران، فرنسا، الصين، تايلند، روسيا، باكستان، أفغانستان، استراليا، اليابان، أوكرانيا، بلاروسيا، أرمينا، عمان، السويد، بلجيكا، سنغفورة، لانكا، سلوفاكيا، باراغواي، مولديفيا، نيجيريا، ساحل العاج، انتيغوا، كندا ، غينيا، البرازيل، الأكوادور، فنزويلا، دومينيكان، السنغال، النيجر، بولندا، ماليزيا، وبعد الاطلاع على أسماء هذه الدول نقف لنتساءل أي من دول العالم لم تستورد من سوريا وتطلب منتجاتها النوعية، مايزيد عن 62 دولة تصل إليها صادرات الساحل السوري ونحن في حالة حرب وحالة حصار اقتصادي يؤثر حكماً حتى على الإنتاج المحلي والزراعي ولعل الأثر الأول لذلك هو ارتفاع تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار الوقود وأجور اليد العاملة وغيرها من الارتباطات ذات الصلة.
البيت السوري
بعد ما تقدم نجد أن عجلة التصدير تسير بخطى ثابتة ومتقدمة رغم المعوقات وقد سجلت حضوراً لافتاً محلياً وخارجياً وما كان ليحدث ذلك لولا تضافر الجهود الحكومية والمصدرين، فقد أكد مدير فرع هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات في المنطقة الساحلية السيد علي عباس على أن الهيئة تسعى إلى تقديم دعم مالي وفني للمصدرين من خلال ترويج الصادرات عبر المشاركة في المعارض الخارجية والبيوت السورية التي سيتم إنشاؤها في بعض الدول مثل أرمينيا وروسيا وإيران والجزائر0
وعندما استوضحنا حول البيت السوري، تبين أنه مركز يحتوي على مختلف السلع السورية القابلة للتصدير ولها مركز تنافسي ، حيث تم عرضها بشكل دائم في هذا المركز ، ويطلع عليها المستهلك الخارجي بشكل مباشر، وبالتالي المطالبة باستيرادها ويمكن أن يضم البيت السوري معروضات أو سلعاً سورية خدمية وسياحية وتجارية وصناعية، إضافة إلى المعارض الدورية التي تقام شهرياً للصناعات السورية الغذائية أو النسيجية أو الكيميائية والخشبية ولعل آخرها كان معرض صنع في سورية الذي أقيم في بغداد من تاريخ 9/12/2017 وحتى نهاية العام وقد لاقى إقبالاً كبيراً من قبل المستهلك العراقي، وبالانتقال إلى الدعم المالي الذي تقدمه الهيئة أوضح السيد عباس أن الهيئة تقدم دعماً مالياً للسلع التصديرية التي يتم تصديرها بموجب عقود ومستوفاة للشروط التي تؤهلها للحصول على الدعم المالي وهي أن يكون المصدر قد شارك في الدورة التاسعة والخمسين لمعرض دمشق الدولي ولديه بيان جمركي وبوليصة شحن وباقي المستلزمات ، حيث يحصل المصدر على سبيل المثال على دعم مالي يعادل 2700 يورو أي 3000 دولار لقاء تصدير حاوية من الخضار والفواكه إلى روسيا..
ويفترض أيضاً أن يكون المصدر مسجلاً في سجل الشركات المحدث في هيئة دعم وتنمية الصادرات، وهناك دعم مالي بشكل آخر موجه للمنشآت الصناعية والمنتجين والمصدرين يأتي على شكل تأمينات اجتماعية وفواتير مياه وكهرباء يتم تسديدها من قبل الهيئة شريطة أن تكون هذه المنشآت مرخصة بشكل نظامي.
معوقات التصدير
وبالانتقال للحديث حول شجون ومعوقات عملية التصدير لفت السيد عباس إلى وجود معوقات بنيوية تتضمن عدم توفر البنى التحتية اللازمة للتصدير من وحدات تخزين وتبريد ومستودعات وتعاونيات زراعية، إضافة إلى الآثار الناجمة عن العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على المصارف وهذه تؤثر بدورها على العقود التصديرية وفتح اعتمادات مستندية وغيرها.
وهناك معوقات أخرى تتمثل بزيادة تكاليف الإنتاج، وارتفاع أسعار المواد الأولية اللازمة لإتمام عمليات التصنيع، وارتفاع أجور النقل البري، وضعف تقنيات التصدير لكثير من المنشآت وعدم وجود وحدات تتبع لآثار المنتج والمصدر والمشاغل، ولفت أيضاً إلى العقوبات المفروضة على الشركات في بعض الموانئ الأجنبية.
دعم مالي للشحن
التفاؤل هو الصيغة المشتركة التي أجمع عليها جميع من التقيناهم. أثنوا جميعاً على واقع الحال واستبشروا خيراً بالعام الجديد والقادم من الأيام لاسيما عندما يتم عودة العمل عبر البوكمال حيث تعد السوق العراقية أكبر وأفضل سوق مستهلك للحمضيات السورية، وكأن الحمضيات المحلية جاءت لتلبي حاجة سوق البلدين في آن معاً، ولا ننسى القرب الجغرافي وانخفاض تكلفة النقل .
بقي أن نشير إلى المعلومة التي حصلنا عليها من فرع هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات وهي إمكانية حصول أي مصدر وقع عقوداً تصديرية على هامش معرض دمشق الدولي 59 على دعم مالي للشحن البحري والجوي بعد أن يستوفي كافة الشروط والأوراق اللازمة.
بانوراما طرطوس-الوحدة









