مازال القطاع الزراعي، وبالأخص الزراعات المحمية تعاني من تردي مردودها المادي، الحصار وعدم انفتاح الأسواق للخارج زاد الأمر سوءاً، ومن خلال جولة (الوحدة) في أراضي سهل عكار عايشت وجع المزارعين الذين يغرقون بالدين، متسائلين هل من معين؟ فالسوق والسمسرة وسعر الصرف يزيدهم سوءاً، ويجرهم لعجز مادي، يحول دون زراعتهم في العام المقبل، وقد حاولت (الوحدة) نقل معاناة المزارعين من أرض الواقع، فمنهم من رفض، وهو يتمتم ما فائدة الحكي؟ الكل يعلم ولا أحد يريد المساعدة، والبعض كان متفائلاً رغم خيباته المتكررة، إلا أنه يعمل المستحيل لينهض بموسم آخر، يحثه الأمل المنبثق من عيون أطفاله، متناسياً ألمه وعرقه..
يقول المزارع عيسى إسماعيل إن أمر الزراعة اعتيادي، ومستعد للظروف المناخية، أو أي حاله خاصة تمر بها مزروعاته عند المرض، إلا أن المفاجأة كانت هذا العام تدني الأسعار بشكل قاسٍ، وبالأخص أمام التكاليف الباهظة التي تزاد مع ارتفاع سعر الصرف، ولا تشهد أي هبوط إن انخفض، وهذا مسؤولية الرقابة، ويضيف إسماعيل: مواسم هذا العام بأحسن حالاتها ترد التكلفة، وليس لكل المزروعات، وهذا يخفف من العزيمة، لأنها لا تؤمن العيش الكريم، ويضيف جاره طارق علي وهو يملك نحو عشرة بيوت بلاستيكية واستأجر بعض الدونمات لزراعتها بموسم خضار شتوية، فكانت الخسارة للخضار الشتوية ١٠٠٪ تركها للرعي، لأن قطافها وتجهيزها للتسويق يكلف أضعاف السعر، أما عن زراعته المحمية فيقول: الوجع دائم ومستمر، ربما إغلاق الحدود مع الدول المجاورة زاد الأمر سوءاً، وما أعرفه أنه أين ما اتجهت يلاحقني الدَين، وبالأخص للصيدلية الزراعية، حيث كانت الأسعار للبندورة هذا العام بين ١٥٠ و ١٧٠ والفلين بتزايد مستمر دون مبررات، حيث وصل سعر الفلينة الواحدة إلى ٢٥٠ ليرة، كما أن سعر المحروقات في الآونة الأخيرة ثابت، إلا أن الأجور في تزايد، حتى أصبح الناس يعتمدون على المحلات في مناطقها القريبة لتخفيف أعباء النقل رغم أن معظم هذه المحلات تستغل حاجة المزارع لها، فقرية تبعد عن سوق الهال بطرطوس حوالي ٣٠ كم تكون الأجور من عشرة آلاف وما فوق، أما بورصة الأسعار للخضار فهي في هبوط خانق.
ويقول المزارع حاتم علي: نحن مزارعون بسطاء لا نعلم ما السبب وراء هذه الأسعار، قدمنا جهدنا وانتظرنا المجهول، لدي خمسة عشر بيتاً محمياً لم تزرع جميعها هذا العام بالبندورة، لأن تكاليفها عالية، بل نصفها والباقي فليفلة وفاصولياء، شارحاً أن البيت الواحد يحتاج إلى ٣٠٠ ألف ليرة لزراعته بالبندورة، دون أجور النقل واليد العاملة، العام الماضي عانيت من سوء الأسعار وهذا العام أسوأ من قبل.
من جانبه بين لنا المهندس الزراعي وضاح صاحب صيدلية زراعية أن القروض الزراعية رأس مالها بسيط تجاه الأسعار، وفوائدها عالية فهي ١٢ ٪ مرتفعة بالنسبة لما يواجهه المزارع من صعوبات، كما أن رسوم الجمارك على المواد والمعدات الزراعية مرتفعة، على الأقل يجب أن تعامل مثل المواد الصناعية برسوم جمركية أقل، وعلى الدولة أن تكون سنداً للمزارع، وتخفف عنه أعباء الزراعة، خاصة في هذه الظروف التي تمر بها بلدنا، حيث واجه المزارع أقسى الظروف، وأثبت صموده خلال هذه السنوات، كما لفت وضاح إلى غياب الرقابة، فبعض المواد من مبيدات وأسمده مغشوشة، وغير فعالة، بالإضافة لبيع مواد بلاستيكية بالية نتيجة سوء التخزين، فأين الرقابة من هذا؟ وفي النهاية نناشد كل من يهمه الأمر للوقوف إلى جانب المزارع، فالوجع يزداد وكل أحلامه أن تؤمن له زراعته حياة كريمة.
بانوراما طرطوس- الوحدة










