المنحوتة العارية التي قسمت الشارع السوري “عشتار”  لا يوجد تاريخ دقيق حولها و على الأرجح المنحوتة للملكة ليليث

بانوراما طرطوس _ رهف عمار :

على ما يبدو الظروف و الأحداث التي عصفت بنا خلال تسع سنوات حرب لم ينتج عنها سوى ثقافة الانشقاق و الانسياق خلف النسخ واللصق… الفوران دون بركان حقيقي  دون الوعي والإدراك… الاعتماد على أبحاث النت التي أغلبها مشوه المصدر.

انتشرت مؤخرا على صفحات التواصل الاجتماعي منحوتة تاريخية بعد نحتها على أحد الأشجار في دمشق واثارتها جدلا كبيرا بين أطراف المجتمع السوري كافة ولكن اتفق الجميع على أنها الآلهة عشتار التي ترمز للحب و الحرب و انقسموا بين مؤيدين لها و معارضين أيضا دون أسباب واضحة لكلا الطرفين.

و الحقيقة هي أن المنحوتة غير معروفة في زمننا الحالي من  تكون ملكة الليل ليليث أو عشتار  وفي كلا الحالتين لا تمثل تراثا يعول عليه

ملكة الليل هي رولييف من طين من بلاد الرافدين تعود لحوالي 1800 سنة قبل الميلاد تقريبا، تظهر المنحوتة إلهة عارية ارجلها على شكل أرجل بوم وعلى جانبها طائرين بوم وواقفة على اسدين، تم إكتشافها في جنوب العراق واليوم هي موجودة بالمتحف البريطاني، يبلغ إرتفاعها 49,5 سم وعرضها 37 سم.collection of the British Museum, Room 56, in London.

و الآلهة ليليث التي يعتقد البعض أنها عشتار هي شيطانة العواصف من بلاد الرافدين التي ترافق الرياح فتجلب معها المرض والموت، برزت شخصية ليليث للمرة الأولى في حوالي 3000 قبل الميلاد كشيطان أو روح مرتبطة بالرياح والعواصف فعُرفت باسم ” ليليتو ” في سومر ويُرجح العديد من الباحثين أن التركيب اللفظي لاسم ليليث يرجع إلى العام 700 قبل الميلاد فتظهر في المعارف اليهودية باعتبارها شيطان الليل أو كبومة نائحة في طبعة الكتاب المقدس الملك جيمس.

وقد كشفت نقوش في الآثار البابلية ( مكتبة آشور بانيبال ) عن أصول ليليث، البغي المقدسة لإنانا، والآلهة الأم الكبرى، التي أرسلت من قبل هذه الأخيرة كي تغوي الرجال في الطريق، وتقودهم إلى معبد الإلهة، حيث كانت تقام هناك الاحتفالات المقدسة للخصوبة، كان الاضطراب واقعاً بين ” ليليث ” المسماة “يد إنانا “، والإلهة التي تمثلها، والتي كانت هي نفسها توسم أحياناً بهذا اللقب ” البغي المقدسة”

لاسم ” ليليث ” جذر لغوي في الفصيلة السامية والهندو أوروبية. فالاسم السومري ” ليل Lil ” الذي نجده ممثلاً في اسم إله الهواء ” أنليل ” يدلّ على: ” الريح ” و” الهواء ” و” العاصفة ” إنه الريح الحارة (بحسب المعتقد الشعبي ) الذي يعطي الحرارة للنساء أثناء الولادة، ويقتلهن مع أطفالهن.
عُدّت ” ليليث ” في البداية باعتبارها من أكبر القوى المعادية للطبيعة تتصدر مجموعة مكوّنة من ثلاثة آلهة: أحدهم ذكر والاثنتان أنثيان: ” ليلو ” و ” ليليتو ” و ” أردات”.


أراء الباحثين قد تعددت حول تحديد المدة التي ظهرت فيها المعتقدات الدينية، فالمتوفر من المعلومات تشير الى ظهورها في حياة الأنسان قبل حوالي (90) ألف سنة من الآن، وان الدين لدى الأنسان الرافدي يشكل أهمية كبرى ومحور حياته اليومية مما أنعكس هذا بأتجاه تشكيل آلهة متعددة لها قدرات فوق الطبيعة وتسلسلها أن كانت رئيسة أو اٍلهة ثانوية، وكان لها مكانة مرموقة في السماء وحياة تضاهي حياة البشر لكنها خالدة، ونتيجة التزاوج بين الٍهة حدث توســع في أعدادها وهناك قوائم في نصوص لاهوتية تتضمن بحدود (2000-3000)اٍسما” والتي دونت هذه الأسماء منذ اوآسط الألف الثالث قبل الميلاد وتضاعف عددها خلال العصر السومري الى(3600) اٍله مع الأشارة الى صعوبة تحديدها بدقة في فترات زمنية مختلفة لهذه الحضارة، لقد ميز سكان بلاد الرافدين بين الالهة من حيث مركزها فأشارت نصوص أدبية ودينية الى وجود مجموعة تتكون من خمسين اٍلها” يطلق عليهم الالهة العظام أو الالهة الكبار (الوريوتيم) يترأسهم الاٍلة ” آنــو” اله السماء وأبو الالهة.

وهناك كثير من الأبحاث والروايات التي تناقض بعضها البعض حول المنحوتات القديمة و كل يكتب حسب اطلاعه ودراسته حول التاريخ.
كل شيء قابل للتصديق و للتكذيب و اعادة البحث عنه.
الشيء الأساسي هو الوعي الكامل عند تبني اي تراث وأفكار و عدم التشدد بها.

المرجع : كتاب الآلهة ليليث ملكة الليل للدكتور صلاح رشيد الصالحي

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات