
بالتوازي مع إنجازات جيشنا في أرض الميدان, وتحرير الأرض والمنشآت الصناعية والخدمية من العصابات الإرهابية المسلحة, كان الإجراء الحكومي يترجم على الأرض بصورة مباشرة, وذلك من خلال الاستراتيجية التي وضعتها لتأمين عودة الحالة الاجتماعية والاقتصادية والخدمية لكل منطقة, وفق الإمكانات المتوافرة, والاعتمادات التي رصدت لتنفيذها, من هذا المنطلق كان الاهتمام بالعاصمة الاقتصادية, والعمل على توفير كل مقومات العودة لها حيث وصل عدد المشاريع المنفذة في محافظة حلب خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى حوالي 1657 مشروعاً في مختلف المجالات, وبتكلفة إجمالية تصل لأكثر من 95 مليار ليرة وذلك من موازنة إعادة الإعمار والاستثمارية المستقلة.
وهذه القيمة توزعت على مختلف المشروعات التي نفذتها الوزارات المعنية ولاسيما الصناعة والزراعة والجهات الخدمية في مقدمتها وزارة النقل, لكن الحصة الأكبر كانت من نصيب الصناعة من أجل دعم الصناعة وإعادة تأهيل الآلاف من المنشآت الصناعية التي دمرها الإرهاب, والتي عانت من الاستهداف المباشر لها بقصد تدمير البنية الصناعية في حلب.
وتالياً الاهتمام بعودتها كان في صلب اهتمام الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية, وترجمة هذا الاهتمام على أرض الواقع بدليل ما تم تحقيقه من إنجاز عدد كبير من المشاريع الاستثمارية وفق تقرير خاص صادر عن الحكومة أوضح أن عدد المشروعات المنفذة عام 2017 على مستوى الوزارات في محافظة حلب وصل إلى 610 مشروعات, بقيمة إجمالية قدرت بنحو 21 مليار ليرة, وفي عام 2018 وصل عددها لأكثر من 820 مشروعاً, في حين قدرت قيمتها الاجمالية بحوالي42 مليار ليرة, وبلغ عددها 225 مشروعاً خلال العام الماضي, قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 32 مليار ليرة.
أما فيما يتعلق بمشروعات الري التي تمت إعادة تأهيلها, والتي احتلت اهتماماً مميزاً من قبل الحكومة والجهات المعنية, فقد قدرت تكلفتها الإجمالية بحدود 3,5 مليارات ليرة, والمساحات الزراعية التي تمت إعادة تأهيلها نحو 45 ألف هكتار.
هذا فيما يخص الجانب الصناعي والزراعي من حيث الاهتمام, والجانب المهم الذي سعت لتحقيقه خلال الفترة المذكورة هو ما يتعلق بالنشاط التجاري ليس على مستوى حلب فحسب, بل على مستوى المحافظات الأخرى, فقد تم تأهيل حوالي 215 منشأة تجارية وفق التقرير الحكومي, منها ما يتعلق بصوامع الحبوب والمخابز, ومراكز الحبوب, وزيادة عدد صالات التدخل الإيجابي التابعة للسورية للتجارة من 876 إلى 1250، وزيادة عدد المخابز الحكومية العاملة من 155 إلى حوالي 200 مخبز بزيادة تبلغ 43 مخبزاً.
والتطور المهم على صعيد العمل الزراعي يكمن في زيادة كمية الأقماح المسوقة التي وصلت خلال العام الماضي إلى ما يقارب مليون طن, وبزيادة عن العام 2016 بلغت 143{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11}, إضافة إلى زراعة نحو 62 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من الأراضي التي تم تحريرها بمساحة قدرها 553 الف هكتار, من أصل 859 ألف هكتار, كما تطورت المساحات المزروعة بمحصول التبغ لتصل في عام 2018 إلى 78 ألف دونم كما ازدادت كميات محصول التبغ المستلمة من المزارعين إلى 14 ألف طن عام 2018, مع زيادة في المبالغ المدفوعة لقاء المحصول بلغت 20 مليار ليرة وذلك ليس فقط نتيجة زيادة الكميات, وإنما أيضاً بسبب رفع أسعار المحصول للمزارعين بنسبة تتراوح بين 70-263 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} حسب الأصناف.
أما فيما يتعلق بقطاع الكهرباء فقد تمت إعادة تأهيل 2700 مركز تحويل و32 محطة تحويل, و5900 كم من شبكات توزيع الكهرباء, و300 كم لشبكات النقل، وبلغ عدد الآبار الجديدة التي تم تجهيزها والتي تمت إعادة تأهيلها 824 بئراً, ويتم العمل على تنفيذ 264 بئراً في مختلف المحافظات، حيث بلغت أطوال خطوط جر مياه الشرب التي تم تأهيلها 1168 كم، تم تنفيذ واستثمار 6 محطات معالجة للصرف الصحي، وبلغ عدد السدود والسدات المائية التي تم تدشينها ووضع حجر الأساس لها خلال السنوات الماضية 37 سداً وسدة.
لكن المجال الأهم الذي سجل اهتماماً أوسع من الجهات الحكومية هو المجال الصناعي حيث ازدادت نسبة المنشآت الصناعية والحرفية التي تم دعمها لإعادتها إلى العمل منذ منتصف عام 2016 حتى تاريخه نحو 23 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} منها نسبة زيادة تقدر بـ 18 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} عن العام الماضي, حيث وصل عددها في العام المذكور إلى حدود 83,2 منشأة حرفية خاصة، وإقلاع 21 شركة قطاع عام توقفت أثناء الحرب منها 18 شركة في عام 2019 كما تمت إضافة 22 خطاً إنتاجياً جديداً.
أيضاً تم خلال السنوات الثلاث الماضية إحداث 16 منطقة صناعية جديدة وإعادة تأهيل 21 منطقة صناعية وتخصيص 1403 مقاسم.
أما في مجال التعليم فبلغ عدد المدارس التي تمت إعادة تأهيلها خلال الفترة نفسها 7372 مدرسة, والحال ذاته ينطبق على قطاع النقل حيث تمت إضافة نحو 495 كم من شبكة الطرق المركزية منها نحو 430 كم محور واحد و 65 كم محورين وإعادة تأهيل نحو 1760 كم من شبكة الطرق محور واحد, وإعادة تأهيل 560 كم من شبكة السكك الحديدية في مجال إعادة الإعمار, كما تم ترميم حوالي 21 منزلاً تضرر خلال سنوات الحرب وإزالة وترحيل 109 ملايين متر مكعب من الأنقاض.
وهذه النتائج لن تبقى على حالها خلال العام الحالي وخاصة أن الحكومة وضعت في جعبتها تنفيذ سلة من المشروعات الاستثمارية على كل الجبهات الاقتصادية والخدمية, وذلك بالتوازي مع الظروف التي تمر فيها البلاد سواء لجهة تحرير الأرض من الإرهاب, أم لجهة التخلص من العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي الجائر والظالم على بلدنا.
تشرين









