
بانوراما طرطوس-عبد العزيز محسن:
أسعار المستلزمات الزراعية تتضاعف إلى ستة أضعاف والصيدليات الزراعية غير قادرة على التمويل والنتيجة آلاف البيوت الزراعية خارج الخدمة
في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المستلزمات الزراعية بشكل جنوني يواجه مزارعو البيوت البلاستيكية في محافظة طرطوس أزمة كبيرة من شأنها إخراج عشرات الآلاف من البيوت البلاستيكية من الخدمة بسبب عدم قدرة أصحابها على الإيفاء بمتطلبات تمويلها المكلفة مادياً.. واقع مرير من شأنه إضافة المزيد من الوجع إلى يوميات الفلاح في المنطقة الساحلية.. فبعد الكثير من المآسي التي تتسبب بها الأحوال الجوية من فيضانات وصقيع وعواصف وأعاصير يواجه اليوم المشكلة الأكبر وهي عدم قدرته على تجهيز وزراعة بيوته الزراعية التي تعتبر مصدر رزق وحيد لغالبية الفلاحين..
فالتمويل اللازم لتجهيزها وزراعتها هذا العام يكاد يكون شبه مستحيل لأغلبية المزارعين.. فالبذار المستوردة تضاعفت أسعارها أضعاف مضاعفة وكنموذج عن ذلك فأن سعر بذرة الخيار الواحدة كانت تباع بـعشر ليرات وأصبحت اليوم خمسة واربعين ليرة أما ظرف البندورة الذي كان يباع بسعر عشرة آلاف ليرة أصبح اليوم يباع بسعر ثلاثون ألف ليرة، والنايلون اللازم لتغطية البيوت أصبح من النادر الحصول عليه وإن توفر فبأسعار مضاعفة فاللفة الواحدة التي تغطي بيت واحد كان سعرها لا يتجاوز العشرين الف ليرة وأصبحت تباع اليوم بحوالي الـمائة الف ليرة ، أما الأسمدة فحدث ولا حرج فقد أصبح كيس السماد يباع بالسوق السوداء بأكثر من أربعة ألاف ليرة لبعض الأنواع…أما الأدوية والمبيدات والعبوات فهي الأخرى أصابها ما أصاب مثيلاتها وتضاعف أسعارها خمس أو ست مرات..
وما يزيد الطين بلة هذا العام هو عدم قدرة الصيدليات الزراعية على تمويل الفلاح بعد أن كانت تقوم بدور ايجابي في السابق عبر استدانة الفلاح وتسديده لها بعد جني الموسم أما اليوم فإلى الآن ليس هناك أي أمل بعودة مثل هذا التمويل نظراً لامتناع الشركات التجارية الموردة عن العمل إلا عبر الدفع الكاش وبالسعر الرائج لصرف الدولار كون معظم منتجاتها مستوردة أو مهربة من الخارج…
وإذا ما استمر الأمر على ما هو عليه فلن يكون الفلاح هو الخاسر الوحيد بل أيضا المواطن المستهلك حيث ستشهد الأسواق نقصاً واضحاً في المواد والسلع الزراعية التي تنتجها البيوت البلاستيكية خلال فصلي الشتاء والربيع مثل البندورة والخيار والفليفلة والفاصوليا والباذنجان والفريز…وغيرها، حيث من المتوقع حينها أن تتضاعف أسعار هذه المنتجات نظراً لقلة العرض وعدم توفر الكميات المطلوبة للاستهلاك اليومي…
هذه المعاناة موجودة لدى كل أسرة تعمل في زراعة البيوت البلاستيكية في طرطوس وهي معاناة معروفة للجميع ولكنها لا تلقى أي اهتمام أو متابعة من القائمين على القطاع الزراعي سواء مديرية الزراعة أو اتحاد الفلاحين الذين لا يسمح وقتهم بزيارة القرى والاطلاع على ما يعانيه الفلاح وما يتعرض له من صعوبات ومشاكل في جميع المجالات..كما لا تسمح لهم ظروفهم الخاصة بنقل معاناة هذه الشريحة الكادحة إلى الجهات الوصائية في الوزارة أو مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب…
وهنا لابد من دعوة الحكومة والسيد المحافظ للمساعدة في إيجاد وسيلة مناسبة لمساعدة المزارعين عبر تمويل بعض المستلزمات الزراعية من خلال آلية استثنائية وعاجلة يتم اعتمادها لأن عمليات الاستعداد والتحضير للموسم القادم أصبحت على الأبواب..
نشير أخيراً إلى أن عدد البيوت البلاستيكية في طرطوس في تراجع واضح حيث بلغ هذا العام (114) ألف بيت بينما كان في عام 2012 حوالي (120) ألفاً بيت بلاستيكي…









