تخطى إلى المحتوى

عوامل تدفع إلى انخفاض أسعار زيت الزيتون

في ظلّ الانفتاح الاقتصادي وتبنّي نهج الاقتصاد الحر، أصبحت مؤشرات الأسواق السورية تتأثر بغيرها من الأسواق المجاورة والعالمية، وبات التدخل الحكومي أكثر ضرورة لضبط الأسواق بقرارات مرنة، لا سيما المتعلقة بالاستيراد والتصدير، وبشكل ملحّ للمنتجات الزراعية.

وهذا ما كان واضحاً من خلال قرارات منع تصدير المنتجات الزراعية خلال الفترة الماضية للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، ومنع استيراد المنتجات المماثلة لدعم المنتجين المحليين، ولاحقاً إعادة فتح الاستيراد لبعض المنتجات مثل البندورة.

زيت الزيتون من أهم المنتجات الزراعية السورية التي خضعت لقوانين التجارة العالمية بسبب كميات الإنتاج والجودة، وانعكس ذلك على المستهلك المحلي، إلا أن هناك عوامل محلية تفرض إيقاعها على الأسعار، لا سيما مؤشرات الإنتاجية، حيث بدأت القراءات الأولية في ظلّ الظروف الجوية من وفرة الأمطار تُلقي بتأثيرها على أسعار زيت الزيتون في الأسواق انخفاضاً، إضافة إلى أسباب أخرى.

فما قصة هذا الانخفاض “النادر”؟ وهل يعد مؤشراً صحياً؟

عوامل رئيسة

انخفضت أسعار زيت الزيتون في الأسواق السورية خلال الفترة الماضية بنسبة تصل إلى نحو 25 بالمئة، لتتراوح ما بين 80 و100 دولار للصفيحة (16 كيلوغراماً)، حسب الجودة.

مديرة مكتب الزيتون في وزارة الزراعة عبير جوهر، أرجعت هذا الانخفاض إلى عوامل رئيسة، تشمل ضعف الطلب المحلي نتيجة ارتفاع سعر زيت الزيتون بالنسبة للقدرة الشرائية للمواطن.

وقالت جوهر لصحيفة “الثورة السورية”: إن الأسباب تشمل أيضاً ارتفاع السعر المحلي مقارنة بالعالمي المنخفض هذا الموسم، ما أدى إلى شبه توقف عمليات التصدير، إذ لم تتمكن معظم الشركات من الشراء من الأسواق المحلية أو من المزارعين لتصدير الزيت إلى الأسواق الخارجية.

وأوضحت أن انخفاض الطلب دفع الأسعار للهبوط ، معربة عن أملها في تحسن الوضع ليتمكن المستهلك من الحصول على المادة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة زيادة في الطلب.

ومنعت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، استيراد زيت الزيتون في شهرين كانون الأول وكانون الثاني الماضيين، بينما لم ترد المادة في قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد في شهر شباط الحالي.

توقعات الإنتاج

توقعت جوهر أن يكون الموسم الزراعي المقبل أفضل، كون الظروف المناخية مناسبة حتى الآن، ومن المهم جداً للحصول على إنتاج جيد متابعة فاعلة من المزارعين للعمليات الخدمية الأساسية والمهمة لحقول الزيتون، وتقديم هذه الخدمات في الوقت والشكل المناسب للحصول على موسم جيد وإنتاج وفير، مثل: عمليات التقليم والتسميد، والمتابعة المستمرة للحالة الصحية للأشجار ومكافحة الأمراض والآفات.

وبيّنت مديرة مكتب الزيتون أن الموسم الماضي كان سنة “معاومة” (إنتاج منخفض) في معظم المناطق، ومن المتوقع أن تكون هذه سنة “حمل” (إنتاج عال).

وأضافت: الأشجار حصلت على كفايتها من ساعات البرودة خلال الشتاء، إضافة إلى أن كميات الهطول المطري كانت جيدة، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية.

لكنّها أكدت أنه لا يمكن الجزم بجودة الإنتاج قبل مرور المراحل الحرجة القادمة، وتشمل: الإزهار والعقد وتطور الثمار، وسلامة الإنتاج تتوقف على عدم تعرّض الأشجار لأي ظواهر مناخية سلبية خلال تلك الفترات.

أسباب عالمية

فسّر الخبير الاقتصادي محمد كرابيج، التراجع الحالي في أسعار زيت الزيتون بأنه نتيجة عامل رئيس: فيضان الإنتاج العالمي.

وأوضح أن الموسم الزراعي لعام 2025/2026 شهد إنتاجاً قياسياً في الدول الرائدة، فقد قفز إنتاج تونس إلى 500 ألف طن لتحتل المركز الثاني عالمياً، وبلغ إنتاج إسبانيا حوالي 1.85 مليون طن، كما سجّل المغرب إنتاجاً كبيراً بلغ 200 ألف طن.

وأضاف كرابيج لصحيفة “الثورة السورية” أن هذا الفائض العالمي، خاصة مع تصدير تونس بأسعار منخفضة إلى دول مثل لبنان والأردن، خلق ضغطاً على الأسعار إقليمياً وعالمياً، انعكس بدوره على السوق السورية.

معادلة محلية

الخبيرة الزراعية رنيم مسلم، أوضحت أنه إلى جانب العامل الخارجي، تشكّلت معادلة محلية خاصة بسوريا، فمن جهة كان هناك تراجع إنتاجي حاد في الموسم السابق، حيث لم يتجاوز الإنتاج 65 ألف طن، ما دفع الأسعار سابقاً لمستويات قياسية تجاوزت 100 دولار للصفيحة (16 كيلوغراماً)، ومن جهة أخرى، ضعف القوة الشرائية لدى المستهلك لعب دوراً محورياً في كبح الطلب، مما ساهم في ضغط الأسعار نحو الانخفاض.

لكن الصورة لا تقتصر على ذلك، فهناك عامل تراكم المخزون من مواسم سابقة.

وأعادت مسلم قراءة الانخفاض الحالي باعتباره جزءاً من استراتيجية تهيئة ذكية للسوق، واعتبرت أن طرح المخزون المتراكم من الموسمين الماضيين بأسعار منخفضة الآن، هو خطوة صحيحة لتنقية السوق وحمايتها من هبوط مفاجئ وحاد عند دخول الإنتاج الجديد.

هذه السياسة، بحسب الخبيرة الزراعية، تهدف إلى تحقيق استقرار تدريجي، وتحفيز الشراء، وحماية مصالح المزارع والمستهلك معاً على المدى المتوسط.

ورأت أن الموسم الزراعي الحالي يبث بشائر إيجابية تُعزى إلى الظروف الجوية المواتية، فوفرة الأمطار وموجات البرد القارس ساهمت بشكل طبيعي في كبح جماح العديد من الآفات والأمراض الزراعية، مما يخفض تكاليف المكافحة ويُنبئ بمحصول أفضل.

الثورة- اخلاص علي

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات