تخطى إلى المحتوى

أزمة تغير المناخ وآثارها على صحة الانسان

 

د. جوليان بدور:

أصبحنا نعيش في زمن لا تتغير فيه العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فحسب، بل تمتد التحولات لتشمل الطبيعة والبيئة والمناخ أيضاً.

فحتى وقت قريب، كان الكثير من مواطني الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، يقصدون أوروبا خلال فصل الصيف هرباً من حرارة بلدانهم المرتفعة، للاستمتاع بالأجواء المعتدلة والباردة. وما زال الكثيرون يتذكرون نشرات إذاعتي لندن ومونتي كارلو، التي كانت تتحدث عن الضباب الذي يلف لندن وباريس، وعن الطقس اللطيف الذي يميزهما.

 

أما اليوم، فقد انعكست الصورة بصورة لافتة. ففي الوقت الذي تنعم فيه مدن الشرق الأوسط، بما فيها مدن مثل دمشق وحلب، وبيروت واللاذقية، بدرجات حرارة معتدلة نسبياً، تشهد فرنسا والعديد من الدول الأوروبية، منذ بداية الأسبوع الماضي، موجة حر استثنائية وغير مسبوقة.

في 24 يونيو، نشرت قناة التنبؤات الجوية “La Chaîne Météo” الفرنسية خريطة تُظهر أن درجات الحرارة المسجلة في عدد من المدن الفرنسية أصبحت قريبة جداً من تلك المسجلة في مدن صحراوية عربية. فوفقاً للقناة، بلغت الحرارة في باريس 42 درجة مئوية، وهي درجة مماثلة تقريباً لدرجة الحرارة في العاصمة القطرية الدوحة، كما أصبحت حرارة مدينة تولوز مماثلة لحرارة الرياض، في حين سجلت بوردو درجات حرارة تقارب ما تشهده بغداد، وغيرها من المدن الخليجية. 

 

وقد أثارت هذه الموجة الحارة حالة من القلق بين السكان، ولا سيما في ظل محدودية انتشار أجهزة التكييف في كثير من المنازل الأوروبية، إضافة إلى ارتفاع نسبة كبار السن في التركيبة السكانية لفرنسا وعدد من الدول الأوروبية، وهم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد. كما شهدت خدمات الإسعاف ضغطاً متزايداً، وازدحمت المستشفيات، وأطلقت السلطات تحذيرات وإرشادات متكررة لحماية السكان.

ويرى العلماء أن هذه الظاهرة تتوافق مع الاتجاه العام لتغير المناخ على كوكب الأرض، والذي يؤدي إلى زيادة تكرار موجات الحر، وارتفاع شدتها، وإطالة مدتها.

نسأل الله أن يحفظ الجميع، وأن يخفف معاناة الناس في فرنسا وأوروبا وسائر أنحاء العالم، وأن يقي البشرية تداعيات تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك