
بانوراما سوريا:
برعاية وزارة الصحة، انطلقت في فندق داماروز بدمشق فعاليات المؤتمر العلمي الحادي عشر لهيئة مخابر التحاليل الطبية في سوريا، بحضور وزيري الصحة الدكتور مصعب العلي، والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي، ومشاركة واسعة من الأطباء والمختصين وممثلي الشركات العاملة في مجال التجهيزات والمستلزمات الطبية والمخبرية.
ويناقش المؤتمر، الذي يترافق مع معرض للتجهيزات والمستلزمات الطبية، أحدث التطورات في العلوم المخبرية السريرية والتشخيص المخبري، من خلال محاضرات علمية وأبحاث متخصصة تتناول مقاومة المضادات الحيوية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأمراض الدم والغدد الصم والقلب، إضافة إلى معايير الجودة في المختبرات وسبل تطوير التقنيات المستخدمة في إجراء التحاليل الطبية وتحسين دقة نتائجها.
ويهدف المؤتمر إلى تعزيز تبادل الخبرات بين المختصين، ومواكبة المستجدات العلمية والتقنية في القطاع المخبري، بما يدعم تطوير الممارسة الطبية ويرفع كفاءة الخدمات التشخيصية المقدمة للمرضى.
وزارة الصحة: تطوير الخدمات المخبرية وتحسين كفاءتها
وأكد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي أهمية عودة هيئة مخابر التحاليل الطبية إلى نشاطها العلمي والمهني، لما تؤديه من دور أساسي في تطوير الطب والعلوم الطبية وضمان جودة الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن دقة التشخيص المخبري تمثل ركيزة أساسية لنجاح التشخيص والعلاج ومتابعة الحالات المرضية، فضلاً عن أهمية المخابر النسجية في تشخيص الأمراض وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأوضح العلي أن عدد الخدمات المخبرية المقدمة في وزارة الصحة ومديرياتها ارتفع بنسبة 25 بالمئة بين عامي 2025 و2026، لافتاً إلى أن الوزارة أجرت نحو 1.542 مليون تحليل طبي خلال شهر آب الماضي، وهو ما يعكس حجم الطلب على هذه الخدمات وأهميتها في منظومة الرعاية الصحية.
وكشف الوزير عن العمل لطرح مناقصة مفتوحة في مشفيي المجتهد وابن النفيس لتقديم الخدمات المخبرية وفق آلية شراء الخدمة، بما يتيح المنافسة بين الجهات المقدمة على أساس الأسعار ونوعية الأجهزة المستخدمة وحالتها الفنية، ويسهم في رفع جودة الخدمات وضمان استمراريتها، مع تخفيض التكاليف التشغيلية التي تتحملها الوزارة.

وأشار العلي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في استقبال العينات من مراكز الرعاية الصحية الأولية ونقلها وفق شروط فنية محددة إلى المخابر المركزية، على أن تُرسل النتائج إلى المراكز إلكترونياً وبشكل يومي عبر نظام التحول الرقمي للمخابر.
وبيّن أن الوزارة تعتزم تقييم هذه التجربة تمهيداً لتعميمها على المشافي التابعة لها، في إطار توجه أوسع لتطوير الخدمات المخبرية وتحسين كفاءتها التشغيلية والاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية، إلى جانب تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات مع المشاركين في المؤتمر.

الخطيب: مشاركة واسعة وعودة النشاط العلمي إلى مساره الطبيعي
من جهته، أكد رئيس هيئة مخابر التحاليل الطبية في سوريا الدكتور عدنان الخطيب أن المؤتمر يشهد إقبالاً واسعاً ومشاركة من مختلف المحافظات السورية، معتبراً أن حضور مختصين من المناطق الشرقية والشمالية، ولا سيما الرقة ودير الزور والحسكة وشمال حلب وإدلب، بعد انقطاع استمر سنوات، يمثل مؤشراً على استعادة النشاط العلمي والمهني وتوسيع مشاركة الكوادر الطبية في الفعاليات التخصصية.
وأوضح الخطيب أن البرنامج العلمي يتضمن مجموعة متنوعة من المحاضرات التي تتناول أحدث المستجدات في مجال التحاليل الطبية، بما في ذلك مقاومة المضادات الحيوية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأمراض الغدد الصم وأمراض الدم والقلب، فضلاً عن موضوعات تتعلق بضبط الجودة وتطوير الأداء داخل المختبرات.
وأشار إلى مشاركة محاضرين ومختصين من سوريا ودول عربية، بينها لبنان والأردن، بما يتيح تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب المختلفة في مجال التشخيص المخبري.
ويترافق المؤتمر مع معرض متخصص تشارك فيه شركات عاملة في القطاع الطبي، تعرض من خلاله أحدث الأجهزة والمستلزمات والحلول التقنية التي تحتاجها المخابر، بما يساعد على التعرف إلى الخيارات المتاحة لتحديث التجهيزات ورفع كفاءة الأداء.
ولفت الخطيب إلى أن المخابر الطبية واصلت العمل على تطوير قدراتها خلال السنوات الماضية رغم الظروف الصعبة، مشيراً إلى أن إدخال تجهيزات جديدة خلال العام الماضي أسهم في تعويض جزء من النواقص وتحسين واقع العمل في عدد من المختبرات.
وأكد أهمية استمرار هذا التطور ليشمل القطاع العام والمشافي الحكومية، بما يتيح لها تحديث تجهيزاتها وتطوير خدماتها المخبرية، وتوفير الإمكانات اللازمة لمواكبة التقدم العلمي والتقني في هذا المجال.

نور الصباح لتجارة المستلزمات الطبية و المخبرية
وفي سياق المشاركات الداعمة لتطوير القطاع المخبري، أوضح صباح الصعايدة، مؤسس شركة «نور الصباح» الأردنية المتخصصة في تجارة المستلزمات الطبية والمخبرية، أن مشاركة الشركة في المؤتمر تأتي دعماً للمخابر الطبية في سوريا، والمساهمة في تطوير أدائها ومواكبة أحدث التقنيات العالمية في التشخيص المخبري.
وأشار الصعايدة إلى أن الشركة تعمل على تزويد المخابر في القطاعين العام والخاص بالأجهزة والتقنيات الحديثة، لافتاً إلى مشاركتها في المعرض المصاحب للمؤتمر، واستضافة ثلاثة أطباء وخبراء من الأردن لتقديم محاضرات علمية متخصصة في زراعة نخاع العظم والخلايا الجذعية، والفحوص الجينية والوراثية، والكشف عن الأمراض الوراثية لدى حديثي الولادة، وفحوص الأحماض الأمينية، بما يعزز تبادل الخبرات العلمية والتقنية بين المختصين ويدعم تطوير العمل المخبري في سوريا.

الحياة: تعزيز التصنيع المحلي للمستلزمات المخبرية
بدوره، أكد المدير التنفيذي لشركة الحياة عبيدة طباش، إحدى الشركات الراعية للمؤتمر، أهمية المشاركة في الفعالية، لما توفره من فرصة للتواصل المباشر مع الأطباء والمختصين والتعريف بالتطورات التي يشهدها قطاع التجهيزات والمستلزمات المخبرية.
وأوضح طباش أن الشركة تعمل في مجال التحاليل والمستلزمات المخبرية منذ عام 1982، وتمثل عدداً من الشركات المتخصصة، من بينها «Biosystems» و«Horiba» و«Concor»، لافتاً إلى أن خبرتها المتراكمة أسهمت في تطوير حضورها في السوق السورية وتوسيع نطاق خدماتها.
وأشار إلى توجه الشركة خلال السنوات الأخيرة نحو تعزيز التصنيع المحلي، ولا سيما في المنتجات التي تشكل كلف نقلها وشحنها عبئاً على الاستيراد، موضحاً أنها تمتلك معملاً لإنتاج أنابيب سحب عينات الدم في سوريا، وأن منتجاته تستوفي متطلبات الجودة اللازمة.
وأضاف أن الشركة بدأت مؤخراً تصنيع كواشف أمراض الدم محلياً، بعد أن كان الاعتماد على استيراد معظم هذه المنتجات، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تقدماً في مسار توطين صناعة المستلزمات المخبرية وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
ولفت طباش إلى أن المؤتمر يتيح للمختصين الاطلاع على التطورات التقنية الحديثة، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحاليل الطبية وقراءة النتائج، بما يسهم في تحسين دقة العمل المخبري والحد من الأخطاء البشرية.
وأكد أهمية مواكبة التطورات العالمية في هذا القطاع، في ظل ما تشهده التقنيات المخبرية من تحسن في الكفاءة وتراجع في التكاليف، مشدداً على ضرورة نقل هذه الخبرات إلى السوق السورية، وتعزيز فرص الشركات المحلية في عرض منتجاتها والتواصل مع الأطباء والمختصين.

سانة للتجهيزات الطبية: حلول متكاملة لتطوير المخابر
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لشركة سانة للتجهيزات الطبية حسني عابو أن الشركة تمتلك خبرة تتجاوز 27 عاماً في السوق السورية، وتعمل على توفير الأجهزة المخبرية والحلول المتكاملة اللازمة لتجهيز المخابر الطبية، بما يتناسب مع أحجامها واختصاصاتها واحتياجاتها الفنية.
وأوضح عابو أن منتجات الشركة تشمل أجهزة تحليل أمراض الدم والكيمياء والهرمونات والبول، إلى جانب مجموعة متنوعة من التجهيزات المخبرية، مشيراً إلى أن خدماتها لا تقتصر على توريد الأجهزة، بل تشمل تقديم حلول تبدأ من التخطيط الأولي للمخبر وتصميمه، وصولاً إلى اختيار التجهيزات المناسبة وتجهيزه وفق متطلباته.
ولفت إلى أن مشاركة الشركة في المؤتمر تمثل فرصة لتعزيز التواصل مع الأطباء الذين تتعاون معهم، وبناء علاقات مهنية جديدة مع مختصين من مختلف المحافظات السورية، فضلاً عن التعريف بالتقنيات التي توفرها الشركة لتلبية احتياجات المخابر وتطوير أدائها.
وأشار عابو إلى أن الشركة تتعامل مع شركات عالمية متخصصة في مجال التجهيزات الطبية والمخبرية، وتوفر أجهزة تعتمد تقنيات متطورة وتتميز بدقة نتائجها، مؤكداً حرصها على تقديم حلول تلبي متطلبات العمل المخبري وتساعد الأطباء على إجراء التحاليل بكفاءة وموثوقية.
التحديث التقني والتصنيع المحلي في صلب تطوير القطاع
ويشكل المؤتمر العلمي الحادي عشر لهيئة مخابر التحاليل الطبية مساحة للقاء الكوادر الطبية والمختصين والشركات العاملة في القطاع، ومناقشة التحديات التي تواجه المخابر واحتياجاتها في مجال تحديث الأجهزة وتطوير الكفاءات ومواكبة المستجدات العلمية.
كما تبرز أهمية المعرض المرافق في التعريف بالتجهيزات والحلول المتاحة في السوق السورية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى رفع كفاءة الخدمات التشخيصية، وتعزيز التصنيع المحلي للمستلزمات المخبرية، وتوسيع الاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يدعم تطوير القطاع المخبري ويحسن جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.









