كل أعضاء الحكومة يهددون أصحاب الفعاليات الاقتصادية بالإغلاق والملاحقة والإحالة موجوداً إلى القضاء في حال قيامهم بزيارة أسعار سلعهم ومنتجاتهم، من وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك إلى وزير السياحة وغيرهما يساندهما في ذلك رئيس الحكومة وفريقها الاقتصادي، فهل هذه الإجراءات القسرية يمكنها فعلاً أن تضبط الأسواق وتحول دون زيادة الأسعار بعد “مجزرة” الحكومة السعرية الأخيرة بحق المشتقات النفطية؟ وماذا عن المؤسسات الحكومية التي ستقدم على زيادة أسعار سلعها وخدماتها هل سيتم إحالة المدراء العامين فيها إلى القضاء موجوداً؟.
لم تفض الإجراءات القسرية طوال الفترة الماضية إلى حدوث استقرار سعري، وإنما كانت سبباً في زيادة المخاوف والتوجس وعدم الثقة بقدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات اقتصادية، والدليل على صحة ذلك الكلام آلاف الضبوط ومئات حالات الإغلاق التي تنظم وتطبق شهرياً في دمشق والمحافظات منذ سنوات ما قبل الأزمة وإلى يومنا هذا، ولذلك فإن الحكومة معنية أن تبدأ بإجراءات اقتصادية مباشرة تدفع المنتجين والتجار ومقدمي الخدمات إلى تخفيض أسعارهم أو عدم رفعها، فهناك حاجة ماسة لتدخل الحكومة بشكل فعال في رفع وتيرة المنافسة في توفير السلع والمواد، ورعاية المستوردين الصغار وأصحاب المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة والحرفيين، بحيث يكونوا نواة التغيير الأساسي في السوق وتركيبتها، وهذا يجب أن يتم بعيداً عن الخطط والبرامج النظرية الأقرب إلى تدريسها في الجامعات وليس لتطبيقها على أرض الواقع خلال فترة زمنية محددة.
كذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات والشركات العامة المنتجة أو التسويقية، فهي معنية أولاً وأخيراً بالمحافظة على الاستقرار السعري في الأسواق، والتدخل بقوة في السوق، وعليها أن تلتزم بما تعلنه الحكومة وما تصرح به، إلا إذا كانت الحكومة وفريقها الاقتصادي يقولون في الإعلام شيئاً ويفعلون على أرض الواقع شيئاً آخر تماماً!!.
بانوراما طرطوس-سيرياستيبس









