تعمل آلاف العائلات في محافظة طرطوس بشكل عام وفي منطقتي القدموس والشيخ بدر بشكل خاص بزراعة التبغ بالدرجة الأولى «حيث تعد المورد الرئيس للعيش الكريم في هاتين المنطقتين» على الرغم من الصعوبات والمعوّقات الكبيرة التي تواجه هذه الزراعة والمزارعين ضمن المحافظة ولاسيما «خلال الفترة الأخيرة» بعد ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي إلى عشرة أضعاف وارتفاع أجور الأيدي العاملة إضافة إلى قلة الأمطار الربيعية، وحاجة محصول التبغ للسقاية والرعاية. ما يزيد من التكلفة الفعلية لهذه الزراعة المهمة في الساحل.
يمكن أن يقول لنا قائل إن الحكومة رفعت أسعار التبغ المستلمة من المزارعين لأكثر من مرّة «خلال فترة الحرب على سوريّة» هذا صحيح لكن لم تتناسب والجهد المبذول في هذه الزراعة المهمة، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي ففي الوقت الذي زادت فيه أسعار التبغ المستلمة من المؤسسة العامة مرتين ارتفعت أجور الأيدي العاملة ومستلزمات الإنتاج إلى عشرة أضعاف، ما يضطر المزارعين لتهريب وبيع جزء من إنتاجهم في السوق السوداء «لأن السعر أعلى بكثير منه لدى المؤسسة» كي يستطيع العيش وأفراد أسرته وتسديد ما ترتب عليه من ديون ثمناً لمستلزمات إنتاجه…
معاناة
المهندس أحمد حسن رئيس مجلس بلدية الطواحين قال: يعمل بزراعة التبغ آلاف المواطنين في منطقتنا «موظفون وغير موظفين» لمساعدتهم في تأمين لقمة العيش الكريمة حيث تتراوح الكميات المنتجة للمزارع الواحد في الموسم بين /150 -1500 /كغ.
رئيس مجلس البلدية أشار إلى معاناة المزارعين خلال السنوات الماضية ولاسيما أثناء بيع المحصول بسبب انتشار ظاهرة الفساد والرِشا والابتزاز أثناء التخمين وعدم إعطاء المزارع حقه.
ولفت حسن إلى أنه «خلال السنة الماضية» تمّ تكليف مراقب المنطقة باستلام وتخمين محصول التبغ الأمر الذي ترك ارتياحاً كبيراً «لدى المزارعين» لعدم وجود رِشا أو محسوبيات، كما السنوات السابقة، وتمنى رئيس البلدية استمرار العمل بهذه الطريقة لإنصاف مزارعي التبغ.
صعوبات
بدوره نظير مصطفى مختار قرية الطواحين أكد أن زراعة التبغ بعلية وصيفية تعتمد على هطل الأمطار الخفيفة ربيعاً مع السقاية خلال فصل الصيف ولفت المختار إلى أن ارتفاع أسعار المستلزمات أدى إلى تراجع هذه الزراعة المهمة فقد وصـل ســعر الكيس من الفكيس الترابي أو اليوريا إلى/ 8000/ ليرة إضافة إلى ارتفاع أسعار المازوت وارتفاع أجور الفلاحة في الأرض فسعر ساعة الفلاحة بالجرار وصل إلى/ 5000/ليرة، كما تتعرض شتول الدخان في المشاتل إلى موجات صقيع –خلال فصل الشتاء البارد والربيع كما حصل خلال الأيام الأخيرة من شهر أيار الماضي–حيث أدت الأمطار الربيعية التي هطلت- خلال الأسبوع الأخير-من شهر أيار إلى إتلاف جزء كبير من موسم التبغ في قرى وريف القدموس والشيخ بدر، كما يعاني مزارعو التبغ قلة الأيدي العاملة إضافة لعدم إعطاء الأسعار المناسبة من قبل الدولة حيث كنا نسلّم الكيلو الواحد من التبغ -نوع اكسترا– الأفضل بالسعر الحقيقي – /525 /ليرة. والذي تمّ رفع سعره – العام الحالي إلى / 700/ ليرة. وأعطى المختار مصطفى مثالاً حقيقياً عن إنتاجية وتكلفة الدونم الواحد من التبغ على فرض أنه في أحسن أحواله.
حيث تصل تكلفة الشتول للدونم الواحد بين / 5-10/ آلاف ليرة كأجور أيدي العاملة و/8000/ ليرة للأسمدة وعشرة آلاف ليرة قيمة سماد عضوي «روث الحيوانات» وستة آلاف ليرة أجور فلاحة الأرض «مرتين» وخمسة آلاف ليرة أجور مياه للشتول وليس للسقاية و/ 15000/ ليرة أجور يد عاملة من رعاية وقطاف وشك.
لتصل إجمالي تكلفة الدونم الواحد من التبغ –من زراعة الشتول وحتى البيع لمؤسسة التبغ إلى/ 59/ألف ليرة، في حين يصل إنتاجه إلى 150 كغ قيمته/75/ألف ليرة، فيصبح الربح الصافي للدونم الواحد إلى / 26/ألف ليرة لكونه بعلياً وهو إنتاج عائلة بجميع أفرادها على مدار عام كامل، في حين يكون الإنتاج أكبر في حال كان الدونم «مرويا» حيث يصل الإنتاج إلى 400 كغ في الموسم لتصل قيمة الإنتاج إلى / 200/ألف ليرة.
غير عادل
علي مصطفى رئيس الجمعية الفلاحية في قرية الطواحين أوضح أن سعر الكيلو الواحد من الدخان لدى مؤسسة التبغ غير عادل ما يضطر المزارعين إلى ترك جزء من محصولهم لبيعه في السوق السوداء، حيث يتراوح سعر كيلو الدخان حالياً بين/ 1000- 2000/ليرة، وبين مصطفى أن الفرق كبير بين سعره لدى مؤسسة الريجة والسوق السوداء، وأضاف: على الرغم من معرفتنا الأكيدة بأحقية بيعه للدولة لكونها الضامن الأساس لاستقرار سعره إلا أن انتشار ظاهرة البيع بالسوق السوداء «التهريب» لها مبرراتها وخصوصاً في هذه الفترة من الأزمة فالفائدة تعود على الجميع من خلال السعر أولاً ومن خلال تأمين فرصة عمل لمجموعة كبيرة من المواطنين من خلال تشفيط أوراق الدخان لفرمه وعمل مجموعة أخرى على آليات الفرم فالكل له حصته ونصيبه.
ويتساءل مختار قرية الطواحين: هل إنتاج الدخان في قرى مثل الطواحين وبيعه في قرى لاتبعد عشرات الكيلومترات عن القدموس (قرى تابعة لمحافظة حماه) يعد تهريباً…؟!!
المزارعون على استعداد تام لتسويق كامل المحصول لمؤسسة التبغ عند إعطاء سعر للكيلو يكون عادلاً ويساوي بين التكلفة والإنتاج.
مطـالب
طالب المزارعان علي خضور وحسن سليمان من أهالي قرية الطواحين بضرورة إيجاد معمل لتصنيع السجائر في المنطقة أو إيجاد مستودعات لتجميع التبغ بما يؤمن فرص عمل لمجموعة كبيرة من المواطنين.مع العلم أن الوعود كثيرة–سابقاً- ولكن حتى تاريخه كان كلاماً وحبراً على ورق…؟!!
وطالب خضور وسليمان بضرورة الاهتمام بإنشاء وتشييد سدود سطحية ولاسيما أن المنطقة جبلية تكثر فيها الوديان والمنخفضات التي يسهل إقامة هذا النوع من المنشآت، واعتبار محصول التبغ محصولاً استراتيجياً. والتعويض للمواطنين أثناء الضرر نتيجة العواصف والبرد أو نتيجة الأمراض أو الجفاف كما يحصل مع المزارعين في مناطق أخرى لمزروعات أخرى والاهتمام بالطرق الزراعية.
عــزوف
المزارع أديب حمود قرية قنية-التابعة لمنطقة القدموس قال: لم تعدْ زراعة التبغ في قريتنا ذات جدوى اقتصادية واجتماعية لعدم وجود أي تناسب بين التكلفة الفعلية والإنتاج الحقيقي والسعر الرسمي في مؤسسة التبغ، حيث وصل السعر الرسمي للكغ الواحد إلى /600/ ليرة نوع إكسترا بلدي أي شك البنت، أيّ ما يساوي تكلفة إنتاجه، خاصة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الأسمدة والأدوية وأجور الحراثة وغيرها من متطلبات الإنتاج لذلك يذهب تعب المزارع مدة عام كامل من دون أي مردود يذكر وحتى يكون هناك إنصاف لمزارع التبغ يجب أن يكون سعره الوسطي لدى مؤسسة التبغ لا يقل عن /1500-2000 /ليرة، أضاف حمود نحن مستعدون لمناقشة أي مسؤول في إدارة التبغ والتنباك بهذا الخصوص. والعمل بزراعة التبغ مضنٍ لهذا نلاحظ عزوف عدد كبير من المزارعين عن زراعة التبغ. وبدوره المزارع أحمد شعشع أكد أن الزيادة في أسعار أصناف التبغ ظلم للمزارعين ولا تغطي إلا جزءاً قليلاً من أتعابهم في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج… وطالب شعشع بزيادة الأسعار بما يتناسب والجهد المبذول من قبل المزارعين وارتفاع مستلزمات الإنتاج كي يلتزم المزارع بتسليم إنتاجه للدولة…؟!! وإلا فهو مضطر لبيع جزء منه للقطاع الخاص…؟!!
زيــــادة الســـــــعر
المهندس سلمان عباس معاون مدير عام مؤسسة التبغ قال: نعمل على إنصاف مزارعي التبغ سواء من حيث تقييم وتصنيف أصناف التبغ المنتجة من قبلهم… أو من حيث عمل الإدارة لزيادة الأسعار لكل أصناف التبع 100{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} وأكد أن هناك دراسة من قبل المؤسسة لزيادة أسعار أصناف التبغ وتوقع أن تكون الأسعار مجزية خلال الموسم الحالي والمواسم المقبلة…
وأضاف: هناك لجنة مشكلّة لهذا الغرض بالتعاون مع اتحاد الفلاحين ووزارة الزراعة لزيادة أسعار التبغ ومن المتوقع أن تصدر قريباً وستطبق هذه الزيادة خلال الموسم الحالي– هذا التصريح لمعاون مدير عام التبغ قبل رفع سعره – وفعلاً تمّ رفع سعر التبغ من قبل الإدارة للموسم 2016-2017 وبنسبة 30{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} – حسب عباس لتصبح الأسعار على الشكل الآتي: شك البنات نوع اكسترا /700/ ليرة في حين كان سعره – سابقاً / 500/ ليرة و/ 570/ ليرة للصنف الاول بينما كان سعره هو 408 و440 ليرة للصنف الثاني ليرة، بينما كان سعره سابقا 315 ليرة و184 ليرة للصنف الثالث بينما كان سعره سابقا 135 ليرة ووصل سعر كيلو التنباك / 650/ ليرة لصنف اكسترا و/ 485/ ليرة للأوّل و/ 235/ ليرة للثاني و/ 150/ ليرة للصنف الثالث… و/ 1050/ ليرة للبصما- الصنف الممتاز و/ 835/ ليرة للصنف الجيد و/ 515/ للوسط و/ 900/ ليرة – لصنف فرجينيا – الصنف الممتاز و/ 700/ ليرة للصنف الجيد و/ 500/ ليرة للوسط وأكد عباس «لصحيفة تشرين» أن هناك زيادات أخرى كي ننصف المزارعين بهذه الزراعة المهمة. ولفت إلى أنه لا توجد شكوى حول انخفاض أسعار أصناف التبوغ من قبل المزارعين -خلال العام الماضي-حيث كانت أسعار التبوغ جيدة بسبب زيادة الأسعار للصنف الأوّل «اكسترا» بنسبة جيدة، وبنسبة أقل للأصناف الأخرى الدرجتين الثّانية والثالثة… وأشار إلى أن المؤسسة العامة للتبغ قامت بتشكيّل لجان الشراء من الخبراء في مؤسسة التبغ وأكد أن الأسعار ستكون أفضل في الموسم الحالي بحيث تراعي جميع الجهود المبذولة من قبل المزارعين.
لا يتقيد
بدوره علي حسن مدير فرع التبغ في طرطوس أوضح أن المزارع لا يتقيد بتعليمات المؤسسة العامة للتبغ على الإطلاق بتقديم الأصناف الجيدة للمؤسسة…؟!! وأضاف: اشترينا التبغ بأسعار جيدة، والأنواع المقبولة فقط لحماية هذه الزراعة والعاملين فيها ونعمل «كمؤسسة» بشكل أساس لحماية المزارع وإعطائه حقه «ولا يستطيع أحد إنصاف المزارع مثلما أنصفته المؤسسة» ونحن كمؤسسة نعلم أن مزارعنا يستحق أكثر لكونه يتعب ويعطي الكثير.. هل يحصل على نتيجة أتعابه فهو يسلمنا الجيد ونعطيه السعر على أساس الممتاز لمساعدته ودعمه… وجميع أصناف التبوغ المخزنة لدينا تؤكد أننا نعمل على دعم المزارع ومساعدته، وأشار محمّد إلى أن المؤسسة العامة للتبغ تعطي مزارعي التبغ أكثر من دول الجوار… ونحن نعلم أن هناك ارتفاعاً كبيراً على أسعار مستلزمات العملية الإنتاجية لإنتاج هذا المحصول مازاد من التكلفة على المزارعين أكثر من ستة أضعاف وأكد مدير الفرع أن المؤسسة تدعم المزارع على حسابها…؟!!
المهندس علي محمّد مدير الإحصاء في مديرية زراعة طرطوس أكد أن المساحة المخطط لزراعتها لعام 2016 من قبل مؤسسة التبغ وهي / 4777/ هكتاراً، في حين وصل المنفذ إلى / 4814/ هكتاراً، والإنتاج المتوقع / 4841/ طناً أكثرها في القدموس وجرد بانياس والشيخ بدر كما بلغت المساحة المزروعة لعام 2015 نحو / 4730/ هكتاراً و/ 5046/ هكتاراً للعام 2014، وأشار المهندس محمّد إلى أن هناك مساحات أكبر من المصرح عنها،فهناك عدد كبير من المزارعين يقومون بزراعة الدخان تحت الأشجار المثمرة، ويتهرب من تسليمها للدولة.
المهندس رفعت عطا الله رئيس قسم الإنتاج النباتي أكد أن جميع مستلزمات الإنتاج الزراعي لزراعة التبغ زادت أسعارها عشرة أضعاف عما عليه – سابقاً- أضاف، كان يباع كيلو التبغ نوع اكسترا / بـ250/ ليرة، في حين كان يستلم من المزارعين حتى العام الماضي بـ/ 500/ ليرة للصنف «اكسترا» أي زاد السعر مرتين، بينما زادت أسعار مستلزمات الإنتاج بمقدار عشرة أضعاف عن بداية الأزمة… حيث كان يباع كيلو الدواء نوع ردومنين– المتخصص بالأمراض الفطرية بـ/ 1200/ ليرة، بينما وصل سعره – اليوم- إلى /14- 16/ ألف ليرة، مع العلم أن المؤسسة غير قادرة على تأمينه من الأسواق المحلية. وكانت حراسة الدونم الواحد – مع بداية الأزمة – بـ/ 300/ ليرة، بينما وصلت – اليوم- إلى/ 3000/ ليرة. وكان سعر صهريج المياه لسقاية شتول الدخان بـ/ 250/ ليرة، بينما سعره – اليوم- بين /2500-3000/ ليرة،ولفت المهندس رفعت رئيس دائرة الإنتاج النباتي إلى أن خطة إنتاج التبغ توضع من قبل المؤسسة العامة للتبغ.
غيـــــر عـــــــادلة
مضر أسعد رئيس اتحاد فلاحي طرطوس في مداخلة قدمت لرئاسة مجلس الوزراء –في 18- 7- 2016 طالب برفع أسعار التبغ المستلمة من المزارعين لتشجيع زراعته وإمكانية تصدير الفائض منه وتشغيل الأيدي العاملة وخاصة العنصر النسائي في الريف الفقير والبعيد… بغية إيجاد فرص عمل للأيدي العاملة النسائية، والحد من الهجرة من الريف إلى المدينة… وأضاف أسعد: إن أسعار التبغ غير عادلة وتحتاج زيادة مضاعفة كي تنعكس الزيادة إيجاباً على المزارعين والدولة معاً. كما أشار رئيس الاتحاد إلى أن هذه الزيادة لا تتناسب وارتفاع أسعار المستلزمات الإنتاجية على الإطلاق…لذلك طالبنا ونطالب برفع الأسعار كي تتناسب والجهد المبذول من قبل الإخوة المزارعين على الأقل.
علماً أن أغلبية الأيدي العاملة المنتجة للدخان هي الأيدي العاملة النسائية، ولفت أسعد إلى أنه من الممكن أن يعمل بزراعة وتصنيع الدخان ذوو الاحتياجات الخاصة، حيث يمكنهم العمل بشك وفرز الدخان وهم جالسون… لذلك نطالب بزيادة الأسعار بما لا يقل عن 30 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} على الأقل.
بانوراما طرطوس-تشرين










