تخطى إلى المحتوى

الزراعات المحمية بين لهيب مستلزمات الإنتاج وصقيع الطقس

بتوقيت دمشق- عبد الرحيم أحمد:
رضينا بالأسعار الكاوية للبذور والسماد والأدوية وقنعنا بأسعار متدنية لمنتجاتنا، لكننا صعقنا بصقيع هذا الشتاء.. ومن دون تعويضات حكومية سنرزح تحت ديون تفقدنا القدرة على الزراعة في الموسم القادم.. بهذه الكلمات يطالعك مزارعو البيوت البلاستيكية في طرطوس بعد تعرض مزروعاتهم لموجات صقيع متتالية لم تشهدها المحافظة منذ سنوات مع شح في مواد التدفئة من مازوت وكهرباء!
أسعار كاوية لمستلزمات الإنتاج
يقول المزارع أبو علي من منطقة دوير طه شمال شرق طرطوس «اشتريت شتلة البندورة بـ 250 ليرة فيما تراوحت أسعار ظرف بذار البندورة (1000 بذرة) بين 25 ألف ليرة و60 ألف ليرة حسب الصنف، دون أن نذكر أسعار السماد والأدوية والمبيدات». ويضيف إن تكلفة صالة بلاستيكية واحدة حتى يصبح شتل البندورة في الأرض «يتجاوز 200 ألف ليرة سورية».
وفي جنوب شرق طرطوس بمنطقة كفرفو يقول المزارع أبو محمد «دفعنا كل ما نملك في تحضير البيوت البلاستيكية وتأمين البذار وشراء شرائح البلاستيك والبلاستيك الحراري المقاوم للصقيع .. فبيت بلاستيك مزروع بالخيار يكلف بين 200 و250 ألف ليرة سورية دون حساب تكاليف اليد العاملة وتعب المزارع .. فمثلا اشترينا بذرة الخيار بـ 73 ليرة ونحتاج 1000 بذرة للبيت الواحد».
موجات صقيع غير مسبوقة وخسائر متفاوتة بين منطقة وأخرى
موجات الصقيع غير المسبوقة التي شهدتها سورية خلال الأيام الماضية طالت المنطقة الساحلية بشدة، وبالرغم من التحضيرات والاستعدادات التي قام بها المزارعون والجهود المبذولة من مؤسسة كهرباء طرطوس لتزويدهم بالكهرباء ليلاً لمواجهة موجة الصقيع، تضررت المزروعات المحمية في أكثر من مكان وبنسب متفاوتة.
يقول أبو محمد أن الكهرباء ساهمت إلى حد كبير في مساعدة المزارعين على استخدام وسائل الحماية كالرزاز والحراقات وغيرها لكن عدم توفر المازوت أثر على بعض المزارعين. ويضيف انه لم يستخدم التدفئة ولكنه استخدم النايلون الحراري المقاوم للصقيع وإشعال النار حول البيوت البلاستيكية والذي ساهم إلى حد كبير في حماية مزروعاته فيما تضررت المزروعات الشتوية الخارجية كالفول والكوسا والبطاطا.
لكن أبو محمد يؤكد أن العديد من المزارعين في منطقته تضرروا كلياً بموجة الصقيع حيت تحولت نباتات البندورة إلى أعشاب يابسة بسبب انقطاع الكهرباء على فترات وعدم استخدام البلاستيك الحراري المقاوم للصقيع، موضحاً أن أضرار موجة الصقيع طالت محاصيل البندورة والخيار والفليفلة والفاصولياء والباذنجان والكوسا كما تضررت محاصيل أخرى كالبطاطا والفول وغيرها. (الصور)
وبحسب أبو محمد غابت الجهات المسؤولة عن المشهد ولم يزر المنطقة أي من الجهات المعنية بتقييم الأضرار سواء من مديرية الزراعة أم اتحاد الفلاحين ولسان حال المزارعين يقول عوضنا على الله.
المزارع أبو علي في منطقة دوير طه أكد أن مؤسسة الكهرباء تعاونت فعلاً، والحمد لله كانت الأضرار بسيطة لمن استخدم التدفئة بالحراقات لكن التكلفة عالية وقد «صرفت خلال الأيام الأربعة الماضية منذ بداية موجة الصقيع ما يزيد عن 300 لتر مازوت للتدفئة» أي ما يعادل 75 ألف ليرة سورية وسطياً لأن جزء من الكمية تم شراؤه من السوق السوداء بقيمة 300 ليرة للتر الواحد!. «ونأمل أن نتجاوز موجة الصقيع هذه ونسترد التكاليف».
أضرار وخسائر لا يستطيع أن يحس بها سوى مزارع قضى أيامه في تحضير الأرض وفلاحتها وتسميدها وزراعة البذور وسقايتها ورعاية المزروعات يوماً بيوم وساعة بساعة، دفع مدخراته البسيطة ثمناً للبذار والسماد وهاهو اليوم يخسر كل شيء، فهل تستيقظ حكومتنا الموقر وتوجه بحصر الأضرار وتقديم التعويضات المعقولة لهؤلاء المزارعين المنكوبين؟ نأمل ذلك ومعنا يأمل مئات المزارعين.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك