من حقّ أي مستهلك أن يقول (أف) من سعر البطاطا والبندورة وأي سلعة يفوق سعرها إمكانياته، وغالباً ما تكون هذه الـ (أف) مسموعة، أو على الأقلّ هناك مَن يرددها مع المستهلك، لكن عندما تتحول هذه الـ (أف) إلى سيل من الشكوى والمعاناة لدى المنتج فلا أحد يعيره أي اهتمام، بل ربما تخرج علينا دوائر حماية المستهلك لتنسب تراجع الأسعار إلى جهودها وتصنّف على أنّه إنجاز وفي الحقيقة هو شلّ الحلقة الأساس (حلقة الإنتاج)..
بين المنتج والمستهلك تنمو الكثير من الطحالب والطفيليات هي وحدها المستفيدة وهي التي تبقى دائماً خارج الإجراءات والتي تأتي إما على المنتج وإما على المستهلك…
البندورة حلّقت سعرياً فجنّ جنون الكثيرين، فهل رأى أي مسؤول أن سعر كيلو الخيار وفق ما يبيعه المنتج يتراوح من 30-50 ليرة سورية وهو أقلّ بكثير من الكلفة، فمن تحرّك لإنصاف المزارع، ومَن لديه الوقت ليشغل تفكيره به؟
زارت (الوحدة) عديد بيارات الحمضيات في الهنادي وفيديو ورأس شمرا وغيرها، وكأن الموسم في أوجه، وبدل أن تتزيّن أشجار الحمضيات في مثل هذا الوقت من العام بأزهارها البيضاء، مازال اللون البرتقالي هو الطاغي في أجزاء كثيرة منها ليذكّرنا بالخسارة الكبيرة التي وقع بها منتجو الحمضيات رغم كل الإجراءات التي نُفّذت ونَسَت الإنصاف، أو اتخذت على عجل، أو تركت البعض يجيّرها لمصلحته..
أن يكون عدد المستهلكين أكبر من عدد المنتجين فلا يعني هذا أن ننحاز بالكليّة لهم، لأنه إن لم ندعم المنتجين لن يجد (المستهلكون) ما يستهلكونه، وبالتالي فإن العمل الجاد في الاتجاهين هو ما يجب أن يكون، ونستغرب أنه في الوقت الذي دشّنا فيه معمل وادي الهدة المتكامل للنفايات في محافظة طرطوس والإعلان عمّا سينتجه من كميات كبيرة من الأسمدة تتضاعف أسعار الأسمدة ليقفز سعر الطن الواحد فوق الـ /20/ ألف ليرة سورية!
وفي الوقت الذي تغطي أخبار حملة تسويق الحمضيات كل الوسائل الإعلامية ما زالت ثمار الحمضيات تغطي الأفق بلونها الوهّاج!
أكثر من (جزئية) مهمة لا بدّ أن تكون تحت مجهر حكومتنا واهتمامها، والأموال التي رُصدت أو ستُرصد لمشاريع (تنموية) خلبيّة كفيلة بإيجاد آليات حكومية تصحح المعادلة الزراعية بطرفيها الإنتاجي والتسويقي، (والحديث هنا عن 300 مليار ليرة سورية)، فثمة تجارب سابقة أثبتت فشلها ونكررها اليوم بتسميات مختلفة، ففي كل قرية ربما يوجد /100/ مستفيد سابق من قروض لشراء أبقار ولا توجد بقرة واحدة، فقيسوا على ذلك ولا تهدروا المال العام على مشاريع (على الورق فقط)، وسيأتي يوم تعجز فيه الحكومة عن استرجاع هذه القروض، وللتذكير فإن نسبة كبيرة من قروض الثمانينات الزراعية لم تُحصَّل حتى اليوم والـ (100) ألف التي اقترضها مزارع عام 1985 على سبيل المثال كانت تكفي لتجهيزي بيتين بلاستيكيين والآن تطالبه الدولة بتسديدها ويتمنّع البعض مع أن هذا المبلغ لا يكفي لشراء (لفّة نايلون)ولكم أن تقدرّوا حجم الضرر الذي لحق بالخزينة العامة فلماذا نكرر التجربة؟
إن كان الهدف هو التنمية وتوفير فرص عمل للمواطن فلماذا لا تأخذ الحكومة على عاتقها هذا الأمر وتقيم مشاريع خاصة بها يعمل بها الجميع وتضمن حقّها ولا تفسح المجال أمام (الفاسدين) لتحويل القسم الأكبر من هذه الأموال إلى جيوبهم بشروط مشجّعة وبفسحة زمنية يمكنها أن تنتج قوانين تغطي الفساد المتوقع.
بانوراما طرطوس-الوحدة










