رحاب الإبراهيم:
ليس معرضاً عادياً يسوق له إعلامياً للترويج لمنتجات «صنع في سورية» والتهليل لها وتعريف زوراه بمواصفاتها بغية توقيع العقود لضمان نفاذها إلى الأسواق الخارجية، فمعرض دمشق الدولي، حدث استثنائي بامتياز، ولاسيما أن تنظيمه في هذه الفترة ينطوي على دلالات مهمة بعد انقطاعٍ استمر سنوات بسبب حرب ظالمة فرضت على السوريين فرضاً، لكنهم صمدوا وصبروا، وتكاتفوا معاً لإنجاحه وإعادة الحياة إلى شرايينه الحيوية.
ورشة عمل كبرى واستعدادات تجري على قدم وساق للتحضير لإقامة المعرض السوري الأشهر بأفضل حلة تليق بسمعته وبمكانته الاقتصادية والاجتماعية والوجدانية، فالقطاع العام أعد العدة لعرض منتجات مؤسساته واستثمار المعرض لتسويقها لعله يسهم بتغير تلك النظرة التقليدية إليها، بينما استنفر شريكه الخاص ماكينته الإعلامية والصناعية والتجارية لكسب رهان عودته إلى ألقه السابق، فالصناعيون نظموا أنفسهم في لجان قطاعية متخصصة تضمن تحقيق الغاية المنشودة، التي لن تترجم على نحو فعال من دون استقطاب زوار عرب وأجانب وإن كانت التوقعات تتجه لاستقدام أكثر من ألفي زائر مهتم بالصناعة المحلية، ليكونوا سفراء حقيقيين لبلدانهم يطلعونها على حقيقة الوضع القائم ويكذبون دعايات مضللة تنعي الصناعة السورية عبر مشاهدة سورية المصغرة بمرآة معرض دمشق الدولي، الذي لن يكون مجرد حركة اقتصادية فقط وإنما ذاكرة تاريخ حية تنبض بالحياة والتجدد والإبداع.
تفاؤل كبير وهمة عالية يسيطران على القطاعات الاقتصادية المشاركة وسط توقع بحضورٍ مكثفٍ من دول عربية ودولية تعيدنا بالذاكرة إلى أيام الزمن الجميل، حينما كانت الوفود الأجنبية تأتي أفواجاً متناغمة مع أرتال السوريين المصطفة في نشاط اقتصادي واجتماعي محبب سيعاد إحياؤه من قلب مدينة المعارض معلنة ميلاداً اقتصادياً جديداً بافتتاح معرض دمشق الدولي، في تأكيد جديد على أن سورية بلد حي لا يموت وقادر على القيامة من رحم تلك الحرب الملعونة وكسر ذاك الحصار الاقتصادي الظالم، الذي، إن استطاع فارضوه تحقيق بعض غايتهم، لكن العبرة في الخواتيم كما يقال، فالسوريون بجلَدهم على المصائب استطاعوا فرض كلمتهم النهائية وإنقاذ اقتصادنا المحلي من كبوته عبر معرضٍ لطالما كان بوابتنا الاقتصادية إلى العالم.









