تخطى إلى المحتوى

المشروعات السياحية فـي طرطوس ما بين الفشل الكامل وإعادة الإعلان من جديـد// 500 هكتار مستكملة منذ أكثر من أربعين عاما من «السياحة» ما زالت تنتظر الاستثمار

waterfront – Tartous

طرطوس- رفاه نيوف:

أكثر من أربعين عاماً مضى على استملاك وزارة السياحة لـ /500/ هكتار من الأراضي الزراعية في محافظة طرطوس بعضها تم إعداد الدراسات له ورسا على شركات مثل الشام القابضة و غيرها على أن تقلع هذه المشاريع وتصبح أمراً واقعاً لتدخل في الاسثتمار السياحي وترفد الاقتصاد الوطني بالمليارات منذ عام 2011، لكن لم يقلع أي من هذه المشاريع، والأراضي الزراعية بقيت بوراً حتى اليوم، وما زالت وزارة السياحة تضع الخطط والبرامج ولكنها للأسف لم تكن عبر هذه السنين الطويلة سوى عناوين عريضة تغطي حالة العجز والفشل عن الإقلاع بأي استثمارات سياحية جديدة، وهذا يعني مزيداً من الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني فماذا ننتظر اليوم كي ندخل هذه الأراضي إلى دورة الاقتصاد الوطني وكم نحن اليوم بحاجة إليها؟. ومامبررات ترك هذه المساحات مجمدة كل هذه
السنين؟

استملاك في الأراضي الزراعية
قامت وزارة السياحة باستملاك /480/ هكتاراً جنوب مدينة طرطوس بموجب المرسوم /2197/ لعام 1975 كما قامت باستملاك /21/ هكتاراً جنوب مدينة بانياس بموجب المرسوم 1682 لعام 1982وذلك لغايات سياحية وإقامة مشروعات واستثمارات سياحية ولكن بعد مضي أكثر من أربعين عاماً على هذه الاستملاكات ما زالت هذه المساحات الزراعية الكبيرة التي خرجت من الدورة الزراعية على حالها ولم يتم تحقيق أي عائد للاقتصاد الوطني من تلك الاستثمارات وبداية سوف نستعرض واقع الاستملاكات كما تراه مديرية السياحة في طرطوس.
استملاكات جنوب طرطوس
استملكت وزارة السياحة مساحات من الأراضي على امتداد الشريط الساحلي لمحافظة طرطوس بهدف تنفيذ عدد من المشاريع السياحية عليها وقد تم إجراء استملاكين على الشريط الساحلي أحدها جنوب مدينة طرطوس في منطقة عمريت بمساحة /480/ هكتاراً والآخر جنوب مدينة بانياس منطقة البيضة والبساتين بمساحة /21/ هكتاراً إضافة لاستملاك بعض العقارات في جزيرة أرواد في الجزء الجنوبي الشرقي للجزيرة.
بالنسبة للاستملاك السياحي جنوب مدينة طرطوس (منطقة عمريت) تشكل المساحات المستملكة مع أملاك مدينة طرطوس المقابلة لبعضها الواجهة الجنوبية لمدينة طرطوس بطول حوالي /6/ كم وهي شاطئ رملي جميل ناهيك بالأهمية التاريخية لمدينة عمريت الأثرية التي تعدّ من أهم المواقع الأثرية في سورية والمنطقة وكانت هناك مساع لإدخالها على لائحة التراث العالمي وتتميز بعدد من الآثار واللقى الأثرية أهمها: المعبد، كرسي الملك، المغازل، الملعب الأولمبي، المرفأ الأثري، المدافن… كما أن فكرة الألعاب الأولمبية انطلقت من عمريت حيث جرى أول سباق أولمبي في ملعبها الذي ما زال شاخصاً بمدرجاته حتى اليوم.
كما تتميز مدينة عمريت بقربها من مدينة طرطوس 2كم وترتبط معها بشبكة طرقية جيدة سواء مع الكورنيش البحري أو من الأوتوستراد الذي يربط طرطوس بطرابلس.
تم الاستملاك كما ذكرنا بموجب المرسوم 2179 لعام 1975 وتم تخصيص جزء من هذا الاستملاك لمصلحة عدد من المنظمات الشعبية والنقابات المهنية لتشييد مشاريع سياحية عليها وتقدر المساحة المخصصة لهم بـ 144 هكتاراً ولكنها لم تنفذ بسبب قرار التسجيل الأثري.تم التعاقد على تنفيذ مشروع قرية عمريت السياحية وهو مشروع قطاع مشترك بين وزارة السياحة وشركة شام القابضة على مساحة قدرها 35 هكتاراً وخلال عام 2011 تم إعداد الدراسات للإقلاع بتنفيذ هذا المشروع الذي لو قدر له أن ينفذ لكان اليوم من أهم المشاريع السياحية على الساحل السوري.
بانتظار الترخيص
المهندس يزن الشيخ مدير السياحة في طرطوس بالتكليف قال: فيما يخص مشروع قرية عمريت تم صدور قرار من المجلس الأعلى للسياحة في النصف الثاني من العام الماضي 2017 للإقلاع بمشروع شركة عمريت السياحية وتم فيه تحديد نسب البناء وعامل استثمار المشروع إضافة إلى قيام الشركة بتسديد المبالغ اللازمة من أجل إيصال البنى التحتية للمشروع وتمت المتابعة مع وزارة السياحة والوزارات المختصة فيما يخص البنى التحتية اللازمة حتى حدود المشروع وقامت الشركة بداية عام 2018 بتسديد المبالغ المالية اللازمة لإيصال هذه البنى إلى أرض المشروع كما تقوم الشركة حالياً بإعداد جميع المخططات اللازمة تمهيداً للحصول على الترخيص اللازم من وزارة السياحة ومجلس مدينة طرطوس.
شرائح الاستملاك
قامت مديرية السياحة بتقسيم المساحات المستملكة جنوب طرطوس إلى شرائح لتسهيل عملية استثمارها وذلك على الشكل التالي:
الشريحة الأولى بمساحة /278000/ م2 وبطول واجهة بحرية 920 م
الشريحة الثانية بمساحة حوالي /292000/ م 2بواجهة بحرية طولها /800/ م
الشريحة الثالثة بمساحة /282000/ م2 وبواجهة بحرية طولها /300/م
الشريحة الرابعة مساحتها /175000/ م2 وبواجهة بحرية طولها /540/ م
الشريحة الخامسة مساحتها /285000/ م2 بواجهة بحرية /1000/ م
أما العائق الأساس أمام استثمار هذه الشرائح كما ذكر المهندس يزن الشيخ مدير سياحة طرطوس فيتمثل في قرار التسجيل الأثري رقم 142 /أ للعام 2005 الصادر عن وزارة الثقافة والذي أدى إلى شل الحركة الاستثمارية لها وعدم إمكانية طرحها للاستثمار السياحي والعائق الآخر وجود شاليهات الأحلام أمام الشرائح الثلاث الأولى التي تشكل الواجهة البحرية لها.
وقد جرى العديد من الاجتماعات منذ عشرات السنين لحل هذا الموضوع ما بين وزارة السياحة ومجلس مدينة طرطوس ومديرية الآثار والمتاحف وخلال الاجتماعات تم الاتفاق على إمكانية استثمار الشريحة الأولى إضافة إلى حل مشكلة الشاليهات أمامها بتخصيص واجهة بطول /500/م الأمر الذي بشر باستثمار هذه الشريحة ولكن للأسف ما زالت الشريحة الأولى تنتظر طرحها للاستثمار مع العلم انه تم تسوية موضوع الشريحة الأولى منذ عام 2011 ومازالت مديرية السياحة حتى هذا العام 2018 تبشر بمشروع استثماري في هذا الموقع المميز وإلى متى لا نعرف؟!
كما علمنا من مصدر في مديرية السياحة أن الدراسات التي أعدتها الهيئة العامة للاستشعار عن بعد وما قامت به البعثات الأثرية من عمليات تنقيب خلال السنوات ما قبل 2011 أكدت خلو الشريحة الثالثة من الآثار وبالتالي إمكانية استثمارها.
الدراسات مستمرة للاستثمار الأمثل
موقع الشريحة الأولى كما هو معروف يتبع للمديرية العامة للآثار والمتاحف كما يشير الشيخ فقد سمحت الأخيرة بالبناء ضمن هذه الشريحة بإشرافها وحالياً يجري الإعداد لدراسة تطويرية متكاملة لهذه الشريحة على الشاطئ المقابل لها لتحديد الشكل الأمثل للاستثمار فيها وفق متطلبات السوق وحاجة المحافظة. ونفى ما قيل عن الشريحة الثالثة ولا يوجد أي جديد بالنسبة لإمكانية استثمارها
مشروعان للشواطئ المفتوحة
كما تم خلال ملتقيات الاستثمار السياحي التعاقد وفق نظام bot لتنفيذ مشروعين للشواطئ المفتوحة هما مشروع مخيم الكرنك السياحي ومشروع مخيم عمريت السياحي وهما يقومان بمعظمهما على مساحات مستملكة لمصلحة وزارة السياحة إضافة إلى أملاك تعود لمجلس مدينة طرطوس وذلك بتكلفة146 مليون ليرة سورية لكليهما (طبعاً كلف موضوعة منذ عشرات السنين) ليتم تنفيذ شواطئ حرة مفتوحة للسباحة مجاناً مع خدمات الشاطئ المجانية إضافة إلى شاليهات وكبائن شاطئية وفعاليات تجارية وترفيهية وخدمية متممة.
الإعلان عن المشاريع من جديد
وفي هذا المجال بين الشيخ أن مشروع الكرنك كان قد رسا على منظمة الهلال الأحمر ولم يتم استلام الموقع من قبلها نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد وتم تحويل الموقع إلى مقر للوافدين وحالياً العقد قيد الفسخ تمهيداً للإعلان عن استثمار الموقع مجدداً، ومؤخراً تم اقتراح عرض القسم الغربي من المشروع كموقع للسباحة الشاطئية ريثما يتم الإعلان ورسو العرض على أحد المستثمرين.
وتم فسخ العقد بالنسبة لشاليهات عمريت مع المستثمر القديم ومن ثم الإعلان عن المشروع وتم رسوه على أحد المستثمرين المحليين في عام 2015 وحصل المشروع على رخصة التشييد المطلوبة.
شواطئ شعبية هذا الموسم
وأضاف الشيخ، تم التوجيه من وزارة السياحة لإقامة شواطئ شعبية شاطئية مفتوحة ومتنزهات شعبية وفق قرارات الوزارة إضافة إلى مشاريع سياحية منخفضة التكاليف وذلك بتخديم فئة كبيرة من الشعب في سورية ولاسيما ذوي الدخل المحدود، وقد تم طرح موقعين للاستثمار في منطقة الخراب ضهر صفرا وموقع في مدينة بانياس وآخر في مدينة طرطوس وتم إعداد دفتر شروط لمنتجع جوعيت السياحي في منطقة الشيخ بدر والتوجيه لإعداد دفتر شروط لمتنزه الصنوبر في الجوبة منطقة الشيخ سعد شرق مدينة طرطوس.
استملاكات جنوب بانياس
تشكل المساحات المستملكة في منطقتي البيضة والبساتين جنوب منطقة بانياس موقعاً طبيعياً جميلاً حيث يتداخل البحر مع الجبل ويشكلان موقعاً طبيعياً قلَّ نظيره بشاطئ بعضه رملي وآخر صخري إضافة إلى أن هذا الموقع في قمته يوفر إطلالة رائعة على قلعة المرقب وبرج الصبي في الشمال الشرقي ويرتبط هذا الموقع بشبكة مختلفة المستويات مع كل من مدينة بانياس وطرطوس.
تم استملاك هذا الموقع بموجب المرسوم 186 لعام 982 حيث تم بموجبه استملاك مساحة تقدر بـ /21 هكتاراً وفي مرحلة لاحقة قامت شركة الكرنك بتشييد مخيم سياحي في جزء من هذا الاستملاك على مساحة 79/ ألف م2 وبعد حل شركة الكرنك تم طرح هذا المخيم للاستثمار من خلال ملتقى سوق الاستثمار السياحي الثالث حيث تم التعاقد على استثماره وفق صيغة bot مع شركة أساس وهو يشكل الجزء الأوسط من الاستملاك وذلك لتشييد مجمع سياحي ثلاث نجوم بتكلفة استثمارية تصل إلى /680/ مليون ليرة أما الجزآن الشمالي والجنوبي من الاستملاك واللذان يشكلان المساحات المتبقية فلا يزالان بعهدة أصحابهما الأصليين حيث يقيمون فيها ويستخدمون الأراضي للزراعة وقام بعضهم باستلام مستحقاته من بدلات الاستملاك والقسم الأكبر لم يستلم بدلات الاستملاك أملاً في إلغاء الاستملاك ويمكن طرح هذين القسمين للاستثمار بعد تأمين مساكن بديلة للشاغلين.
إعادة تخطيط الموقع لعرضه للاستثمار
وفيما يخص استملاكات وزارة السياحة في القطاع الأوسط من منطقة بانياس يؤكد الشيخ أنه تم رسو العقد على أحد المستثمرين المحليين لإقامة منتجع سياحي شاليهات جبلية ومسبح ومطعم إضافة لخدمات سياحية متممة وتم تسليم الموقع للمستثمر خالياً من الإشغالات ولكن عند إعداد الدراسات اللازمة تبين وجود نقطتين تعوقان المخططات للمشروع وهما وجود محطة رفع للصرف الصحي ضمن أرض المشروع إضافة إلى اختراق خط بترول للمشروع وعليه تم فسخ العقد مع المستثمر وتجري الآن إعادة تخطيط الموقع لإعادة طرحه للاستثمار السياحي.
استملاك جزيرة أرواد
تعد المساحة المستملكة من جزيرة أرواد موقعاً جميلاً يوفر إطلالة بحرية رائعة على كل من مدينة طرطوس وعمريت الأثرية وجزيرة الحباس إضافة إلى الأهمية الأثرية للجزيرة بأبنيتها الأثرية ولاسيما قلعة أرواد والبرج الأيوبي وقد تم الاستملاك بموجب المرسوم رقم /3653/ لعام 1982 حيث تم بموجبه استملاك /7000/ م2 تشكل الأبنية السكنية منها /3000/ م2 وقد طرح الموقع للاستثمار السياحي لتشييد فندق من الدرجة الممتازة 4 نجوم ومارينا مع شركة أرواد للسياحة لتنفيذ المشروع بتكلفة /750 مليون ليرة.
توقيع عقد فندق أرواد
وكذلك الأمر بالنسبة لفندق أرواد كما بين الشيخ، حيث تم فسخ العقد مع المستثمر القديم ومن ثم تم الإعلان عنه مرة ثانية حيث رسا على شركة فينقيا للسياحة وتم توقيع العقد وحصل المشروع على رخصة البناء وخاصة بعد تصديق المخطط التنظيمي للجزيرة.
تشجيع الاستثمار
إن تصنيف المواقع على الأملاك العامة البحرية لعدة مستويات من خلال القرار الأخير الصادر منذ أيام والذي تم الإعداد له بتشاركية ما بين وزارة السياحة ووزارة النقل، كما نوه الشيخ بتشجيع الاستثمار في المناطق ذات المستويات الأقل نتيجة انخفاض بدل الاستثمار وهذا سيؤدي مستقبلاً لوجود استثمارات متوازية ومتساوية قدر الإمكان على طول الساحل السوري من اللاذقية وحتى طرطوس.
غياب الرؤية التخطيطية
يعزو الشيخ سبب التأخير في إقامة المشاريع الاستثمارية وانتظارها أكثر من أربعين عاماً إلى غياب الرؤية التخطيطية الواضحة لهذه الاستملاكات نتيجة عدم وجود الخبرات الكافية في حينها ولكن رغم التأخير في إنجار هذه المشاريع لا ننكر الايجابية في هذا المجال التي تعود إلى أهمية حصول الدولة على مواقع للاستثمار السياحي منذ ذلك التاريخ فهذا ذات قيمية سياحية عالية اليوم وخاصة جنوب طرطوس وأرواد وبانياس، ووزارة السياحة اليوم تقوم بإعداد الدراسات التخطيطية اللازمة لطرحها جميعها بالاستثمار كمشاريع متوسطة في بعض الأماكن والأخرى وفق روى تخطيطية على مستويات عالية تواكب المشاريع السياحية الموجودة في الدول المجاورة ولاسيما لبنان والأردن وتركيا ومصر وقبرص ما سينعكس ايجاباً في المرحلة القادمة في الطلب على الأيدي العاملة الخبيرة إضافة إلى رفد خزينة الدولة بالمال اللازم والأيام القادمة واعدة.
طرطوس واعدة سياحياً
محافظة طرطوس من المحافظات الواعدة سياحياً، هذه العبارة التي تعودنا سماعها منذ عشرات السنين في كل اجتماع ولقاء ومع كل محافظ يأتي إليها وفي كل زيارة لوزير أو مسؤول، والمحافظة وأبناؤها ما زالوا ينتظرون المشاريع الاستثمارية التي ستجعل من طرطوس أهم نقاط الجذب السياحي في المنطقة وتالياً سينعكس ايجاباً على مناحي الحياة كلها ولكن ما شهدناه حتى اليوم لا يطابق ما يقال، فأكثر من أربعين عاماً والأراضي تنتظر من يستثمرها، فقد استملكت من المزارعين وجمدت وإذا استطعنا القول فالحسنة الوحيدة التي انعكست ايجاباً هي أن هذه الأراضي نتيجة الاستملاك السياحي حفظت من الزحف الأسمنتي الذي غزا الأراضي الزراعية.
ونأمل اليوم بعد طول انتظار أن ترى هذه المشاريع السياحية النور لأن استمرار الواقع الحالي لهذه الاستملاكات السياحية يعني مزيداً من التردي وإمعاناً في الخسائر التي تكبدها ويتكبدها اقتصادنا الوطني نتيجة فشل هذه المشاريع حتى اليوم.

بانوراما طرطوس-تشرين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك