تخطى إلى المحتوى

مغارة الشيخ… مدرسة للعلوم الروحية والإنسانية في طرطوس

في قرية بيت الخدّام، إحدى ضيع منطقة الدريكيش في محافظة طرطوس، لاتزال مغارة الشيخ كما تُعرف منذ سنين بعيدة، تحتفظ بالكثير من المعالم كما نحتها شيخٌ قديم وصل للتو إلى المنطقة، وأخذ على عاتقه تعليم أبنائها بكل ما يُفيد من علوم. ففي هذه المنطقة التي تكثر فيها المغاور، كما معظم قرى الدريكيش، ولاسيما أن الكثير منها يقوم فوق عيون وينابيع ماء غزيرة تروي الكثير من القرى وصولاً حتى قرى صافيتا؛ تقعُ مغارة الشيخ، حيث لابد لمن يودُّ زيارتها من عبور ساقية، أو مجرى ماء أقرب لنهرٍ صغير، ترتاحُ هذه المغارة ضمن غابة تنوعت أشجارها بين سنديان ودلب وغار وصفصاف وبلوط، كما يزدهي المكان بالتجاور مع نبع ماء عذب، يُطلق عليه اسمٌ غامض «نبع صالح»، ويحرس بوابة المغارة شلالٌ غزير شتاء يزيد ارتفاعه على خمسة أمتار. يروي بعض أهالي الضيعة بكثيرٍ من الإجلال عن شيخ ورع قدم ضيعة بيت الخدّام، والبعض منهم يُحدد الزمن بسنة 1293ميلادية، يطلقون عليه «إبراهيم السواح»، وهنا نذكر أن ثمة الكثير من الحكايا تُروى هنا عن المؤمنين السائحين، والسياحة هنا لا تعني السياحة الترفيهية، بل هي أقرب إلى رتبة دينية يصل إليها المتصوف بعد رحلة زهدٍ طويلة. وبالعودة إلي الشيخ السايح أو السواح، يروى عنه أنه في هذه المغارة خرّج مئات طلبة العلم، بعد أن حول المكان للعيش، ووضع للمغارة باباً مازال شكله واضحاً إلى اليوم، حيث قام بالنحت في الصخر وتوسعة المغارة، حتى إن ثمة من يذكر أنّ الشيخ قام بنحت المغارة كلها بما يُشبه مساكن البتراء بأبعاد ثمانين متراً طولاً، وعرض بين سبعين سنتمتراً ومترين؛ ليكون هذا الصرح منهلاً للتعليم الذي أوقف الشيخ مشروعه الإيماني لنشره، يرتاده التلاميذ لتلقي العلوم على تنوعها الروحية والإنسانية والتي منها قول الشعر بشكلٍ واسع.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك