الأمل بأمطار نيسان… الجفاف بعد الحصار: تآكل نصف المحاصيل الاستراتيجية

أدّى ضعف موسم الهطولات المطرية، هذا العام، إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بمحصولَي القمح والشعير عن خطّ الإنتاج، ما يهدّد بانخفاض إنتاج سورية من المحصولَين الاستراتيجيَّين، بالتزامن مع اشتداد الحصار الاقتصادي على البلاد.
يبحث المزارع عبيد الصالح عمّن يستأجر أرضه لـ«تضمينها»؛ أي تحويل ما نبت من محاصيل غير صالحة للإنتاج، إلى مرعى للأغنام والأبقار، للحصول على ثمن البذار على الأقلّ، بعدما فشل موسم زرعه هذا العام، في بلدة الهول شرق محافظة الحسكة، بسبب شحّ الأمطار. يشير الصالح، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «الفلاحين تفاءلوا بموسم زراعي وافر هذا العام، أسوة بموسم العام الفائت، لكن الظروف الجوية خذلتهم». ويضيف أن «تأخُّر الهطولات المطرية حوّل الأراضي المبذورة بمحصولَي القمح والشعير إلى أراضٍ غير قابلة للإنتاج».
ويلفت أبو خالد، أحد مزارعي ريف الحسكة الجنوبي، من جهته، إلى أن «المصائب لم تأتِ فرادى على سكّان الجزيرة السورية، الذين لم يكفِهم غلاء المعيشة، وانتشار كورونا، والحصار الجائر، ليأتي القحط ويقضي على آخر أمل بمصدر رزق يسدّ جزءاً من حاجتهم في موسم الغلاء». ويؤكّد أبو خالد، لـ«الأخبار»، أن «الكثير من الفلاحين خسروا مبالغ مالية كبيرة في الموسم الفائت، بسبب منعهم من قِبَل قسد من تسليم محاصيلهم إلى المراكز الحكومية»، منبّهاً إلى أن «الفلاحين كانوا يأملون الاستفادة من الأسعار المجزية التي حدّدتها الحكومة، لتعويض جزء من خسائر الموسم الفائت الوافر من الإنتاج». ويستدرك بأن «كلّ الآمال تلاشت، بعد أن أكل الجفاف آلاف الهكتارات الزراعية، في ظلّ عدم قدرة الفلاحين على إرواء أراضيهم، بسبب عدم توفُّر المحروقات والكهرباء».
أمّا أبو غسان فيلفت إلى أن «خصوبة أرضه الموجودة على طريق الدرباسية – عامودا أدّت إلى إنبات الأرض بشكل جيّد ومبشّر حتى الآن، مع انتظار برَكة السماء في شهر نيسان، لاكتمال الإنتاج، والتحضير لمرحلة الحصاد». ويضيف أن «منطقتهم من أخصب الأراضي الزراعية في سوريا، لكن تراجع إنتاجها أكثر من النصف، بسبب خروج المشاريع التي تعمل على الكهرباء عن الخدمة»، مبيّناً أن «غالبية الآبار الموجودة في القرى الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا تتجاوز أعماقها الـ400 متر، ما يجعلها تحتاج إلى كمّيات كبيرة من المحروقات، لتوفير السقاية المستمرة، وهو أمر غير متاح في ظلّ هذا الغلاء الكبير الذي تعيشه البلاد».
ولم تفلح مساعي مديرية الزراعة الحكومية لزيادة المساحات المزروعة بمحصولَي القمح والشعير، لاصطدامها بانحباس الأمطار، الذي أخرج مساحات واسعة من خطّة الإنتاج المقرّرة لهذا العام. وفي السياق، يؤكّد مدير الزراعة في الحسكة، رجب السلامة، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الموسم الزراعي في الحسكة تأثّر بشكل ملحوظ بقلّة الأمطار وعدم انتظامها، ما أخرج آلاف الهكتارات الزراعية من الإنتاج». ويفسّر ذلك بالقول إن «انحباس الأمطار في شهرَي كانون الأول وكانون الثاني أدّى إلى تلف غالبية المحاصيل الزراعية في المناطق الجنوبية والشرقية في المحافظة، المزروعة بالقمح والشعير». ويوضح السلامة أن «نحو 240 ألف هكتار من القمح البعل، من أصل 380 ألف، باتت غير صالحة للإنبات والإنتاج، مع بقاء 125 ألف هكتار من القمح المرويّ في خطّة الإنتاج الفعلي لهذا العام»، مضيفاً أن «موسم الشعير كان الأكثر تضرُّراً بسبب خروج 340 ألف هكتار من الشعير البعل من خطّة الإنتاج». ويشير إلى أن «خروج هذه المساحات عن خطّة الإنتاج سيؤثّر حتماً على الكمّيات المنتَجة من محصولَي القمح والشعير في سوريا، من دون وجود معطيات كاملة عن حجم الضرر النهائي الحاصل في المحاصيل، بانتظار نتائج الهطولات المطرية لشهر نيسان».
ووفق هذه التقديرات، فإن نحو 40٪ من محصول القمح بات خارج الخدمة هذا العام، حتى الآن، مع خروج أكثر من 60٪ من محصول الشعير، أيضاً. وتعدّ محافظة الحسكة العاصمة الزراعية لسوريا، وعادةً ما تُخرج نحو نصف إنتاج البلاد من محصولَي القمح والشعير، بالإضافة إلى إسهامها الواسع في إنتاج القطن والبقوليات.
الأخبار اللبنانية
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات