ورشة عمل لوزارة الزراعة ومركز “أكساد” حول التغيرات المناخية وأثرها على القطاع الزراعي والتكيف معها (الزراعة الحافظة)

بانوراما سورية- متابعة أديل خليل:

أقامت وزارة الزراعة بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة أكساد اليوم ورشة عمل حول أثر التغيرات المناخية على القطاع الزراعي والتكيف معها، في محافظة حماة بحضور وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس محمد حسان قطنا، ووزير الموارد المائية الدكتور تمام رعد، ومدير عام المركز العربي أكساد الدكتور نصر الدين العبيد، ومحافظي حماة وإدلب والرقة وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في سورية ونقيب المهندسين الزراعيين وعدد من أعضاء مجلس الشعب واتحاد الفلاحين في حماة والمعنيين في وزارة الزراعة ومحافظات حماة وحمص وإدلب والرقة.

وأكد وزير الزراعة أن الهدف من الورشة هو تسليط الضوء على التغيرات المناخية والجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي حدثت هذا العام وتأثر الإنتاج الزراعي بشكل كبير وخاصة المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية من القمح والشعير وخاصة المساحات البعل وأيضاً الأشجار المثمرة والمناطق الحراجية التي تعتمد على الأمطار بشكل رئيسي في زراعتها ونموها وحياتها.

وبين الوزير أنه في هذا العام كانت معدلات هطول الأمطار منخفضة جداً على كامل الأراضي والمحافظات السورية خلافاً للسنوات السابقة حيث انخفضت معدلات الهطول في سنوات سابقة وحدث جفاف ولكن في بعض مناطق الاستقرار الزراعي أو بعض المحافظات إلا أنه في هذا العام كان شاملاً لكل الأراضي السورية.

وأشار الوزير إلى أن الورشة اليوم يحضرها كافة الفنيين المتخصصين من المنظمات والجامعات الباحثين وهيئة البحوث الزراعية والاتحادات والجمعيات والفلاحين للحوار المباشر حول ماذا يمكن أن نفعل لتجاوز أثر التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي، لأن التغيرات المناخية ليست في سورية فقط وإنما في المنطقة العربية ككل، وهذا يستدعي أن يكون هناك تعاون إقليمي ومحلي لتنفيذ برامج معينة لتجاوز آثارها.

وأوضح الوزير أنه تم اليوم عرض التجارب التي نفذت من قبل هيئة البحوث الزراعية بالتعاون مع أكساد لإستخدام الزراعة الحافظة كأحد وسائل مواجهة هذه التغيرات المناخية، منوها أنه لدى وزارة الزراعة عوامل عديدة يمكن أن تتدخل بها لتخفيف أثر هذه التغيرات، لافتاً إلى أن المشكلة ليست بفقد الإنتاج فقط وتأثر الفلاحين لان الفلاحين عندما يفقدون إنتاجهم يفقدون معهم أمنهم الغذائي وإمكانية الزراعة في العام القادم لعدم امتلاكهم موارد مالية لتأمين المستلزمات وبالتالي أصبح لابد من إيجاد مؤسسات تمويل زراعي وتغيير أساليب التمويل المتبعة حالياً في المصرف الزراعي التعاوني لتمكين الفلاحين من الزراعة في الأعوام القادمة، وعلينا كفنيين التعاون مع المنظمات ومراكز البحث العلمي والجامعات لإيجاد برامج ومشاريع متخصصة بمواجهة أثر التغيرات المناخية وتعديل الدورات الزراعية ودراسة مناطق الاستقرار الزراعي وتعديل أساليب الفلاحة والمعاملة السمادية والإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات وإدارة الأصناف المناسبة والملائمة للزراعة التي تواجه الجفاف، ووضع مشروع وطني متكامل لتطبيق تقنيات الري الحديث بشكل أوسع على كامل الأراضي السورية.

وقدم الوزير عرضاً شاملاً حول التغيرات المناخية وأثرها على الإنتاج الزراعي والحلول للتكيف مع هذه التغيرات لتخفيف أثرها على الإنتاج والفلاح واستثمار كافة الموارد لتحقيق الاستقرار الإنتاجي والغذائي.

من جهته أكد مدير عام أكساد الدكتور نصر الدين العبيد في كلمة له أن هذه الورشة تهدف إلى توحيد وتنسيق الجهود الوطنية للتعامل مع قضايا تغير المناخ والتكيف معها، وتجاوز آثارها، وزيادة المرونة للتصدي المتكامل لها، ودعوة كافة الوزارات والمؤسسات الوطنية والمنظمات المعنية للمشاركة وتضافر الجهود في مواجهة الآثار السلبية التي تفرضها التغيرات المناخية وموجات الجفاف التي تتعرض لها البلاد، والتباحث في ايجاد الحلول المناسبة للتكيف معها، واختيار محافظة حماة لانعقادها باعتبارها تمثل الظروف المناخية والطبيعية للمنطقة الوسطى من سورية، والمهد الأوسع لزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية الرئيسية.

وأوضح أن منطقتنا العربية تعاني من قلة الأمطار وشح مواردها المائية، حيث بلغ عدد الدول العربية الواقعة تحت خط الفقر المائي تسع عشرة دولة، منها ست دول عربية ينخفض النصيب السنوي للفرد فيها إلى أقل من مائتي متر مكعب، يتوقع أن يتفاقم هذا العجز المائي في المستقبل بسبب تأثيرات التغيرات المناخية، لذلك أكدت الاستراتيجية العربية للأمن المائي في المنطقة العربية، لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة (2010-2030)، والذي عمل أكساد على وضع خطتها التنفيذية وتطبيقها، وعلى أهمية موضوع التغيرات المناخية، وقال انطلاقاً من ذلك أولينا خلال السنوات العشر الماضية أهمية متقدمة لموضوع التغيرات المناخية، والتكيف مع آثارها، فنفذنا العديد من المشاريع والدراسات في هذا المجال، كان أهمها مشروع دراسة التغيرات المناخية في المنطقة العربية.

وقدم عدد من الخبراء والباحثين في المركز العربي أكساد والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية عروضاً حول التغيرات المناخية التي تأثرت بها سورية والممارسات الزراعية الجيدة التي تقوم بها وزارة الزراعة في سورية للتكيف مع هذه التغيرات وهي الزراعة الحافظة واستنباط الأصناف المقاومة للجفاف والأسمدة الحيوية ومحسنات التربة (الهدروجيل، الزيوليت، المواد العضوية) والتسميد الأخضر والزراعة العضوية والمياه غير التقليدية وحصاد مياه الامطار واستعمال المقنن المائي والري الحديث والإنذار المبكر للجفاف والزراعة الذكية مناخيا.

كما تضمنت العروض شرحاً للبرامج المشتركة بين أكساد وهيئة البحوث الزراعية في مجالات التكيف مع التغيرات المناخية مثل مشروع المياه غير التقليدية ومشروع التنمية المستدامة للموارد الطبيعية ومشروع الاستعمال الآمن للحمأة ومشروع الزراعة الحافظة والفحم الحيوي.

وتضمنت فعاليات الورشة تقديم عروض ضوئية حول تأثير التغيرات المناخية على القطاع الزراعي خاصة المحاصيل الحقلية والتكيف معها من خلال الممارسات الزراعية الجيدة وتطبيق نظام الزراعة الحافظة

وتنفيذ بيان حقلي في منطقة الغاب لزيارة حقول الزراعة الحافظة والاطلاع على نتائجها الإيجابية.

وتأتي أهمية الورشة وضرورتها بعد تعرض القطاع الزراعي في سورية هذا العام إلى ظروف استثنائية نتيجة للتغيرات المناخية التي تأثرت بها البلاد أدت إلى تدني إنتاجية الأراضي وتناقص الغلة بسبب الإجهاد الحراري وسوء توزع الهطول المطري والجفاف، وانخفاض مردود الأراضي الرعوية الناتج عن تدهور الغطاء النباتي الرعوي واضمحلاله، والآثار طويلة الأمد على تدهور الأراضي وتناقص مساحتها القابلة للزراعة، وعلى تسارع انجراف التربة وتباطؤ عمليات تحليل المادة العضوية وندرة موارد المياه.

وكان المركز العربي أكساد باشر العمل على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال عدة إجراءات منها تطبيق نظام الزراعة الحافظة باعتبارها تساعد على المحافظة على التربة ومنع تدهورها وزيادة رطوبتها، وتوفير مدخلات الإنتاج، وتساعد على حصاد المياه وإعادة نشره، كما تؤدي إلى تحسين إنتاجية المحاصيل وزيادة كفاءة استعمال المياه، وتقليل تكاليف الإنتاج الزراعي.

كما نفذ أكساد بالتعاون مع وزارة الزراعة تقنيات الزراعة الحافظة على مساحة 30000 هكتار موزع على محافظات الحسكة ودرعا وحماة وحلب والرقة، وأدى ذلك إلى زيادة الإنتاج وتخفيض استهلاك الوقود وكمية البذار وتوفير مياه الري.

الجدير بالذكر أن هذه الورشة تشكل منطلقاً لأنشطة نوعية متعددة ومتلاحقة استعداداً لمواجهة التغيرات المناخية ورسم خارطة طريق واضح المعالم لتجاوز الآثار السلبية الناتجة عنها والتكيف معها.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات