رأي علمي حول تساقط ثمار الحمضيات ونصائح للمزارعين..

بانوراما سورية:

أعد مكتب الحمضيات دراسة علمية خول ظاهرة تساقط ثمار الحمضيات واورد مجموعة من النصائح للتخفيف من الآثار والخسائر وبالتالي زيادة المردود، وفيما يلي نص الدراسة:

من المعروف أن شجرة الحمضيات من الاشجار غزيرة الأزهار حيث أن عقد 2-3% فقط من هذه الأزهار وتطورها يعني بأن الموسم سيكون ممتاز من حيث الحمل، حيث لا يمكن للشجرة أن تمد كل الأزهار بالغذاء اللازم لنموها إلى أن تصبح ثماراً فهي تتنافس على الغذاء المحدود ونتيجة لذلك تسقط أعداد كبيرة من الأزهار أولاً ويمكننا ملاحظة ذلك في موسم الأزهار خلال شهر آذار عموماً، فالأزهار التي لا تلقح أو التي بها عيوب في تكوينها تسقط أولاً ثم يليها الأزهار الضعيفة، بعد ذلك يبدأ تساقط الثمار الصغيرة ويحدث التساقط بدرجة كبيرة خلال الأشهر التالية لفترة التزهير أي في شهر أيار وحزيران ويسمى لدينا بتساقط حزيران وفي مصر تساقط يونيو وعالمياً في نصف الكرة الشمالي يعرف بــ June-drop وهي ظاهرة فسيولوجية طبيعية تلجأ إليها شجرة الحمضيات غريزياً للموازنة بين مخزونها الغذائي وكمية الثمار الموجودة عليها، وطبعاً تلعب الظروف الجوية خلال هذه الفترة دوراً إضافياً في ازدياد نسبة التساقط وخاصة عند جفاف الجو وارتفاع درجة الحرارة، ومن المؤكد أن هذه الظاهرة تلاحظ بدرجة أقل في الأشجار البذرية عنه في الأشجار المطعمة كما يقل التساقط عامة في الأصناف البذرية عنه في الأصناف ذات الثمار عديمة البذور (برتقال أبو صرة فالجميع يعلم ما حصل في الموسم السابق حيث أن ظروف جوية استثنائية خلال شهر أيار أدت إلى تساقط نسبة كبيرة من الثمار في صنف البرتقال أبو صرة تراوحت مابين 30-70% حسب الاهتمام بعمليات الخدمة وخاصة الري والتسميد المتوازن).

إن ما نلاحظه حالياً في مزارع الحمضيات في الساحل السوري من تساقط للعقد يختلف من مزرعة لأخرى وضمن المزرعة الواحدة حسب الصنف، وقد تكون نسبته كبيرة في بعض المزارع مقارنة مع ما بقي على الشجرة من الثمار، وفي بعض المزارع نسبة التساقط كبيرة ومازالت نسبة الثمار على الشجرة كبيرة أيضاً، كل ذلك يمكننا توضيحه من خلال الآتي:

1- شجرة الحمضيات لا تتحمل الإجهادات البيئية فهي شجرة مروية وتحتاج للرعاية والاهتمام من خلال تقديم الأسمدة والتقليم والتعشيب وغيرها.

2- من الضروري إجراء تحليل التربة كل ثلاث سنوات على الأقل وربط التحليل بنوع وكمية الأسمدة المطلوب إضافتها، وفي حال عدم إمكانية إجراء تحليل التربة من الضروري استخدام الأسمدة NPK بشكل متوازن وعدم استبعاد أي عنصر بسبب غلاء أسعاره كما يحصل حالياً بالنسبة للبوتاسيوم، فالتسميد غير المتوازن وخاصة عالي الآزوت يساهم في زيادة نسبة التساقط وتخفيض قدرة شجرة الحمضيات على تحمل الإجهادات البيئية، ويلعب البوتاسيوم دوراً كبيراً في تحمل النبات للإجهادات البيئية وزيادة نسبة العقد، ويتم تحديد كمية السماد اللازمة وفقا لمعايير محددة كما هو موضح في الصورة المرفقة.

3- استخدام الأسمدة الورقية أو حتى الأسمدة الذوابة السريعة يسبب إرباك للفني وعدم انتظام التغذية بالنسبة للشجرة، فهذه الأسمدة تخفي أعراض نقص العناصر بشكل مؤقت ولا تغني عن التسميد الأرضي عن طريق الجذور وتضعف قدرة النبات على مقامة الإجهادات البيئية، ولا ننصح بها بالنسبة للحمضيات سوى لأسباب علاجية ولمرة واحدة في الموسم على الأكثر، أما الأشجار السليمة فلا داعي لها أبداً وفيها خسارة وضرر.

4- إضافة الأسمدة العضوية المتخمرة يلعب دوراً هاماً في تزويد النبات بكميات متوازنة من العناصر الغذائية وخاصة العناصر الصغرى مثل المنغنيز والزنك والنحاس وغيرها من العناصر التي تلعب دور كبير في تثبيت العقد، إضافة لأن الأسمدة العضوية تحسن خواص التربة الفيزيائية والكيميائية وقدرتها على الاحتفاظ بالماء وبالتالي تقليل نسبة التساقط.

5- الإجهاد المائي وعدم ري الحمضيات بشكل مناسب ومنتظم وخاصة في شهري أيار وحزيران يلعب دوراً أساسياً في ازدياد نسبة التساقط، ومن الضروري عدم الإفراط بالري قدر الإمكان وخاصة عند الري بالغمر ويفضل اعتماد الري بالتنقيط إن أمكن حيث يمكن التحكم بكميات ومواعيد الري حيث يفضل تقريب فترات الري وتقليل عدد ساعات الري بهدف المحافظة على نسبة رطوبة ملائمة حسب نوع التربة.

6- تساقط حزيران ظاهرة طبيعية فسيولوجية تحدث كل عام في الحمضيات والقاعدة العامة المعروفة في البساتين بشرط المخدومة والمروية بشكل جيد “”كلما زاد عدد الثمار المتساقطة دليل على أن نسبة الحمل ستكون ممتازة””.

7- أي تساقط يحدث بعد أن تصل الثمار الى ربع حجمها النهائي يعتبر تساقط غير طبيعي.

ووجه المكتب رسالة للأخوة الفلاحين والفنيين مفادها بأن : شجرة الحمضيات بحاجة لري وتسميد متوازن ومن جميع العناصر الغذائية عن طريق المجموع الجذري حصراً باستثناء الحالات المرضية، وكذلك للأسمدة العضوية بشرط المتخمرة بأي كمية كانت دور في تحسين ظروف التربة والتغذية، إن ماحصل خلال السنوات السابقة 2014-2019 بسبب الإهمال لشجرة الحمضيات لعدم الجدوى الاقتصادية لها خلال تلك الفترة من وجهة نظر المزارع أدت لاستنفاذ الأشجار لمخزونها الغذائي الذي بنته خلال سنوات وسنوات، والذي لا يمكننا تعويضه خلال موسم واحد فقط فنحن بحاجة لسنوات أيضاً من الرعاية والاهتمام لتعود شجرة الحمضيات لألقها وعطائها.
المستقبل بالنسبة لزراعة الحمضيات كما نراه مبشر ويدعو للتفاؤل لأننا نستطيع العمل معاً كفنيين ومزارعين لإنتاج ثمار حمضيات بمواصفات وجودة عالية يمكنها المنافسة وإثبات الوجود كمنتج سوري عالي القيمة ومطابق للمواصفات المطلوبة في أي سوق تدخل إليه، والدليل حالياً يوجد نسبة لابأس بها من المزارع التي استمر أصحابها بتقديم الرعاية والخدمات كلها مع التقيد بالشروط المطلوبة ولو بالحدود الدنيا والحمل فيها جيد كل عام وهي أقل عرضة للتأثر بالإجهادات البيئية المختلفة التي مرت عليها وقد أمنت هذه المزارع مردود مادي كبير نسبياً خلال الموسمين السابقين وشعر المزارعون بالرضا وشجعهم على الاستمرار بتقديم جميع الخدمات الزراعية اللازمة.

ونوه مكتب الحمضيات بنا كما ذكره في مرات سابقة بأن إعادة جزء بسيط من الدخل الناتج عن بيع ثمار الحمضيات إلى الشجرة بصورة أسمدة ومياه ري وخدمات أخرى سيكون بمثابة استثمار عالي المردود وطويل المدى سنرى نتائجه وفوائده في المواسم اللاحقة، وحتماً سيعود بالفائدة على المزارعين وعلى اقتصادنا الوطني.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات