الجفاف يفاقم من معاناة السوريين.. القمح ضحية مكلفة جداً

العطش، سيناريو جديد لم يفكر به السوريون يوماً لحياتهم المثقلة بالمعاناة في بلد لطالما تغنت حكومته بأنه بلد يتمتع بموارد مائية كافية.

فأزمة الجفاف التي امتدت لسنوات، تسببت بتراجع معدلات هطول الأمطار بشكل كبير، وتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة، ما أدى إلى موجة تصحر وتضرّر كبير للأراضي الزراعية، خصوصا في شرقي البلاد.

وزير الموارد المائية، تمام رعد، أكد في تصريح له أن سورية تعتبر بلداً جافاً وشبه جاف يتصف بندرة موارده المائية عموماً، وبعدم تجانس توزعها السكاني، وبالتالي عدم انسجامها مع التوزع الإقليمي للسكان، ما يعرّض الموارد المائية لضغوط كبيرة كمية ونوعية، وزاد في حدة هذه الضغوط تزايد معدلات النمو السكاني، والتطور الاقتصادي والاجتماعي، وما رافقه من أنشطة بشرية أدت إلى الكثير من التغيّرات في استعمالات الأراضي، والتغيرات المناخية والجفاف وما نجم عنها من ظواهر سلبية تهدد مستقبل الأمن المائي والغذائي، الأمر الذي نجمت عنه زيادة الطلب على الماء بحدود فاقت في بعض الأماكن حجم الموارد المتاحة ما أدى إلى ظهور نقص في إمدادات المياه. وتسببت الخلافات مع تركيا على الحصة المائية، وعدم سيطرة الدولة على كامل مقدرات سوريا المائية، بتفاقم خطورة الوضع الذي كان بالنسبة لسوريا أكثر وطأة مقارنة مع كل دول الجوار كالعراق، لأن الحصار الاقتصادي ضيق الخناق على سوريا، فضلاً عن الحرائق التي أصابت الغابات وقضت على الثروة الزراعية في شمال شرق سوريا والساحل السوري المؤلف من أراض زراعية ويعتمد بشكل كامل على توفر المياه. ولكن برغم ذلك لم يتسبب ذلك سابقاً بتهديد للأمن المائي، لأنه وعلى مدار عقود، منحت الأراضي الزراعية في سوريا للمزارعين إمكانيات مهمة بفضل خصوبتها وإنتاجيتها، خاصة مع الدعم الذي قدمته الدولة السورية لتسويق المحاصيل ما بين 1970 و1990.

غير أن البلد عانى من ثلاث موجات جفاف منذ 1980، أشدها تأثيرا كانت ما بين 2006 و2010، واعتبرت الأسوأ على الإطلاق على امتداد 900 عاما.

وبسبب تراجع إنتاج المحاصيل بما يصل إلى الثلثين، بدأت سوريا استيراد كميات كبيرة من الحبوب، كان آخرها استيراد نحو 350 ألف طن قمح من روسيا بحسب تصريح السفير الروسي في سوريا.

أدى ذلك إلى تضاعف أسعار الأغذية، كما أشار رئيس اتحاد فلاحي دمشق وريفها محمد خلوف، حيث أن قلة الأمطار والجفاف وعدم توافر السماد إضافة إلى المحروقات التي كانت شبه معدومة أثرت سلباً، وأمام قلة الهطل المطري تم الاعتماد على الري بالطرق الحديثة أو غيرها، وهذا الري يعتمد على المحروقات التي كانت شبه معدومة، فالواقع يشير إلى أن محصول القمح من البعل «صفرا» لأنه يعتمد على الري بالأمطار.

الخطورة التي تحيط بالأمن المائي انعكست بشكل واضح على الأمن الغذائي، فبحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة 12.4 مليون شخص في سوريا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام، ويعني ذلك أن “60 بالمئة من السكان السوريين يعانون الآن انعدام الأمن الغذائي”، بناءً على نتائج تقييم وطني في أواخر عام 2020.

مواقع وكالات 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات