توقعات خجولة مع انطلاق موسم الاصطياف السياحي بطرطوس في ضوء ارتفاع أسعار الخدمات السياحية وضعف دخل المواطن

طرطوس – ربا أحمد:

بعد سنوات الحرب وفصول الكورونا.. يعيش القطاع السياحي بمحافظة طرطوس أصعب أيامه، بعد أن كانت محافظة طرطوس مقصداً للسياحة الداخلية والخارجية بجمال بحرها وجبلها وكثرة آثارها وكهوفها وروعة أنهارها.
ومع بداية هذا الموسم السياحي الذي يعتمد بمجمله على السياحة الداخلية تتحضر هذه المنشآت لاستقبال ضيوفها ولكن بأرقام فلكية لا تتوافق بالمطلق مع قدرة دخل المواطن، بالمقابل مبرر الجهات السياحية هو ارتفاع تكاليف التشغيل لتتحول السياحة معها إلى حلم جميل طال انتظاره ولم يتحقق…!!!

*المنشآت الشعبية..
في جولة اطلاعية لمعرفة الأسعار على أرض الواقع وجدنا المنشآت السياحية الشعبية لم تخرج من دائرة ارتفاع الأسعار الجنوني، فالطاولة والكراسي على أي نهر للعائلة الواحدة ٢٥ ألف ليرة دون مأكل أو مشرب، والبعض منها تجاوز ٤٠ ألفاً..!!.
هذه الأسعار وضعت الكثير من العائلات بوضع العجز والحيرة أمام أطفالهم الذين حرموا الاستمتاع ببحر أو نهر أو جبل…. فهل من مراقب؟

*المنتجعات السياحية حدث ولا حرج..
إحدى المنتجعات السياحية سعرت الشاليه بـ ٣١٥ ألف ليرة لليوم وأخرى ٥٠٠ ألف، وفي مكان آخر كان سعر الشاليه فيها ٧٤ ألف ليرة علماً أنه منتجع لا يضم أي من أشكال الترفيه كما البقية، بينما بلغت تكلفة الغرفة في أحد الفنادق ٦٦٥٠٠ ليرة والسويت بـ ٩٦ ألف ليرة، وبلغت تكلفة الإطعام لشخص واحد في معظم المطاعم ٥٠ ألف ليرة.

شواطئ مفتوحة..
أمام هذه الفجوة الكبيرة بين إمكانيات الأسرة السورية الاقتصادية وأسعار المقاصد السياحية بطرطوس، عمل مجلس مدينة طرطوس منذ السنة الماضية على استثمار شاطئ الكرنك الذي تعود ملكيته للمجلس وذلك بتقديمه للمواطن بأسعار دخول رمزية، وهو ما أكده المهندس حسان حسن مدير الشؤون الفنية بمجلس مدينة طرطوس بأنه استكمالاً للتجربة السابقة لمجلس مدينة طرطوس بتوظيف مخيم الكرنك للسياحة الشعبية جنوب مدينة طرطوس خلال مواسم الصيف السابقة والتي لاقت نجاحاً واستحساناً من قبل الإخوة المواطنين في المدينة والمحافظة وباقي المحافظات السورية كونها كانت بأسعار رمزية تناسب الجميع.
وأضاف: بغاية تكريس هذه التجربة وتطويرها صدر قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم ٤٤٧ لعام ٢٠٢٠ بتكليف وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة السياحة للاتفاق على إدارة هذا الموقع وعليه قام مجلس مدينة طرطوس بالتعاقد مع الشركة السورية للنقل والسياحة لإدارة واستثمار هذا الموقع المميز البالغة مساحته ٢٤.٥ هكتاراً وطول شاطئه حوالي ٢٠٠ متر للسياحة الشعبية لمدة ١٠ سنوات وفق برنامج توظيفي تضمن إعادة تأهيل الموقع و تنفيذ مظلات شاطئية وكبائن خشبية للمرتادين وألعاب شاطئية ترفيهية وملاعب رياضية وأكشاك بيع ومواقف سيارات مع كافة الخدمات اللازمة المتممة وببدلات مادية تناسب جميع المرتادين ويتم حالياً تجهيز الموقع ليتم وضعه بالخدمة خلال الفترة القصيرة القادمة.

*الأسعار الخاصة تخضع لأمور كثيرة..
ارتفاع تكاليف الإنتاج هو المبرر الوحيد أمام أصحاب المنشآت السياحية بطرطوس، سواء لجهة أسعار المواد الأساسية أم تكاليف الصيانة وأجرة اليد العاملة والضرائب وغيرها ولكن أين الجهات الرسمية من نسبة الأرباح؟ وهل حقاً هذه الأسعار مقبولة وتحت إشراف مديرية سياحة طرطوس؟

عوامل مؤثرة على أسعار الخدمات السياحية..
مدير سياحة طرطوس م.يزن الشيخ قال: إن الأسعار الخاصة بالخدمات المقدمة في المنشآت تخضع لأمور كثيرة أولها تكلفة المادة الأساسية يضاف إليها تكاليف التشغيل وكذلك تكاليف إضافية نتيجة الوضع الحالي للكهرباء وصعوبة تأمين حوامل الطاقة /مازوت- غاز/ بالإضافة إلى موضوع الصيانة الدورية للمنشآت السياحية والحفاظ على جودة الخدمة المقدمة وبالتالي الأسعار في المنشآت السياحية لا تعبر عن قيمة المادة الأساسية فقط وإنما تخضع إلى كافة العوامل السابقة مجتمعة، مع العلم أن الأسعار الحالية في الساحل السوري بشكل خاص وسورية بشكل عام تختلف حسب تصنيف وتأهيل كل منشأة حيث يوجد من النجمتين إلى الخمس نجوم أي تغطي كافة شرائح المجتمع السوري من ناحية الدخل.

* تكثيف دوريات الرقابة..
وفيما يخص التحضيرات للموسم الحالي أكد أن مديرية السياحة بطرطوس قد بدأت بتكثيف دوريات الرقابة على المنشآت السياحية لجهة التأكد من موضوع الإعلان عن الأسعار وتأمين جميع وسائل الحماية التي تساهم في الحد من انتشار فيروس كورونا وكذلك التقيد بنسب الأشغال في المنشآت ومراقبة جودة الخدمات المقدمة في المنشآت السياحية.

*غرفة السياحة تدافع وتبرر..
يوسف مويشة أمين سر اتحاد غرف السياحة السورية ومدير غرفة سياحة طرطوس أكد أن أرباح المنشآت السياحية هي في الحد الأدنى أو تكاد تلامس الصفر نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل لأسباب تتعلق بالحصار الجائر الذي تتعرض له سورية منذ سنوات.

وعن تحديد آلية الأرباح أوضح مويشة أنها تتم بمجموع المبيعات على مدار العام يحذف منها تكاليف التشغيل وتكاليف الإنشاء وفوائد رأس المال مضيفاً أنه في سنوات ما قبل الحرب العدوانية كانت تلك التكاليف تشكل رقماً مقبولاً أما في الفترة الممتدة منذ بداية الحرب وحتى اليوم فالتكاليف عالية جداً والميزان التجاري خاسر في أغلب الحالات.
وفيما يخص دور الغرفة في الرقابة والمتابعة بين أن غرفة السياحة لا تراقب عمل المنشآت السياحية، والمراقبة والمتابعة هي من اختصاص مديرية السياحة بطرطوس والتي تقوم بتسيير دوريات الضابطة العدلية بشكل دوري ومنظم على المنشآت السياحية ولكن غرفة السياحة ترصد متطلبات وهموم القطاع السياحي وتذلل العقبات التي تعترضه لجهة إنجاح الموسم الحالي.

*لا شكاوى للمستثمرين..
وعن سؤالنا حول أبرز الشكاوي المقدمة من أصحاب هذه المنشآت أوضح أنه لا توجد شكاوى من قبل المستثمرين وأصحاب المنشآت السياحية والمستثمر الوطني الذين أثبتوا خلال الأزمة أنهم وطنيون بامتياز واستمروا سواء بالتشغيل أم الاستثمار مع تحملهم لتكاليف باهظة أثقلت كاهلهم لكنهم لم يغلقوا منشأتهم أو استثمارها ولكن حالياً يوجد بعض الطلبات من قبل أصحاب المنشآت السياحية حول تسهيل تأمين حوامل الطاقة من مازوت وغاز والغرفة تقوم بواجبها تجاههم على أكمل وجه.
مضيفاً نحن نعلم أن الواقع السياحي لا يزال يعاني من آثار انتشار فيروس كورونا الذي أنهك القطاع السياحي في العام ٢٠٢١ والتحضيرات جيدة لهذا الموسم وهناك تنسيق عال مع مديرية سياحة طرطوس ومحافظة طرطوس ومجلس المدينة للوصول إلى موسم سياحي عالي الجودة من حيث الخدمات والأسعار التنافسية.

* وفي النهاية..
نخرج بخلاصة واحدة أن السياحة الداخلية أصبحت للمواطن ضرباً من الرفاهية المستحيلة، ولتكتفي الأسرة السورية بتهدئة رغبات أطفالها بفسحة صغيرة ضمن حديقة أو قرية، وليخرج الجميع بمعادلة خاسرة اقتصادياً واجتماعياً بينما الجهات المعنية ما زالت تقدم حلولاً لم تفض إلى نتائج على الأرض.

بانوراما سورية-الثورة اون لاين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات