الغلاء أنهك المواطن … فلماذا لا يتم منحه تعويضاً لمدة محددة؟

*كتب الاستشاري في الشؤون الاقتصادية
الدكتور محمد الجبالي :

لا شك أن جميع طبقات المجتمع تشكو من غلاء الأسعار الذي بات يلتهم المدخرات لتأمين أبسط متطلبات المعيشة كالمواد الغذائية بعيدا عن الرفاهيات التي أصبحت من الصعب جدا أن يحصل عليها المواطن في ظل عدم كفاية دخله اليومي لتلبية متطلبات معيشته الأساسية…
وهنا لا شك ان موجات الغلاء المتتالية وخاصة في الأشهر الأخيرة كانت منعكسا لعدة عوامل منها بعض القرارات الحكومية الخاصة برفع أسعار المازوت والبنزين وحتى رفع الدعم عن الأسمدة الذي سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الخضار والفواكه.. كما لعبت أسعار الأعلاف دورا بالغا في تأثيرها السلبي على قطاع الثروة الحيوانية وما شهدناه من ارتفاع كبير في أسعار اللحوم والبيض كان انعكاسا لهذا الأمر بالإضافة لصعوبة تأمين حوامل الطاقة والمشتقات النفطية وغلائها والتي تعتبر عصب أي عملية إنتاجية …
وبات يعلم الجميع أن تخفيض الأسعار لا يتم في يوم وليلة.. والكل يعترف أنه في بلادنا لم يرتفع شيء وانخفض إلا بنسب بسيطة… فالقاعدة للأسف في أسواقنا .. استقرار الأسعار على الارتفاع.. لذا كان لا بد من إيجاد حلول تخفف من وطأة الغلاء على المواطنين جميعاً كون تخفيض الأسعار ليس بالأمر السهل بل هو انعكاس على النشاط الاقتصادي والإنتاجي وتوفر العوامل الصحية لهذا الأمر دون معوقات.. من هنا أقترح أن تدرس الجهات المختصة في الحكومة بصرف تعويض للغلاء يكون لكل المواطنين بغض النظر إن كان المواطن موظفا أو عاملا أو تاجرا أو رجل أعمال .. كون الجميع يعيش ويواجه الغلاء.. وإن كان البعض سيعترض على فئة التجار ورجال الأعمال فهنا أود أن اذكر أن هذه الفئة تدفع الضرائب ومن حقها أيضا الحصول على الخدمات الحكومية والتعويضات والمنح..
طبعا هذه الفكرة لم اخترعها أنا بل هي معمول بها في العديد من الدول العربية والاوروبية وهو بمسميات مختلفة مثل علاوة الغلاء أو تعوض رفع الدعم او تعوض التنقل… وهي تكون لمدد محدودة فبعض الدول تجعلها لعام كامل وبعضها لمدة 6 أشهر وذلك حسب الغلاء الذي يطرأ على السلع أو الخدمات ..
واقترح ان يكون هذا التعويض بحسب عدد افراد الأسرة، وأن يسير بشكل متوازي مع ضبط الأسعار والوقوف على الكلف الحقيقية للتسعير.. وأيضا تحسين المناخ الاستثماري ودفع عجلة الإنتاج أكثر وتأمين حوامل الطاقة .. كون التعويض هو حل مؤقت لحين نزع فتيل الغلاء عبر الإنتاج وزيادة العرض وتحقيق المنافسة الحقيقية.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات