تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
لقاء الرئيس الشرع مع الإعلاميين والناشطين: تحديات البناء وآمال السوريين في عام التعافي إجراءات وقائية للجيش العربي السوري على الحدود مع العراق ولبنان احباط مخطط إرهابي لخلية تتبع لتنظيم داعش كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق كيف تسهم المراجعة الأوروبية لنظام العقوبات بدعم مسار التحول السياسي والاستقرار الداخلي في سوريا؟ الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء الليبي يبحثان هاتفياً التطورات الإقليمية لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تدعو لتعزيز الشفافية في السوق العقارية والإبلاغ عن الصفقات المشبوهة رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع يحذر من محاولات انتحال صفتها او السمسرة والابتزاز الرئيس الشرع يلتقي مع عدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني إطلاق طلب دولي لمنح رخصة مشغّل خليوي جديد في سورية وفتح باب المنافسة العالمية وزير الداخلية يبحث مع وفد لجنة التحقيق الدولية لحقوق الإنسان أبرز مخرجات وتوصيات اللجنة

موجة تخزين للغاز والمواد الغذائية تجتاح ريف دمشق

بانوراما سورية:

عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، يغلق معتمد الغاز محله في أحد أحياء جرمانا بريف دمشق. يقف عدد من الناس أمام الباب، قبل أن يعتذر لهم قائلاً: “خلصنا.. ما في غاز اليوم”.

لم يكن الوقت متأخراً، لكن الأسطوانات نفدت باكراً. يقول المعتمد إن الطلب ازداد بشكل واضح خلال الأيام الأخيرة، وإن بعض العائلات باتت تطلب أربع أو خمس أسطوانات دفعة واحدة، ويوضح “قبل ما كان يصير هيك”.

كان توزيع الغاز مرتبطاً بالبطاقة الذكية، ولا يمكن تسليم أكثر من أسطوانة للعائلة كل ثلاثة أشهر، أما اليوم فيقول إن بعض الأهالي يحاولون شراء كميات أكبر، وهذا ما تسبب بأزمة غاز كبيرة.
يقول: “في الأمس صدرت قرارات لتنظيم عملية بيع الغاز وهي قرارات صائبة على الأقل في هذه المرحلة يجب تنظيم الأمر بطريقة ما”.

الخوف من انقطاع الإمدادات
هذا التغير في الطلب لا يفسره الباعة فقط بزيادة الاستهلاك، بل يربطه بعض الأهالي بحالة قلق عامة من تطورات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على توفر المواد الأساسية في الفترة المقبلة، كتداعيات للحرب التي تعيشها المنطقة.

تقول أم أحمد، وهي إحدى النساء الواقفات في الطابور أمام المعتمد، إنها لم تنتظر طويلاً بعد سماعها أخباراً عن توقف إمدادات الغاز القادمة من الأردن. خلال أيام قليلة اشترت ثلاث أسطوانات غاز إضافية ووضعتها في المنزل.

وتتابع: “أكيد بدي خزن”، مضيفة أنها تشعر بأن المرحلة المقبلة غير واضحة.. “نحن على مشارف حرب عالمية.. شو بعرفنا شو ممكن يصير بعدين؟”.

وتوضح أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في الفترة الأخيرة زاد من قلقها، خصوصاً أن الغاز هو الوسيلة الأساسية للطهي في المنزل وتستخدمه للتدفئة أيضاً. لذلك قررت أن تشتري أكثر من أسطوانة وأن تحاول تقنين استخدامها قدر الإمكان. وتستطرد: “عم حاول استعمل الغاز على الهادي إذا ما ضل غاز، كيف بدي طعمي ولادي؟”.

القلق نفسه يعبر عنه أبو سامر، وهو متقاعد يقف على الطابور أيضاً. لكنه يصف ما يحدث بأنه احتياط أكثر من كونه خوفاً مباشراً. “الحرب مخيفة وتبعياتها مخيفة”، يقول، مشيراً إلى أن الأخبار المتداولة عن تصعيد إقليمي تجعل كثيراً من الناس يفكرون في أسوأ الاحتمالات.
ويضيف “شو بعرفنا شو ممكن يصير؟ لازم ناخذ احتياطاتنا”. ويرى أن أن التخزين بالنسبة له لا يعني الذعر، بل محاولة لتجنب الوقوع في أزمة مفاجئة إذا حدث أي اضطراب في الإمدادات.

وعند سؤاله عن تصريحات الحكومة السورية التي أكدت عدم وجود أزمة في المواد الأساسية، يجيب بنبرة متشككة: “التصريحات شيء والواقع شيء آخر. من كتر ما صرحت الحكومة تصريحات، ما عدنا قادرين نصدق”. ويوضح أن كثيرين باتوا يعتمدون على أنفسهم لتأمين احتياجاتهم قبل أن تظهر أي أزمة.

من الغاز إلى رفوف المعلبات
لا يقتصر تغير سلوك الشراء والتخزين على الغاز فقط. ففي أحد متاجر المواد الغذائية في جرمانا، يقول أبو فادي، وهو صاحب محل في المدينة، إنه لاحظ خلال الأيام الأخيرة تحولاً واضحاً في طبيعة ما يطلبه الزبائن.

فبدلاً من شراء الحاجات اليومية المعتادة، بدأ كثيرون يسألون عن المواد التي يمكن الاحتفاظ بها لفترة طويلة في المنزل. “الناس صارت تركز على الطحين والسكر والمعلبات”، مشيرا إلى أن الطلب ازداد على منتجات مثل التونة والسردين وعلب “الإندومي”، وهي مواد يمكن تخزينها بسهولة ولا تتلف بسرعة.

ويضيف أن بعض الزبائن لم يعودوا يشترون علبة أو اثنتين كما في السابق، بل يأخذون عدة علب دفعة واحدة، في محاولة لتأمين مخزون يكفي لفترة أطول.

ويشير إلى أن هذا السلوك قد يسرّع أحياناً نفاد بعض المواد من الأسواق، حتى في الحالات التي لا يكون فيها نقص فعلي في الإمدادات، لأن شراء كميات أكبر من المعتاد يرفع الطلب بشكل مفاجئ.

بالنسبة له، هذا السلوك ليس جديداً تماماً. يقول إنه لاحظه في أكثر من محطة سابقة عندما شعر الناس بوجود أزمة أو احتمال اضطراب في توفر المواد.

“صار معنا هذا الشيء أكثر من مرة”، يوضح.
فقد ارتفع الطلب على المواد القابلة للتخزين خلال أحداث جرمانا السنة الماضية، كما حدث الأمر نفسه في بداية جائحة كورونا عندما اندفع الناس لشراء كميات كبيرة من السلع الأساسية.

ويضيف أن المشهد تكرر أيضاً في الأيام التي رافقت سقوط النظام، حين لجأ كثير من الأهالي إلى شراء مواد إضافية خوفاً من انقطاع الإمدادات أو صعوبة الوصول إلى الأسواق.

“كل مرة يشعر فيها الناس أن الوضع غير واضح، يعود نفس التصرف”، يقول، مشيراً إلى أن التخزين بالنسبة لكثير من العائلات أصبح رد فعل تلقائياً في أوقات القلق وعدم اليقين.

ويضيف: “كل مرة ينتشر فيها خوف من نقص المواد، الناس تشتري أكثر من حاجتها، لأنهم يخافون أن تنقطع”.

قلق من نوع آخر
تقول تمارة، بينما كانت تختار بعض الخضار والفواكه من محل أبو فادي، إنها لم تشترِ مواد غذائية إضافية في الأيام الأخيرة، واكتفت بما اعتادت شراءه كل شهر من حاجات أساسية للبيت.
“لم أخزن طعاماً”، تقول، موضحة أنها لا تحب شراء كميات أكبر مما تحتاجه فعلاً، لأن التخزين في رأيها قد يؤدي أحياناً إلى الهدر.

لكن القلق بالنسبة لها اتخذ شكلاً مختلفاً. فبدلاً من تخزين المواد الغذائية، فضّلت تمارة تأمين الأدوية الخاصة بوالدها، الذي يعاني أمراضاً مزمنة. لذلك ذهبت إلى الصيدلية واشترت كمية من أدوية القلب والضغط تكفي لعدة أشهر.

“خفت ينقطع الدواء فجأة”، تقول، مضيفة إنها حاولت تأمين مخزون يكفي والدها لمدة ستة أشهر على الأقل، تحسباً لأي نقص قد يحدث في الصيدليات خلال الفترة المقبلة.

بالنسبة لها، لا يتعلق الأمر بالخوف من نقص الطعام بقدر ما يتعلق بالاطمئنان إلى استمرار توفر العلاج. “الدواء ما في بديل عنه”، تقول، مشيرة إلى أن فقدانه ولو لفترة قصيرة قد يسبب مشكلة صحية حقيقية لوالدها.

الأدوية.. استثناء مختلف
رغم هذه المخاوف، تشير جولة ميدانية لموقع تلفزيون سوريا على عدد من الصيدليات في ريف دمشق إلى أن الطلب على الأدوية لم يشهد زيادة ملحوظة خلال الأيام الأخيرة.

ففي عدة صيدليات سُئل العاملون عن الإقبال على شراء الأدوية بهدف التخزين، وكانت الإجابة متقاربة: الحركة بقيت ضمن حدودها المعتادة.

تقول إحدى الصيدلانيات إن كثيراً من المرضى يواجهون أصلاً صعوبة في تأمين ثمن أدويتهم الشهرية، ما يجعل فكرة تخزين الأدوية لفترات طويلة أمراً غير ممكن لكثيرين.
“الطلب لم يزد على الأدوية”، توضح، “لأن الناس بالكاد تستطيع شراء حاجتها الأساسية”.

وفي صيدلية أخرى، يلفت أحد العاملين إلى أن بعض المرضى يسألون أحياناً عن توفر الأدوية لفترات مقبلة، لكن ذلك لا يترجم بالضرورة إلى شراء كميات إضافية. ويضيف أن كثيراً من العائلات تحاول فقط تأمين علاجها الشهري، في ظل ارتفاع الأسعار والضغط المعيشي.

بين نفاد أسطوانات الغاز قبل منتصف النهار وامتلاء سلال التسوق بالمعلبات، يظهر سلوك التخزين مجدداً لدى بعض العائلات.

في لحظات القلق وعدم اليقين، يصبح تأمين احتياجات البيت محاولة صغيرة لانتزاع قدر من السيطرة على مستقبل لا يبدو واضحاً بعد.

تلفزيون سوريا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك