
فادي بك الشريف
وصل إلى “الوطن ” عدد كبير من المناشدات وجهها مواطنون بضرورة حث المسؤولين لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة للحد من ظاهرة سقوط الأطفال في الآبار بعد تزايد هذه الحوادث خلال الفترة القليلة الماضية، كان آخرها الحادثة المؤسفة أمس الخميس، بسقوط طفلة في ريف حلب الشرقي ووفاتها داخل البئر.
ودعا مواطنون إلى ضرورة تغريم أصحاب الآبار ممن لا يتخذون إجراءات حماية كافية تمنع سقوط الأطفال، في حين طالب آخرون بعدم إعطاء أي رخصة للحفر إلا لمن يتعهد بإغلاق البئر بعد الحفر مع وجود منظومة حماية متكاملة تشمل إغلاق الفوهات بأغطية محكمة، وردم الآبار المهجورة، ووضع إشارات تحذيرية واضحة، وفرض معايير سلامة ملزمة مع حملات تفتيش دورية.
وذهب آخرون للمطالبة بضرورة وجود ضوابط تشريعية مع ضرورة زيادة الوعي من خلال وسائل الإعلام والتوعية بشكل مستمر عن المخاطر التي تصل إلى موت الأطفال.
هذا وهزت الشارع السوري حادثة جديدة بوفاة طفلة في قرية الشيخ أحمد قرب بلدة كويرس في ريف حلب الشرقي بعد أن غمرت المياه جسم الطفلة.
وسبق ذلك تسجيل حالتي وفاة لطفل وطفلة بعد سقوطهما في بئرين بـريفي حلب وحماة مطلع الأسبوع الماضي.
وأكد باحثون لـ “الوطن” أن تكرار حوادث السقوط لم يعد مجرد حادث عرضي، بل مؤشر واضح على وجود سبب وخلل لا بد من معالجته سيما أن الآبار المنتشرة في الأرياف والمناطق الزراعية، التي حُفرت لأغراض الري أو الاستخدام المنزلي، تُترك أحياناً مهجورة أو مكشوفة بعد جفافها أو تعطلها، لتتحول إلى خطر صامت يهدد حياة الأطفال.
وتعددت أسباب هذه المآسي، من غياب الأغطية الواقية والتسوير، إلى ضعف الرقابة وغياب قاعدة بيانات دقيقة لمواقع الآبار، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحدّ من قدرة الأسر على تأمين وسائل الحماية، ناهيك عن طبيعة الحياة الريفية، حيث يلعب الأطفال في مساحات مفتوحة قريبة من مصادر المياه، ما يزيد من احتمالات التعرض للخطر.
ولايمكن تجاهل أثر الحرب وما رافقها من نزوح واسع؛ حيث استقرت آلاف الأسر في مناطق جديدة تجهل تضاريسها ومصادر الخطر فيها، بما في ذلك الآبار المكشوفة، كما أدى الدمار وترك الممتلكات الزراعية إلى انتشار آبار غير مؤمّنة، بينما يعيش الأطفال في بيئات غير مألوفة تفتقر إلى معايير السلامة الأساسية.
الوطن







