تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
لقاء الرئيس الشرع مع الإعلاميين والناشطين: تحديات البناء وآمال السوريين في عام التعافي إجراءات وقائية للجيش العربي السوري على الحدود مع العراق ولبنان احباط مخطط إرهابي لخلية تتبع لتنظيم داعش كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق كيف تسهم المراجعة الأوروبية لنظام العقوبات بدعم مسار التحول السياسي والاستقرار الداخلي في سوريا؟ الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء الليبي يبحثان هاتفياً التطورات الإقليمية لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تدعو لتعزيز الشفافية في السوق العقارية والإبلاغ عن الصفقات المشبوهة رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع يحذر من محاولات انتحال صفتها او السمسرة والابتزاز الرئيس الشرع يلتقي مع عدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني إطلاق طلب دولي لمنح رخصة مشغّل خليوي جديد في سورية وفتح باب المنافسة العالمية وزير الداخلية يبحث مع وفد لجنة التحقيق الدولية لحقوق الإنسان أبرز مخرجات وتوصيات اللجنة

لقاء الرئيس الشرع مع الإعلاميين والناشطين: تحديات البناء وآمال السوريين في عام التعافي

دمشق:

في أجواء رمضانية تفاعلية، جمع لقاء موسع مساء الثلاثاء 13 رمضان 1447 هـ الموافق 3 آذار 2026، السيد الرئيس أحمد الشرع بعدد من الإعلاميين والناشطين، في حوار مفتوح تناول هموم المواطن اليومية، واستراتيجية الدولة في إعادة البناء، وأبرز الملفات السياسية والخدمية على الساحة السورية.

 

الخدمات.. بين واجب الدولة وإمكاناتها الناشئة

افتتح اللقاء بسؤال شكّل هاجساً شعبياً واضحاً يتعلق بتردي الخدمات وارتفاع الأسعار، إذ تساءل أحد الحضور: “الناس لم تعد تتحمل قلة الخدمات وغلاء المعيشة والضرائب، فمضت سنة على عمل الحكومة، ورمضان هذا العام يفتقر للبهجة”.

أجاب الرئيس الشرع بصراحة: “حق السوريين علينا تقديم كل الخدمات وسبل العيش الكريم، لكن علينا جميعاً إدراك أن دولتنا لا تزال ناشئة، والمقدرات محدودة”. ودعا إلى “عدم رفع سقف التوقعات كثيراً، لنبقى في دائرة الموضوعية ولا ندخل ساحة النرجسية”. وأوضح أن العمل جار على قدم وساق، لكنه شدد على وجود ملفات كبرى كانت أولوية ملحة بالتوازي مع الخدمات، مثل رفع العقوبات، وإعادة سوريا إلى محيطها العربي والدولي، وإنعاش قطاعات الطاقة والصناعة والمصرف المركزي.

 

وأضاف الرئيس: “لا نخاطب أهلنا بالانجاز فهو واجب علينا، لكن من باب البيان، ما أنجزناه في عامنا الأول يفوق ما أنجزته دول مرت بظروف مشابهة”. واستعرض أبرز هذه الإنجازات: استعادة أموال فساد تجاوزت 3 مليارات دولار، رفع رواتب القطاع العام بنسبة 200%، إعادة دمج 12 ألف منشق في مؤسسات الدولة، إضافة 400 ميغاواط للشبكة الكهربائية، وتأمين 2 مليون متر مكعب من الغاز يومياً. كما أشار إلى تحرير منطقة الجزيرة وعودة إدارتها للدولة، واستعادة حقول النفط والغاز الرئيسية وسدي الفرات وتشرين، وإعادة تشغيل محطة التيم الكهربائية بعد 15 عاماً من التوقف. وفي الملف القضائي، تم توقيف أكثر من 6300 شخص كبداية للعدالة الانتقالية.

تقييم الأداء: بوصلة الدولة لا تخضع لـ”السوشيال ميديا”

وعن احتمال إجراء تعديل وزاري أو تغيير في المحافظات بسبب “المزاج العام السيئ”، أكد الرئيس أن “الدولة لا تسير خلف السوشيال ميديا، بل وراء خطة استراتيجية ورؤية واضحة”. وأوضح أن تقييم الوزراء والمحافظين يعتمد على “مؤشرات أداء صيغت بطريقة علمية مهنية، توازن بين الإمكانات والهدف ومساحة التغيير”. وأضاف أن كثيراً من المسؤولين يمتلكون كفاءة الإدارة، لكنهم قد يفتقرون أحياناً إلى كفاءة التواصل المجتمعي، مؤكداً أن الدولة لا تدير ظهرها للنقد البناء.

 

الطاقة أولاً.. وملفات ساخنة على الطاولة

في سؤال حول الأولويات، أجاب الرئيس باختصار: “الطاقة ثم الطاقة ثم الطاقة”، باعتبارها المحرك الأساسي لكل مشروع خدمي أو استثماري. كما كشف عن أولويات أخرى ملحة: إغلاق ملف المخيمات عبر حلول تسمح بالانتقال إلى سكن مستدام، واعتماد منهجية التشاركية في استقطاب الكفاءات الوطنية، إضافة إلى مواصلة العدالة الانتقالية.

 

محاربة الفساد: تغيير السياسات لا الأشخاص فقط

تطرق الرئيس إلى رؤية الدولة في مواجهة الفساد المالي والإداري، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى بعد التحرير ركزت على “الحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار”، مما استدعى الإبقاء على الموارد البشرية والمنظومة الإدارية. وأكد أنه تم إجراء تغييرات على مستوى الإدارة العليا والوسطى، وصولاً إلى التنفيذية، مشدداً على أن حصار الفساد سيتم لاحقاً من خلال “تغيير السياسات والإجراءات التي تفتح أبوابه”، بعد تحسين الرواتب، وبمتابعة مباشرة من الجهاز المالي المركزي والرقابة والتفتيش.

 

شمال شرق سوريا والسويداء: جرح يلتئم

حول الاهتمام بمحافظات دير الزور والرقة والحسكة بعد عودتها إلى إدارة الدولة، أوضح الرئيس أن “النهضة التنموية لهذه المحافظات الثلاث هي أولوية في المرحلة المقبلة”، لكن العمل ينصب حالياً على إنجاح تنفيذ بنود الاتفاق وإعادة حيوية المؤسسات الحكومية وتحقيق الأمن المجتمعي بالتعاون مع المجتمع المحلي. وفي ملف السويداء، وصف ما حدث بـ”الجرح المؤلم للجميع”، معلناً تشكيل لجنة داخلية مستقلة لتقصي الحقائق، مع التعاون مع اللجنة الدولية، مؤكداً السعي لترتيب الملف بما ينصف الجميع.

 

التموضع الإقليمي: حياد إيجابي وبناء ذاتي

في سؤال حول موقف سوريا من الصراع الإقليمي (الإسرائيلي-الإيراني)، قال الرئيس: “قدرنا في سوريا هو الموقع الجيوسياسي، والتماس الحدودي مع إسرائيل جعل المنطقة الجنوبية ساخنة”. وجدد التأكيد على خطاب الدولة منذ البداية: “ثورتنا ليس لها امتداد خارج الحدود، ولا تشبه ثورات أخرى عابرة للحدود”. وأضاف أن سوريا متوجهة بكل طاقاتها لبناء الدولة الجديدة بعيداً عن التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن موقف العديد من دول العالم أصبح متوافقاً مع هذا الخطاب، بل وتضغط على إسرائيل لوقف الخروقات والعودة إلى اتفاق 1974.

 

شخصيات النظام البائد: لماذا تم الاتفاق معها؟

أثار سؤال حول الإجراءات مع شخصيات محسوبة على النظام البائد، حفيظة الحضور، خاصة أنها كانت مستفزة لأولياء الدم. أوضح الرئيس أن الهدف كان إنهاء الملف بطريقة تحقق المصلحة العامة. وأكد أن هذه الشخصيات تملك أرصدة في بنوك خارجية لا يمكن الوصول إليها إلا بقضاء طويل ومعاهدات دولية. أما ممتلكاتهم داخل سوريا (مصانع، شركات، عقارات) فكانت مهددة بالتلف وتعطيل عمالها. قال: “السيناريوهات كانت كثيرة، لكن الأسرع والأنفع للشعب السوري كان عبر التنازل القانوني بالرضا، بنسب منصفة، تدخل أموالها إلى الصندوق السيادي للمساهمة في التنمية، بدلاً من تجميدها لسنوات في المحاكم”.

 

مجلس الشعب: لماذا التأخير؟

أرجع الرئيس تأخير انعقاد مجلس الشعب إلى أسباب موضوعية، أبرزها: دخول محافظات الرقة والحسكة في إدارة الدولة، مما استوجب إجراء انتخابات الهيئات الناخبة فيها. كما أن مبنى المجلس تعرض للتخريب والسرقة خلال فترة التحرير ويحتاج إلى ترميم، بالإضافة إلى بعض الأمور الفنية المتعلقة بنسب التمثيل.

 

🚫عبارات لافتة في ختام اللقاء

اختتم الرئيس اللقاء بعدة عبارات لخصت رؤيته للمرحلة، لفتت انتباه الحضور:

· استقطاب الكفاءات: “نريد كفاءات تبني معنا المؤسسات لتصبح شبيهة بمؤسسات الغرب، لا كفاءات لا تعمل معنا إلا بعد أن تصبح مؤسساتنا شبيهة بالغرب”.

· النتائج المستدامة: “الدولة تركز على النتائج المستدامة، وليست المرحلية التي قد تصفق لها الناس. بوصلة الدولة هي رؤيتها وأولوياتها، وليست الاستدراج لإطفاء الحرائق أو هجمات الفيسبوك”.

· حرية التعبير: “يجب أن تكون مضبوطة بمعايير البناء والنقد البناء، وليس الهدم أو الإساءة الشخصية”.

· الصبر الاستراتيجي: “نحن بأمس الحاجة إلى الصبر الاستراتيجي من المسؤولين والمجتمع معاً. سوريا دولة ناشئة تحتاج لجدول زمني للتعافي، ولا يمكن حرق المراحل في بناء الدول”.

بهذا الطرح الواقعي، بدا الرئيس الشرع حريصاً على تقديم صورة شاملة للتحديات والفرص، داعياً السوريين إلى شراكة حقيقية في البناء، تستند إلى الصبر والعمل، بعيداً عن المثالية الزائفة أو اليأس.

زمان الوصل

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك