طرطوس-وائل علي:
أربعون عاماً من عمر “حلم مدينة طرطوس” بمشروع معالجة نواتج مياهها السوداء وصرفها اللا صحي، والحلم مازال حلم يقظة بسبب التعقيدات، والتشابكات التي تكتنفه من ألفه إلى يائه، وغياب القرار، والإحساس بالمسؤولية من قبل المسؤولين الذين تعاقبوا على الوزارات والمؤسسات والشركات ذات العلاقة محلياً ومركزياً، وعدم إدراكهم أهمية التعاطي مع هذا الملف البيئي والسياحي والصحي المعقد والمضني بالجدية والاندفاع والحماس المطلوب لا في أيام النعيم والرخاء، ولا حتى في هذه الأيام العجاف، وعلى الخصوص محافظة طرطوس ومجلس مدينتها صاحب المصلحة الأولى والأخيرة اللذين آثرا الابتعاد عن جوهر المشروع والغوص بالتفاصيل والورقيات، فأضاعوا البوصلة، وغرقوا في مستنقع التجاذبات والمصالح والحسابات الضيقة، لكن الحقيقة المؤكدة الوحيدة الباقية أن مدينة السياحة في طرطوس ستظل غارقة في بحر من المياه المالحة السوداء، لكن بالتأكيد ليست المياه المتوسطية الساحرة إلى أجل طويل…!!.
طهران ميراب..!!
في معركة البحث عن مخرج لكرة “الثلج الأسود” التي كبرت مع الأيام وعقود السنوات الأربع، وفي أواسط عام 2008 تم توقيع عقد محطة معالجة طرطوس المركزية بالعقد رقم 41/25/4/6 تاريخ 19/6/2008 مع شركة طهران ميراب الإيرانية لتنفيذ محطة معالجة طرطوس المركزية، كما يقول أحمد بدران المدير العام المكلف منذ سبعة أشهر بعد إعفاء أول مدير عام للشركة العامة للصرف الصحي في طرطوس: أعطي أمر المباشرة للشركة بعد تسليم موقع العمل في عام 2010، حيث بدأت بإعداد دراسة تفصيلية للمشروع، وتقديمه للشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية للتدقيق بموجب العقد رقم 3/25/4/6 تاريخ 3/3/2010، وتم تدقيق الدراسة التفصيلية للمحطة، ومعالجة الملاحظات كافة، وسلمت الشركة نسخة عن الدراسة وموقع العمل، وتمت المباشرة بالتنفيذ في 1/8/2015، وحالياً توقفت الجهة المنفذة عن العمل بسبب عدم فتح الاعتماد المستندي الخاص بالمشروع كما يقول “بدران”، وتم التوجيه لتأمين التمويل اللازم من خلال عقد الصندوق الائتماني السوري الإيراني، ومع ذلك لم تباشر الجهة المنفذة لتاريخه رغم مراسلة الشركة بهذا الخصوص…!!!.
يشار إلى أن قيمة تنفيذ أعمال محطة معالجة طرطوس المركزية تصل إلى 1.1مليار ليرة، وتوجد حالياً دراسة لتعديل الأسعار للأعمال والمواد بالليرة السورية من قبل وزارة الموارد المائية، وتُخدّم المحطة 160ألف نسمة ضمن تجمع مدينة طرطوس السكني والمناطق المحيطة بها.
لكن ماذا بخصوص محطات الضخ؟
المشكلة الأخرى التي يئن تحتها مشروع معالجة مياه طرطوس السوداء تتعلق بمحطات الضخ الثلاث ضمن مدينة طرطوس التي ستعمل على ضخ نواتج صرف المدينة من ثلاثة مواقع هي الغمقة الغربية جنوب طرطوس، والعجمي شرقها، ومشوار وسط المدينة إلى محطة المعالجة الرئيسية عند موقع مصب نهر الحصين شمال المدينة بجانب مكتب الدور.
وسبق أن تم التعاقد بين وزارة الموارد المائية وشركتي لوسنت وكيمنغ الكوريتين لتوريد وتركيب التجهيزات الكهربائية والميكانيكية لمحطتي ضخ مياه مجاري مشوار والعجمي في طرطوس برقم 18/25/4/6 تاريخ 17/10/2010، وباشرت الشركتان بتوريد وتركيب قسم من تلك التجهيزات، لكن بسبب اندلاع الحرب على سورية لم يتم الانتهاء من تنفيذ الأعمال العقدية لتتوقف الشركتان بعدها عن استكمال أعمال التنفيذ في عام 2013، حيث قمنا- والكلام لبدران- بالتعاون مع جهاز الإشراف المكلّف بجرد الأعمال المتبقية، والتجهيزات المقدمة والمركبة لوضع محطتي “مشوار والعجمي” بالاستثمار، بمراسلة جهات القطاع العام لعدة مرات لاستكمال تنفيذ الأعمال المتبقية لمشروع أعمال العقد رقم 18/25/4/6 تاريخ 17/2/2010، وتقديم عرض أسعار نهائي من قبل العارضين، ومنح الحق بالتقدم بأسعار القطع الأجنبي، على أن تدفع بالليرة السورية، وتقدم فرع الإسكان العسكري رقم /5/ بطرطوس بعرضه المالي برقم 2531/و تاريخ 28/4/2016 المقدم بالقطع الأجنبي البالغ 547789 $، وبناء عليه وعلى موافقة وزارة الموارد المائية لإجراء التعاقد مع مؤسسة الإسكان العسكرية، وإعداد الإضبارة العقدية لاستكمال أعمال المشروع بالكتاب رقم 9193/ص10/1 تاريخ 22/11/2016، لكن مؤسسة الإسكان العسكرية اعتذرت بكتابها رقم 771/و تاريخ 8/2/2017 عن المباشرة بالإجراءات العقدية بسبب التغيرات التي طرأت خلال هذه الفترة!!.
بناء على ذلك خاطبنا العديد من الجهات العاملة في المجال ذاته، ولكن لم يتقدم أي منها لتنفيذ الأعمال المتبقية، ونظراً لأهمية استكمال المشروع، ومنظومة الصرف الصحي لمدينة طرطوس، ووضع التجهيزات المركبة بالخدمة، أعدنا الإعلان عن المشروع، وتقدم للمناقصة عرضان ماليان أرسلا إلى وزارة الموارد المائية- لجنة تعديل الأسعار- لدراسة وتدقيق العرض الفائز بقيمة 298472911 ليرة، والإضبارة الآن بعهدة وزارة الموارد المائية.
ولضخ الغمقة حكايات؟!
تعتبر محطة ضخ الغمقة من المشاريع المركزية للمدينة التي لم يتم البدء بتنفيذها بسبب اعتراض الآثار والمتاحف، كون الموقع قريباً من تل أثري جنوب نهر الغمقة، وبسبب التأخر برفع الصفة الأثرية عن الموقع لحين صدور قرار وزير الثقافة رقم 108/1/تاريخ 11/3/2010، تم البحث عن مواقع بديلة، اعتمد منها موقع شمال نادي ضباط طرطوس على جانبي نهر الغمقة الغربية، وأعدت الدراسة اللازمة من قبل الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية، وتم فصل الأعمال المدنية عن بقية الأعمال، والاتفاق مع مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية الفرع /5/، ورفع العقد للتصديق، لكن مجلس مدينة طرطوس تقدم بموقع آخر غرب جسر الغمقة الغربية، وأعدت شركة الدراسات والاستشارات الفنية من جديد الدراسة اللازمة، وتم تفويضنا بالتعاقد بالتراضي لتنفيذ الأعمال المدنية مع الإنشاءات العسكرية التي طلبت تعديل الدراسة الخاصة بالأوتاد، ولم يتم تقديم الدراسة حتى الآن؟!.
وكما هو ملاحظ
حجم الوقت الضائع في المراسلات والموافقات بين التفويض، والدراسة، والتردد، والاعتذار، والتعديل، واستبدال المواقع المقترحة لمشروع غاية في الأهمية، فيما طرطوس تغرق بمخلفات مجاريرها، وتبعاتها ومفرزاتها من انتشار للحشرات الزاحفة والطيارة، وتلويث بحرها وشطآنها اللازوردية الساحرة، ونسماته البحرية العليلة، والإساءة لسياحتها مصدر دخلها الرئيسي، وبيئتها، ما شكّل ويشكّل خسارة واستنزافاً غير مسؤول لخزينة الدولة طوال أربعة عقود، وتحميلها المزيد من الأعباء المالية التي تتفاقم عاماً بعد آخر لحين الاستفاقة من هذا السبات الطويل لمشروع له هذا الحجم من الأهمية والحيوية؟!.
بانورما طرطوس- البعث










