خطط مدروسة لتعزيز المحاصيل الاستراتيجية متزامنة مع متطلبات المرحلة القادمة حيدر: تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات لاستثمار مواردنا المحلية

يعد محصول القمح الاستراتيجي أحد أهم ركائز الأمن الغذائي, الذي تسعى السياسات الحكومية في مختلف دول العالم إلى تعزيز موارده المحلية, ووضع الاستراتيجيات والخطط اللازمة لتطوير تسويقه وتصنيعه وتصديره, بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويساعد على تصدر الأسواق الخارجية، وتعد سورية من أوائل الدول التي استطاعت الوصول إلى مستويات عالية في إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي المهم, حيث بلغ إنتاجنا من القمح عام 2006 (4.9) ملايين طن ووصلنا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي حتى عام 2012 قبل أن يبدأ التدمير الإرهابي الممنهج للقطاع الزراعي, وهو ما أدى إلى وصول إنتاجنا عام 2018 إلى /1.2/ مليون طن، مع الأخذ في الحسبان موجات الجفاف المتعاقبة، وهو ما تطلب القيام بخطوات استراتيجية لإعادة النهوض بهذا المحصول وتطويره.
ومن المتوقع، وفق مدير التخطيط في وزارة الزراعة هيثم حيدر، أن يؤدي تطبيق الاستراتيجية المعتمدة التي تقدر تكلفتها الإجمالية بـ /10/ مليارات ليرة إلى زيادة المساحة المزروعة بمحصول القمح إلى 1.8 مليون هكتار, والوصول بإنتاج محصول القمح في عام 2025 إلى ما يقارب 5 ملايين طن، إضافة إلى خفض حجم الواردات بنسبة 95{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11}
وأضاف حيدر: إن إصرار الدولة على مواجهة الحصار الاقتصادي الجائر بحقها ،واتخاذ كل ما من شأنه توفير متطلبات صمود جيشنا والمستلزمات الأساسية للمواطنين، شكل تحدياً قوياً لجميع من راهنوا على إضعاف سورية اقتصادياً ودفعها إلى تقديم تنازلات في موقفها الراسخ بمحاربة الإرهاب، وتطهير كامل ترابها منه، ولعل الضلوع بمتطلبات فاتورة الاستيراد الباهظة للقمح والأدوية وحوامل الطاقة التي شكلت العبء الأكبر بعد أن بلغت خسائر القطاع النفطي حتى تاريخ اليوم 81 مليار دولار يدفعنا إلى جانب اعتزازنا بقدرة اقتصادنا على الصمود، إلى التفكير بضرورة تكثيف الخطوات الرامية إلى تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات, واستثمار مواردنا المحلية بالشكل الأمثل، ولاسيما في قطاعي الزراعة والصناعة اللذين يشكلان صمام أمان اقتصادنا الوطني.
استراتيجية تطوير محصول القمح اعتمدت مجموعة من الأسس تقوم على التوسع في تطبيق تقنيات الري الحديث، ورفع كفاءة استخدام المياه من خلال زيادة إنتاجية وحدة المياه، وتطبيق الري التكميلي واستعمال الأصناف المحسنة الحديثة ذات الإنتاجية العالية، واستنباط أصناف متحملة لأمراض الآفات الحشرية، وتطبيق الحزم التكنولوجية المتكاملة والأساليب الزراعية الحديثة، وزيادة المساحات المزروعة بالقمح المروي، وتم خلال الموسم الحالي اتخاذ مجموعة من الخطوات لضمان استلام كامل محصول القمح من الفلاحين في جميع المحافظات حيث تم رفع سعر استلام محصول القمح «القاسي والطري» من الفلاحين وذلك بهدف دعمهم وتشجيعهم على الاستمرار في نشاطاتهم الزراعية، كما تم رصد مبلغ 400 مليار ليرة لدفع مستحقات الفلاحين مباشرة والتأكيد على المصرف الزراعي تسليم ثمن الأقماح للفلاحين بشكل فوري وكحد أقصى في غضون 24 ساعة بعد أن تم منحه سلفة بقيمة 25 مليار ليرة، للبدء بدفع المبالغ المستحقة للفلاحين لقاء عمليات الاستلام، كما تم عقد المؤتمر السنوي للحبوب برئاسة المهندس عماد خميس -رئيس مجلس الوزراء الذي ركز على توجيه جميع الوزارات والجهات ذات العلاقة بالقيام بالإجراءات اللازمة لاستجرار كامل محصول القمح والحبوب، وتأمينه من البيادر إلى الصوامع بانسيابية وسلاسة وتقديم التسهيلات اللازمة بدءاً من الحصادات وآليات النقل، ومراكز الاستلام وصوامع التخزين وصولاً إلى المطاحن، كما تقرر تأمين كميات الوقود اللازمة للآليات والحصادات وتأمين الطاقة الكهربائية لجميع المراكز. وبناء عليه تم اعتماد إجراءات خاصة على مدى خمس سنوات القادمة للنهوض بالهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية تتمحور حول استنباط أصناف عالية الغلة وتسريع وتيرة إكثار بذار الأصناف الحديثة، وزيادة كمياتها وتوزيعها حسب المناطق البيئية، والمحافظة على الأصول الوراثية ورصد الاعتمادات اللازمة لترميم البنوك الموجودة وإنشاء بنوك وراثية، تتمتع بمواصفات عالمية ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، من خلال إجراء بحوث المقننات المائية والمسح الجيولوجي لمختلف المناطق لتحديد الأماكن المناسبة لتطبيق تقنية حصاد المياه والاستفادة من مختلف أنواع المياه المتاحة، وتعزيز مشاريع التحول للري الحديث، إضافة إلى رفع كفاءة العاملين والباحثين وإنتاج أصناف خالية من الآفات وتخفيض الفاقد من خلال دعم بحوث الوقاية.
كما سيتم اتخاذ حزمة إجراءات للنهوض بالمؤسسة العامة لإكثار البذار وتطوير دورها في تأمين البذار الزراعي المحسن والمغربل بكميات جيدة وجودة عالية، وزيادة إنتاجية المحاصيل وتحسين نوعيتها، من خلال زراعة مساحات خاصة بالمؤسسة ودعم وتحسين زراعة النويات في فرع حمص وإعادة تأهيل محطة مسكنة وزيادة الكميات المزروعة، ودعم عمليات تخزين المراحل العليا الأولية لعدة أعوام واستمرار دعم وتأهيل المختبرات لضمان جودة البذار، وإجراء الاختبارات، إضافة إلى استمرار تأمين البذار الزراعي المحسن والمغربل بكميات جيدة وجودة عالية للمراحل الأولية, وتعتمد الاستراتيجية نشر نظام الزراعة الحافظة من خلال زيادة الإنتاجية في المناطق البعلية وإقامة حقول مشاركة مع المزارعين وتقديم دعم للمزارعين من خلال المساهمة بنصف مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة وغيرها.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات