حملة حكومية شاملة لمتابعة الأسواق وأسعارها.. وخطة لتفعيل المجتمع المحلي في مراقبة الأسواق

استنفرت الحكومة للقيام بحملة غير مسبوقة بقصد ضبط الأسعار ومراقبتها.
صاحب أحد المحال الذي عرف بأرباحه المحدودة وأسعاره المعقولة في منطقة المزة كان يتحدث بمشاعر المنتصر كيف دخلت لجان المراقبة إلى محله وهو يتابع أعماله من دون أن يعرفهم أو يسجلوا عليه أي ملاحظة، بينما اضطر الكثير من جيرانه لإغلاق محالهم والهرب قبل وصول أفراد الحملة، لأنهم مخالفون!
أعضاء مجالس المحافظات..التجارة الداخلية، الإدارة المحلية، الجمعيات الحرفية، السياحة..الخ كلها جهات عليها تشكيل لجان مهمتها «تنظيم الضبوط، وإعداد التسعيرة، ومشاريع القرارات».
وزارة التجارة الداخلية أصدرت قائمتين بأسعار مواد الجملة والمفرق، لتتم المحاسبة على أساسها، وبدأت تلك اللجان بمداهمة الأسواق وتسجيل المخالفات والضبوط، وبلغ عدد الضبوط التي ذكرها مجلس محافظة دمشق المسؤول عن القطاع التمويني نحو 400 ضبط، وأمام هذه الحملة التي لم تظهر قابلية للمساواة المعهودة أو المصالحة، اضطر الكثير من أصحاب المحلات لإغلاق محلاتهم لتجنب المخالفة، وقد بلغ عدد المحال التي أغلقت في منطقة حيوية كالشيخ سعد مثلاً أكثر من 18 محلاً.
عضو جمعية حماية المستهلك د. جمال السطل يرى أن هذه اللجان المحلية المشكلة لا تستطيع ضبط الأسعار، وكل ما تستطيع عمله هو رقابة ومشاهدة وإبلاغ التموين عن المخالفات المشاهدة والتي تقوم بدورها بعد التحقق من المخالفات بتنظيم الضبوط اللازمة.
التجار الصغار والجملة أيضاً صبوا جام غضبهم على طريقة العمل الرقابية التي تحملهم المسؤولية عن مخالفات ليسوا مسؤولين عنها، إذ إن الأسعار يحددها المستوردون الكبار والفواتير أيضاً التي يسألونهم عنها لا يعطيهم إياها التجار الكبار وهذه المخالفات ليست من مسؤوليتهم.
في سورية نحو 22 مستورداً ويقال إن وزارة التجارة الداخلية تنسق معهم بشكل دائم لضبط الأسعار، ولكن لا ندري إذا كانت التجارة الداخلية قد اقتنعت بضرورة تثبيت سعر عبوة المتة بسعر جديد وصل إلى 600 ليرة؟
في هذه الحملة تطرح شعارات مثل: مجتمع أهلي ومساعدة المجتمع المحلي وهذا ما يترجمه قائمون على الحملة بمصطلح «ثقافة الشكوى» لتتمكن اللجان المكلفة بالمراقبة من معرفة أماكن الخلل والوصول إليها فوراً، لأن اللجان منتشرة في كل مكان.
وهنالك من عدّ أن المجتمع الأهلي في طرطوس قام بدور فاعل عندما قام بحملة مقاطعة «المتة» بعد رفع أسعارها، وتحدثت بعض صفحات التواصل الاجتماعي عن انخفاض نسبة المبيعات بنحو 50{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} وسواء صدقت هذه المقولة أم لم تصدق، فإن سياسة المقاطعة للسلع هي الأنجع بين كل حملات الرقابة، وهذه من وسائل الضغط التي تعتمد عليها جمعيات حماية المستهلك في الكثير من دول العالم وتحقق نتائج كبيرة.

حسب التسعيرة
أثارت قائمة الأسعار الجديدة التي وضعتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك موجة من الاستياء خاصة أن الأسعار الرسمية صارت أعلى مما كان يباع في السوق.
وبرغم أن الوزارة كانت تتحدث عن تحسن في الأسعار بعد الإجراءات الحكومية التي قامت بها وخاصة محاولات ضبط الأسعار التي وصلت حد إغلاق المحال المخالفة، فإنها هي ذاتها عادت لتسجل أسعاراً مرتفعة.
تلك الأسعار التي ثبتتها الوزارة في نشرتها الأخيرة لاقت ردود فعل مستهجنة خاصة لجهة أسعار «المتة» التي فٌقدت من السوق منذ أيام قبل أن يعود الحديث عن ارتفاع أسعارها، وفوجئ مستهلكو المادة برفع سعرها رسمياً إلى 600 ليرة، بعدما كانت تباع في السوق بما يتراوح بين 500 إلى550 ليرة، أما مادة «الطون» مثلاً فارتفعت بنحو 33{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11}، لتصير العلبة بـ 600 ليرة.
وكانت الوزارة أعلنت أن مادة المتة هي من ضمن المواد المسوح استيرادها وفقاً لأسعار الصرف الرسمية لدى مصرف سورية المركزي وهي تقل عن السوق السوداء بنحو 40 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11}، إضافة إلى مواد أخرى.
ولذلك، فقد بدأ كثيرون يتحدثون عن أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قد استجابت لضغوط تجار المتة، ورفعت سعرها.
وخاصة أن الوزارة سبق أن «خاضت» تجربة مماثلة قبل نحو عام ونصف العام، وأيضاً لم تسفر عن أي نتيجة إذ إن المادة اختفت من الأسواق قبل أن تعود بالسعر الذي حددته الوزارة لكن الوزن كان أقل، ثم عادت الأسعار لوضعها السابق، وبدا أن ضغوط الوزارة على التاجر فشلت.
كل ذلك أدى إلى أن تنتشر حملة مقاطعة المواد التي يرتفع سعرها، وخاصة مادة «المتة» إذ يرى كثيرون أن دور المستهلك في ذلك سيكون أهم من الدور «الردعي» الذي حاولت الوزارة أن تمارسه على التجار، لكن من دون جدوى تذكر.
مستمرة
مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي الخطيب أكدّ أن الهدف من حملة المراقبة هو ضبط الأسواق إلى حين استقرار الأسعار بشكل كامل، وأيضاً الغاية منها التزام التجار بالأسعار المقررة من قبل الوزارة، إضافة إلى تثبيت تداول الفواتير بين جميع التجار.
وأوضح الخطيب أنه تم إصدار نشرة مركزية تسمى نشرة رقم (1) وملحق لها حددت من خلالها أسعار بعض المواد الأساسية التي أكدت ضرورة تقيد التجار بكل الأسعار المقررة في النشرة تحت طائلة المخالفة، مشيراً إلى أن المخالفة تتضمن تنظيم الضبط وغرامة مالية تختلف حسب المخالفة، وفي حال كانت المخالفة كبيرة يتم إغلاق المحل مدة تتراوح بين ثلاثة أيام إلى الشهر، منوهاً بأن هذه الإجراءات المشددة مستمرة وليس لها وقت محدد للانتهاء.
مدير حماية المستهلك بين أنه من الملاحظ حالياً وجود هدوء واستقرار نوعاً ما في الأسعار، علماً أن الإجراءات المشددة والرقابة ما زالتا مستمرتين وفق آلية موجهة من قبل وزارة التجارة الداخلية بكل مديرياتها في المحافظات، لافتاً إلى وجود تأكيد على تداول الفواتير النظامية بين جميع حلقات الوساطة التجارية (المنتج – المستورد – تجار الجملة – نصف الجملة – وأيضاً تاجر المفرق).
وذكر الخطيب أن الوزارة قامت ومن خلال مديرياتها في المحافظات بتنظيم 6013 ضبطاً خلال شهر تشرين الثاني إضافة إلى تنفيذ 827 إغلاقاً، وذلك على مستوى كل المحافظات، منوهاً بأن من نتائج هذه الإجراءات التدقيق والمتابعة في الأسواق، وقد قام بعض التجار بتخفيض أسعارهم، وأكد أنّ الدوريات مستمرة في تنفيذ عملها علماً أنّ المواد التي تم تحديدها من قبل الوزارة هي السكر 350 ليرة، زيت دوار الشمس 950ليرة، الدقيق 315 ليرة بينما تم تحديد مادة الرز الصيني بـ 425 ليرة، وأيضاً الرز التايلاندي 515 ليرة.
وختم مدير حماية المستهلك بالقول: نأمل من هذه الإجراءات الرقابية المشددة أن تحقق نتائج أفضل في تخفيض الأسعار على نحو ينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على المستهلك.
دور فاعل
معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك- جمال شعيب أكدّ وجود دوريات لمراقبة الأسواق، ودوريات حماية المستهلك تقوم بالرقابة على الأسواق ومتابعة الأسعار، وأيضاً التأكيد على تطبيق نشرات الأسعار الصادرة من الوزارة، لافتاً إلى أن الدوريات موجودة في أسواق الجملة والمفرق وتقوم بمهمة متابعة المستوردين.
وذكر شعيب أنه وفق القانون 14 لعام 2015 فإنّ المواد 3- 4- 5 منه نصت على تشكل لجان تحديد الأسعار في المحافظات من خلال المكاتب التنفيذية ومديريات التجارة الداخلية في المحافظات للمنتجات المنتجة محلياً (الخضر والفواكه واللحوم بأنواعها – الخبز السياحي – الألبان والأجبان…الخ) وتصدر نشرة أسعار تعمم على الفعاليات التجارية للتقيد بها، مشيراً إلى أنّ دوريات حماية المستهلك، تقوم بناء على نشرة الأسعار الصادرة عن المكاتب التنفيذية، بمراقبة أسعار المواد وكذلك الاحتكار والجودة ومدى مطابقتها المواصفات القياسية وهي المسؤولة عن ضبط الأسواق لكونها الضابطة العدلية المخولة بتنفيذ هذه المهمة بموجب مهمات رسمية زمانية ومكانية.
وبين معاون وزير التجارة الداخلية أنّ للمجتمع الأهلي دوراً في هذا الموضوع من خلال مراقبة الأسعار ومتابعة الأسواق وتغيرات الأسعار، وكذلك الإبلاغ عن المخالفين لمديريات التجارة الداخلية، انطلاقاً من ذلك يجب حثّ جمعية حماية المستهلك على الوجود في الأسواق وأخذ دورها الصحيح بمتابعة الأسواق ورصدها وألا يقتصر عملها فقط على الندوات.
نتابع عن بعد
ومن جمعية حماية المستهلك تقول رئيسة الجمعية- الدكتورة سراب عثمان إنه تتم مراقبة الأسعار عن بعد، مثل مراقبة أسعار الخضروات والفواكه، وترى أن أسعارها معقولة في الأسواق الشعبية، أما في بقية الأسواق فتجد أن التسعير يخضع للمزاجية وحسب رغبة كل بائع، وهذا يدل على عدم الالتزام بالنشرة اليومية المقدمة من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، كما تقول د. عثمان.
وتضيف: إن جمعية حماية المستهلك تعمل على نشر التوعية بين المستهلكين بكيفية الحفاظ على سلامة المادة الغذائية أثناء تخزينها أو استعمالها وفي الوقت نفسه التواصل مع المنتجين والتجار للتأكد من تطبيق المواصفات القياسية ومعايير الجودة في المنتجات الغذائية التي تطرح في الأسواق المحلية، كما تقوم الجمعية بإرشاد وتوعية المستهلك بضرورة التواصل معهم في حال الشك بسلامة أي منتج، لكي يتم التواصل مع الجهات المعنية للتصرف بالشكل المناسب، وذلك لحماية حقوق المستهلك وصحته.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات