
فلاح أسعد:
ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي الذي تقيمه مديرية الثقافة بدمشق، ألقى الدكتور الباحث أنس تللو محاضرة بعنوان “أسواق دمشقية… عبق وتاريخ”، مساء يوم الثلاثاء 7 نيسان 2026، في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة، وذلك بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث.
وفي مستهل المحاضرة، أكد د. تللو أن الأسواق الدمشقية، شأنها شأن البيوت القديمة، تختزن قصصًا وحكايات غنية، وتفيض بالأمثال والروايات، مشيرًا إلى أن السوق لم يكن يومًا مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان فضاءً إنسانيًا وأخلاقيًا متكاملاً، يعكس منظومة من القيم الأصيلة كالتعاون والإخلاص والتقدير.

وأضاف أن جدران الأسواق شاهدة على قصص كفاح أناس عصاميين، بدأوا من أعمال بسيطة حتى أصبحوا من كبار التجار، مبينًا أن السوق شكّل مدرسةً تعلم الصبر والإيمان بأن الله هو الرزاق، وأن الربح الحلال هو الأبقى. واستشهد بعادات التجار قديماً، حيث كان البائع يمتنع عن البيع لزبون جديد إذا لاحظ أن جاره لم يفتتح رزقه بعد.
وتناول المحاضر خلال عرضه شرحًا لعدد من الأسواق الدمشقية العريقة، مقدّمًا لمحات تعريفية عن كل منها:
سوق الحميدية: أبرز أسواق دمشق وأشهرها، يتميز بسقفه المعدني الطويل، ويشكّل مركزًا حيويًا يجمع بين التاريخ والنشاط التجاري المتنوع.
سوق المسكية: يقع قرب الجامع الأموي، ويُعرف بطابعه الثقافي وبيع الكتب والهدايا الشرقية والتحف التراثية.
سوق القباقبية: ارتبط تاريخيًا بصناعة القباقيب الخشبية، ويعكس جانبًا من الحرف التقليدية الدمشقية القديمة.
سوق الخجا: من الأسواق الشعبية العريقة التي احتفظت بروحها التراثية وطابعها التجاري التقليدي.
سوق الهال: يُعد مركزًا رئيسيًا لتجارة الخضار والفواكه، ويعكس حيوية الاقتصاد اليومي في المدينة.
سوق الجمعة: سوق أسبوعي شعبي، يجمع بين السلع المستعملة والجديدة، ويقصده مختلف أبناء المجتمع.
سوق الجزماتية: اشتهر بصناعة وبيع الأحذية، ويبرز مهارة الحرفيين الدمشقيين في هذا المجال.
سوق مدحت باشا: من أقدم الأسواق المسقوفة في دمشق، يمتد على طول كبير ويضم تنوعًا واسعًا من المهن والمتاجر.

وأشار د. تللو إلى وجود العديد من الأسواق الأخرى التي تسهم مجتمعة في تشكيل الهوية الثقافية والاقتصادية لمدينة دمشق، مؤكدًا أهمية الحفاظ على هذا الإرث الحضاري العريق.
واختُتمت المحاضرة بمداخلات من الحضور، أغنت النقاش وأضفت أجواءً حوارية مميزة، عكست اهتمامًا متزايدًا بتوثيق التراث المادي وصونه.

كما وجّه د. أنس تللو شكره لمديرية ثقافة دمشق، وللمهندس عمار بقلة مدير المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، تقديرًا لجهودهم في تنظيم الفعالية، كما أعرب عن امتنانه لجميع الحضور على مشاركتهم وتفاعلهم.
يوميات سورية









