بين التحديات الكبيرة والإمكانيات القليلة تعمل مديرية البيئة في محافظة طرطوس لتكون الذراع البيئي لمؤسسات تخلف تلوث من هناك أو هناك سواء للهواء أو المياه والبحار.
فمكبات قمامة طرطوس يقدر عددها /62/ مكباً منتشراً على امتداد المحافظة لتشكل وفق ما أكد الأهالي كارثة بيئية كبيرة جداً، سواء نتيجة الذباب أم تلوث المياه الجوفية أم الحرائق والروائح التي تنبعث منها دوماً، لتبقى حلولها متوقفة على الردم والتقليب والترحيل من هنا إلى هناك من قبل الوحدات الإدارية.
وثاني أهم المشكلات البيئية اليوم في المحافظة هي تلوث المياه الجوفية، فمع الحرب توقفت أعمال محطات المعالجة كون تجهيزاتها مستوردة وتكاليفها كبيرة، ليشكل الصرف الصحي المتدفق في أرض الكثير من المناطق عاملاً كبيراً في تلوث المياه الجوفية وبالتالي السدود والأنهار والآبار، علماً أن محافظة طرطوس تحتاج إلى ما يقارب /45/محطة معالجة.
إضافة إلى ذلك بقي سكان محافظة طرطوس لسنوات طوال يطالبون بتخفيف الانبعاثات الغازية من معمل إسمنت طرطوس في قرية حصين البحر ومن المحطة الحرارية في مدينة بانياس.
في المقابل قد لا يتتطرق الكثير من أصحاب القرار في المحافظة إلى المشكلة البيئية الكبرى في محافظة طرطوس والتي تعتبر لدى البعض ثانوية بينما هي بالحقيقة تشكل تحدياً كبيراً للبيئة في طرطوس وهي الملوثات النفطية، سواء من مصفاة بانياس أم مصبي النفط في طرطوس وبانياس، حيث تنسكب المواد البترولية والمنصرفات في البحر مباشرة وكذلك الدريناج الذي يتسرب من خزانات النفط والتي تصب مع مياه الأمطار على الشاطئ وفي البحر.
مدير بيئة طرطوس م.منصور منصور أكد أن بأن الحفاظ على الوضع الصحي السليم في المجتمع يتطلب إلى جانب الأطباء والعلاج والمستشفيات، وجود بيئة سليمة خالية من مسببات الأمراض قدر الإمكان، وهنا تبرز أهمية تأمين مياه نقية خالية من الشوائب والجراثيم للسكان، وبالتالي معالجة مياه المجاري المعاشية والصناعية قبل صبها وإلقائها في المصادر الطبيعية للمياه، كذلك إيجاد الحل الأمثل للقمامة التي تتجمع في المدن والقرى والمنازل والشوارع والمصانع والمشافي وغيرها.
بخصوص مراقبة المياه الجوفية، أشار م.منصور إلى أن المحافظة تعاني من مشكلات حقيقية فيما يتعلق بمياه الصرف الصحي ولا سيما بعد توقف العمل في محطات المعالجة وتوقف التمويل اللازم لها، وهذا سبب لنا تحديات ومشكلات كثيرة في الموافقة على إنشاء وإقامة خطوط صرف صحي جديدة، والمديرية تأمل حل الموضوع في القريب العاجل لمنع التلوث للينابيع والمياه الجوفية الكثيرة والمنتشرة في بقاع المحافظة.
أما فيما يخص المواد البترولية الموجودة على شاطئ بانياس ومشكلة الدريناج والتلوث البحري، فأجاب مدير بيئة طرطوس أنه يتم إجراء الكشف الحسي والفوري على مواقع التلوث استجابة للشكاوي الواردة ويتم التوجيه إلى الجهات ذات الصلة للعمل على اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة التي تكفل منع رمي أي مخلفات من الصهاريج والبقايا النفطية ومنع وصول أي مشتقات نفطية إلى المواد المائية وتجميع البقايا النفطية في خزان كتيم والتخلص منها بشكل آمن بيئياً.
وفيما يتعلق بمراقبة عمل معاصر الزيتون فقد بيّن مدير البيئة أنه يتم من خلال لجنة فنية دائمة ولجان مؤقتة على مستوى المحافظة ممثل فيها (البيئة، الزراعة، الصناعة، التجارة الداخلية، المياه، اتحاد الحرفيين، الموارد المائية) ومهمتها مراقبة عمل مصادر الزيتون بما يتوافق مع القرار 190/ت لعام 2007 الذي حدد آلية تجميع توزيع مياه الجفت، لافتاً إلى أن المديرية تستجيب مباشرة للشكاوي الواردة حول ذلك وتجري الكشوف الحسية والتحاليل المخبرية مباشرة.
وعن مشكلة مكبات القمامة ، لفت مدير بيئة طرطوس م.منصور منصور إلى أنه يوجد في محافظة طرطوس /62/ مكباً عشوائياً منتشراً على امتداد المحافظة، وقد تم تشكيل لجنة برئاسة السيد المحافظ وتضم أعضاء مشهود لهم بالخبرة والكفاءة من جامعتي البعث وتشرين إلى جانب البيئة لدراسة ذلك، علماً أن اللجنة أنهت دراستها وباتت جاهزة للتنفيذ، وتم توقيع العقد النهائي لتتم المباشرة لإعادة تأهيل هذه المكبات بشكل علمي ومدروس.
وفيما يخص عمل المقالع والمحاجر والمجابل، أشار م.منصور إلى أن مراقبة عمل المقالع المستثمرة في المحافظة تتم من خلال عمليات التفتيش البيئي التي تقوم بها مديرية البيئة وفق خطة عمل سنوية ومن خلال الاستجابة للشكاوي الواردة على عمل المقالع والمحاجر والمجابل ووضع المقترحات اللازمة والشروط البيئية التي تكفل توافق عملها مع المواصفات القياسية السورية ومتابعة تنفيذها من الجهات المعنية.
وعن انبعاثات المحطة الحرارية ومعمل إسمنت طرطوس، فأكد م.منصور إلى أنها خفت جداً، على اعتبار أن المحطة والمعمل لا يعملان بكامل طاقتهما، وبالنسبة لمعمل إسمنت طرطوس فإن الفلاتر ممتازة ولا تنبعث الغازات إلا في حالات استثنائية علمية، وعن الصعوبات التي تواجه مديرية بيئة طرطوس كشف م. منصور أن المديرية كما كانت الوزارة تعمل دون ملاك عددي أو نظام داخلي إضافة إلى نقص الآليات الكبير جداً.
الثورة اون لاين









