تخطى إلى المحتوى

ورشة عمل تدريبية لـ 33 إعلامي من طرطوس واللاذقية.. هذا ما تريده وزارة الإعلام واليونسكو من الإعلاميين خلال تغطيتهم لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي..

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

في هذه الظروف الصعبة والأحداث المؤلمة التي تمر بها سورية تزداد الحاجة إلى  وسائل إعلام متزنة و”رحيمة” تخفف قدر المستطاع من حجم المعاناة والضغوط النفسية والاجتماعية للناس على صعيد نقلها للإحداث والأخبار التي تحتوي على معلومات أو مشاهد مؤلمة أو أحداث غير عادية… كما تزداد الحاجة أيضا إلى إعلاميين ينقلون الحدث بكل دقة وموضوعية “وإنسانية” بالصوت والصورة وبالكلمة المتزنة الخالية من أية انعكاسات سلبية يمكن أن تزيد الطين بله لدى المتلقي.. وضمن هذا المجال تتكاتف الجهود المحلية والدولية لإيجاد قاعدة عمل ورؤية إعلامية موحدة خاصة بوسائل الإعلام تتمحور حول كيفية التعامل مع الحالات الإنسانية وخصوصاً العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي قد ينجم قسماً كبيراً منه نتيجة تداعيات الأزمة التي نمر بها …

 ومن هنا نظمت وزارة الإعلام وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” ورشة عمل تدريبية تخصصية لـ 33 إعلامي من محافظتي طرطوس واللاذقية حملت عنوان ” التغطية الإعلامية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي”…

الورشة التي أقيمت على مدى ثلاثة ايام في فندق “رويان إن” وقرية المنارة السياحية  بطرطوس تضمنت مجموعة من المحاضرات والتطبيقات العملية المتخصصة ألقاها كلأ من الدكتور عربي المصري الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة دمشق والدكتور ماهر رزق الخبير الاجتماعي والإعلامي.. وتركزت المحاضرات حول الطريقة المثلى لصياغة الأخبار والتقارير والتحقيقات المتعلقة بالعنف الموجة للنوع الاجتماعي إضافة إلى المهارات التي على الصحفي امتلاكها لتكون كتاباته وتقاريه الإعلامية أخلاقية على صعيد التغطية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي وأنواعها إلى جانب المبادئ الأخلاقية الواجب اتباعها مثل الدقة والحذر في نقل المعلومة..

وشهدت الورشة مداخلات غنية ومناقشات مستفيضة للأفكار المطروحة وخصوصاً بما يتعلق بطريقة اللقاء مع المتضررين والمعنفين من كافة الشرائح الاجتماعية مع التركيز على المرأة التي لها خصوصية في هذا المجال حيث تورد تقارير المنظمة الدولية أن حوالي 70 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من النساء يتعرضن لأحد أنواع التعنيف وبالتالي من المهم التركيز على الخصوصية حين يتم نشر الأخبار والتقارير الإعلامية المتعلقة بهذا التعنيف واعتماد صياغة مناسبة خالية من الكلمات أو العبارات التي تسبب حساسية للمرأة أو يلحق الضرر بسمعتها والذي قد يصل إلى حد التشهير بها بعد أن تم إلحاق الأذى بها سابقاً فنكون أمام حالة مزدوجة من الأذى والتعنيف.. كما تم التركيز على الطرق المفصلة والمستحسنة حين اللقاء بمن يتعرض للتعنيف وبما في ذلك اعتماد أساليب أولها تنبيه الشخص بما ينوي الصحفي فعله سواء بنشر أسمه وصوته أو صورته او تصوير بيئته او ذكر أشخاص قد يتطرق إليهم حينما يروي قصته…

الدكتور عربي المصري كان محاضراً معطاءً حيث وضع نتاج معرفته وخبرته الإعلامية الغنية في خدمة الإعلاميين المشاركين.. وفي كثير من الأحيان كان يخرج عن سياق الموضوع لتوضيح جوانب تتعلق بالمهنية الصحفية وبميثاق الشرف الإعلامي وصولاً إلى التنويه بالأنماط التحريرية الحديثة المعتمدة عربياً وعالمياً والتي يحتاج الصحفي للإطلاع عليها واكتسابها..

واستعرض المحاضر عدداً كبيراً من التقارير الإعلامية المكتوبة والمصورة المنجزة خلال الحروب والأزمات من الناحية الاجتماعية وتم مناقشة دورها في التأثير على الرأي العام بصورة عامة وعلى المجتمع المحلي والأفراد بشكل خاص..

السيد عبد الرحيم أحمد مدير الإعلام بطرطوس أكد أن هذه الورشات تشكل جزء أساسي من اهتمام وزارة الإعلام ببناء قدرات الإعلاميين التخصصية وتنمية مهاراتهم الإعلامية في مجالات متخصصة قد تكون غابت في فترات معينة عن أجندات التدريب وخصوصاً في المحافظات.. مضيفاً انه من المهم جداً أن نرى وزارة الإعلام تتوجه إلى مجال التدريب والتأهيل وإكساب المهارات إلى الزملاء الإعلاميين في المحافظات ولاسيما في طرطوس آملاً أن نرى ورشات ودورات من هذا النوع في القادم من الأيام، وأشار أحمد إلى ضرورة أن تنفذ وزارة الإعلام ورشاً مماثلة ودورات تدريبية في فنون الإعلام الحديث وخاصة في المحافظات التي لطالما “اشتكى الإعلاميون فيها من الإهمال في مجال التأهيل والتدريب”.

وبدوره السيد عمار غزالي مدير الإعلام التنموي في وزارة الإعلام اعتبر أن الورشة تهدف إلى تدريب وتأهيل وبناء قدرات الإعلاميين على كيفية التعامل وإعداد رسائل وتقارير حول قضايا المرأة لأنها تعتبر الفئة الأكثر تضررا خلال الحرب الإرهابية على سورية وفرضت على عاتقها مسؤوليات كبيرة في ظروف صعبة جدا وعلى الإعلام دور كبير في التوعية بهذا المجال موضحا أن الورشة هي الأولى من نوعها وستليها ورشات أخرى مماثلة لاحقا.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك