تخطى إلى المحتوى

هل من خصوصية لطرطوس على الخارطة الاستثمارية؟!

طرطوس- رنا الحمدان:

اليوم وبعد 11 عاماً على الإحداث، نتساءل:  هل حققت هيئة الاستثمار السورية ما أريد لها؟ وما العقبات التي وقفت في وجهها؟ وهل تم تخفيف الميزات القوية التي أعطيت لها؟ وأين أصبح مصير الدراسات الاستراتيجية التي حضرتها في بداية نشأتها لمشاريع عدة واعدة يقدر عددها ب /103/ مشاريع  جهزت مع دراسة جدواها الاقتصادية لتقدم لأي مستثمر جدي وجاهز للعمل في السوق السورية بعد أن بقيت حبيسة الأدراج سنين طويلة؟
اليوم ومع البدء بإعادة الإعمار نتساءل: هل ستنجح الحكومة بدعم الهيئة وتفعيل دورها كما يجب، أم سيجري تهميشها، ومن ثم دمجها على سبيل المثال، أو تتبيعها لجهة أخرى؟ الخطوة التي اتخذتها الحكومة عدة مرات في السنوات الأخيرة ولم تحقق من خلالها أي تطور يذكر.
نذكر بداية أن الهيئة السورية للاستثمار أحدثت بالمرسوم التشريعي رقم 9 لعام 2007،  وتبعت مباشرة لرئاسة الحكومة، وكان يراد لها أن تكون بوابة لفتح باب الاستثمارات، وتشجيع المستثمرين على القدوم والعمل في سورية،  فيما يبيّن مدين دياب المدير العام لهيئة الاستثمار السورية لجريدة الوحدة أن الهيئة تعمل هذا العام لإعادة النظر في آلية عملها كاملة، وقد صارت أشبه بخلية نحل نشيطة، حيث شكلت مجموعة من فرق العمل الفنية التي تعمل على عدة محاور، منها فريق عمل يعمل على تحديث خارطة الفرص الاستثمارية وتطويرها  لتكون الفرص حقيقية وجاهزة للاستثمار، وبالتوازي مع تحديث الخارطة أعدت الهيئة مشروعاً يرسي الأسس لآلية موحدة ومتكاملة وفق رؤية جديدة تقوم على مبدأ ضمان تأسيس المشاريع الاستثمارية، وإقامتها، وتبسيط إجراءات التراخيص لاستقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي، وجعل الهيئة محطة المستثمر الوحيدة من خلال إعادة هيكلة النافذة الواحدة، لتكون مركز لخدمات المستثمر يحصل منه على كافة التراخيص والموافقات والشهادات اللازمة لمشروعه، دون الحاجة إلى مراجعة الوزارات والقطاعات المعنية بهذا المشروع،  ولا يكتمل العمل من غير قانون استثمار جديد وعصري ومرن لتشجيع الاستثمار، يمكن الاعتماد عليه في رسم السياسة الاستثمارية، وتوجيها بما يحقق الخطط والتوجهات الحكومية، وهو بالفعل ما انتهت الهيئة من وضع مشروعه،  وتقوم الآن بمناقشته مع كافة الجهات المعنية لاستصداره بالصيغة المناسبة والكاملة.
مشروع واحد نفذ في 2017
في طرطوس تم تعطيل العديد من المشاريع الاستثمارية الكبيرة التي تقدم بها مستثمرون ومغتربون من المحافظة كمعمل للعصائر ومعمل لأدوية السرطان وآخر لأغذية الأطفال، وذلك لأسباب مختلفة ما أخّر عجلة الاستثمار في هذه المحافظة التي بقيت آمنة نسبياً أثناء الأزمة، وطفّش المستثمرين، أما الأسباب فبعضها يتعلق بموافقة الزراعة على الموقع المختار، وبعضها عجز المستثمر عن فهم سبب التعطيل رغم مراجعته أعلى المستويات،  وبالنسبة لعام 2017 يشير دياب إلى أن هيئة الاستثمار في طرطوس شملت /7/ مشاريع ( إنتاج أدوية بشرية – صناعة بيرة كحولية وغير كحولية ومشروبات غازية –  تربية أبقار وتصنيع منتجاتها – إنتاج عصائر طبيعية وكونسروة –  نقل بضائع داخل الجمهورية وخارجها) فيما نفذ مشروع واحد في المحافظة كان قد شمل في عام 2015 وبخصوص سؤالنا عن الصعوبات التي تواجه عمل الهيئة في طرطوس أوضح دياب أنه من الضروري تسليط الضوء على أمر محدد فيه الإجابة عن الكثير من التساؤلات، حيث تحكم الهيئة الطبيعة ونوعية الأراضي وتصنيف وزارة الزراعة لها عند الحديث عن محافظة طرطوس (وكافة مناطق الشريط الساحلي ربما) وعن قابليتها لأن ينفذ عليها أي نوع من أنواع المشاريع الاستثمارية التي قد يرغب الراغبون في إنشائها، وفي النتيجة لا تستطيع الهيئة أن تضع طرطوس والمنطقة الساحلية والمناطق الخصبة الأخرى في فئة واحدة مع بقية المحافظات والمناطق السورية الأقل خصوبة، ولا يمكن أن يمنح فيها المستثمر المزايا الاستثمارية والصناعية التي يمكن أو يجوز منحها له في المحافظات والمناطق الأخرى من حيث نوع النشاط الصناعي أو الاستثماري وطبيعته واتساعه وموقعه.
دعم المشاريع التي تدعم الزراعات
ويضيف دياب أن خصوصية محافظة طرطوس تأتي من خصوبة أراضيها وتنوع مزروعاتها ومحاصيلها وأهميتها في إغناء بلدنا ( الزراعي) أساساً بالحمضيات والتفاح والرمان والزيتون والموز والجوز وغيرها من المنتجات الزراعية التي تؤمن جزءاً هاماً من غذاء الأسرة السورية وتعتبر ضامناً لأمن سورية الغذائي، لذلك قد ترجح كفة المشاريع التي تتخذ من المحاصيل الزراعية مادة أولية على سواها من المشاريع الصناعية التي قد تضر بالبيئة وبخصوبة الأرض، والأولوية في الحصول على التراخيص وسرعتها المشاريع القائمة على الزراعة التي تضمن تصريف فوائض الإنتاج الزراعي وتؤمن مصادر عيش المزارعين وتساعدهم على البقاء في أراضيهم واستثمارها، أما المشاريع التي تخرج عن نطاق المنتجات الزراعية فسيكون الحل الأنسب في إقامتها على أراضي المناطق الصناعية التي تعتزم وزارة الإدارة المحلية إحداثها في محافظة طرطوس وعددها 10 والتي يمكن أن تستفيد أيضاً من التعديل الذي أجري على المخطط التنظيمي ونظام ضابطة البناء في المنطقة الصناعية بمدينة طرطوس بزيادة عدد الطوابق المسموح بها ما يسمح بتحسين عامل الاستثمار فيها وبتعديل منهاج الوجائب بتقليص الوجيبة الأمامية أينما وجدت من 10 إلى 4 أمتار.
عن الهيئة
تم إحداث هيئة الاستثمار السورية كخطوة في إطار تطوير قطاع الاستثمار وتحسين المناخ الاستثماري في سورية، ولعل من أهم ما تهدف إليه الهيئة هو تنفيذ سياسات الاستثمار الوطنية وتنمية البيئة الاستثمارية، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات وتسهيلها أمام المستثمرين من خلال خدمات النافذة الواحدة، وإعداد الخارطة الاستثمارية بالتنسيق مع الجهات صاحبة العلاقة ضمن أولويات الحكومة والاقتصاد الوطني، إضافة للمساهمة في خلق الفرص الاستثمارية الحقيقية بالتعاون مع الجهات المعنية لعرضها على المستثمرين بشكل متكامل وجاهز، وتقديم المشورة وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة للمستثمرين، كما تهدف الهيئة للقيام بتتبع تنفيذ المشاريع الاستثمارية بهدف حل العقوبات التي تعترضها مع الترويج لبيئة الاستثمار في سورية داخلياً وخارجياً عن طريق وسائل الترويج المختلفة من ندوات ومؤتمرات وورش عمل ومعارض وزيارات ولقاءات وحملات إعلانية، مع العلم أن استقلال الهيئة المالي والإداري وتبعيتها لرئاسة مجلس الوزراء يأتي ضمن السعي المتواصل والحثيث لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية إلى سورية بشكل أفضل من حيث الكم والنوع وذلك بصفتها تمتلك البيئة والمناخ المناسب لاستقطاب هذه الاستثمارات.

بانوراما طرطوس- الوحدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك