من منا لم يعترضه متسول يستعطفه ويطلب منه المساعدة وأغلبهم من النساء والأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم /6-10/ سنوات، ومكانهم الطبيعي المدرسة الحجة دائماً المرض، فهم يحتاجون الدواء والطعام، والأب مريض أو غير موجود ليعيلهم.
ظاهرة التسول ظاهرة موجودة وليست جديدة، ومنتشرة في أرجاء محافظة طرطوس، وقد زادت بشكل كبير بعد الأزمة، حيث استقبلت المحافظة ما يزيد على /500/ ألف وافد ومعظمهم أقام في مراكز الإيواء، ما دفع بعض الأهل لتشغيل أبنائهم بالتسول، وتم زرعهم على إشارات المرور وفي الأسواق وقرب الدوائر الرسمية وكراج الانطلاق، وغيرها من الأماكن التي تشكل مركزاً بشرياً، إضافة إلى النساء وأطفالهم الذين يمتهنون التسول ويعدّونه مصدراً لرزقهم.
فالتسول في محافظة طرطوس عدة أنواع: نوع منه يعدّ التسول مهنة ومصدر رزق، وقسم آخر دفعته الحاجة وظروف التهجير للتسول، والأخطر المشغلون الذين يستغلون الأطفال ويدفعونهم إلى امتهان التسول، وربما أشياء أخرى، ظاهرة خطرة جداً قد تسهم في التسرب من المدرسة، وتالياً، انحراف الأطفال إلى طريق مجهول، فمحمد ابن الثماني سنوات التقيناه عند إشارة مبنى البريد مع اثنين من الأطفال، وهما من عمره تقريباً، اقترب منّا وطلب النقود، فوالده مريض وهو مهجّر وأمه مريضة، وهو يريد أن يشتري لهما الدواء، وعندما طلبنا منه اسم والده وأين يقيم هرب منا مع من معه.
وقد اعترضتنا امرأة في الخمسين من عمرها وطلبت المساعدة، سألتها عن مكان قدومها قالت: أنا من البدو الذين يقطنون في جبلة، وأنا مريضة ولا أحد يساعدني، وكانت تحمل كرتونة لنوع من الدواء.
أطفال يقفون في مركز انطلاق طرطوس مع أمهاتهم للتسول، وكل واحد منهم يأخذ مكاناً بعيداً عن الآخر في مركز انطلاق بانياس، وقد اعتاد الركاب وسائقو الكراج عليهم، فهم يداومون يومياً حتى إنهم يلحقون الراكب إلى الحافلة لينزل مزاد التسول إلى العشر ليرات.
من هنا تنبهت محافظة طرطوس للخطر المحدق من ظاهرة التسول التي انتشرت بشكل كبير، وما قد ينتج عنها، وعقدت عدة اجتماعات من أجل مكافحة هذه الظاهرة، كما بيّن الدكتور محمد جري- عضو المكتب التنفيذي المختص في محافظة طرطوس، وذلك بعد توقيع اتفاقية مع جمعية قرى الأطفال sos، حيث تم تشكيل مكتب مكافحة التسول في مبنى الشؤون الاجتماعية والعمل مؤلف من رئيس المكتب وأربعة عناصر، وتم وضع العديد من البنود لتفعيل العمل، ومنها متابعة الوضع التعليمي للمتسول من قبل التربية بإعادته للمدرسة يكلف فريق استقطاب من قبل جمعية sos بالعمل ضمن الفريق، وتشكيل مفرزة لدى الشرطة السياحية تنظيم ضبط شرطة بالموقوفين وعرض الضبط على المحامي العام لأخذ الموافقة على تسليم الأحداث والقصر لجمعية قرى الأطفال وتقديم البالغين للقضاء أصولاً…
/21/ طفلاً متسولاً
بدأت حملة مكافحة التسول في مدينة طرطوس في تاريخ 14/3/2018، وبعد مرور أقل من شهر على بدئها تم توقيف /22/ متسولاً بالغاً و/21/ طفلاً، وتبين أن أغلب الأطفال مكتومو القيد، ووفق نظام جمعية الأطفال لا يمكن استقطاب الطفل إلا بعد إثبات الاسم، وأن هذه العملية قانونياً تستمر حوالي سنة لإثبات الاسم.
وفي القضاء يتم ترك البالغين فوراً بعد تقديم الطلب أصولاً من قيادة الشرطة، مع العلم أنه تم التواصل مع مدير السجن، وأكد وجود ثلاث حالات فقط من بين /43/ حالة تم ضبطها، مع العلم أن أغلب ذوي الأطفال المتسولين يرفضون تسليم أطفالهم للمنظمات الإنسانية، وهذا كله يفرّغ الحملة من مضمونها، إضافة إلى عدم وجود محاسبة للناس المشغّلين لهؤلاء المتسولين، فمن خلال الجولات تبيّن أن هناك أطفالاً يعملون لمصلحة مشغلين.
وتم الاقتراح بضرورة التواصل مع الأمانة السورية التي تملك مكتباً يخدم مكتومي القيد للتعاون في هذا المجال، والإيعاز للجهات القضائية المختصة بالتحقيق والتثبت من وضع المتسولين قبل إخلاء سبيلهم وتشديد العقوبة في حال التكرار، وملاحقة أولياء المتسولين القصّر ومتابعة وضع المتسولين في الشوارع، وملاحقة الشبكات التي تدير عمل هؤلاء في حال وجودهم من قبل الجهات المختصة، وتستمر الحملة عشرة أيام ليتم بعدها تقييم الواقع وما تم التوصل إليه في معالجة هذه الظاهرة الخطرة.
بانوراما طرطوس- تشرين










