تخطى إلى المحتوى

أكثر من ربع سكان محافظة طرطوس ينتظرون فرصتهم للعمل في القطاع العام أكثر أماناً واستقراراً.. وانعدام الثقة في الخاص

طرطوس- رفاه نيوف:

وسام شاب في العقد الثالث من عمره صادف فتاة أعجب بها وكان أول سؤال يوجهه لها: ماذا تدرسين، فقالت هندسة، فرد يعني الدولة تقوم بتعيينكم (يعني الوظيفة مؤمنة) هذا حال أغلب الشباب في محافظة طرطوس إن لم نقل جميعهم أول طلب عندما يريدون الارتباط الوظيفة ووظيفة الدولة حصراً. وبهذا بلغ عدد المسجلين بمكتب التشغيل التابع لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس /254705/ شباب وشابات جميعهم يحلم بالحصول على فرصة عمل في القطاع العام أي حوالي ربع سكان المحافظة ينتظر العمل في القطاع العام، القليل منهم حصل على فرصته وما زال الآلاف ينتظرون دورهم وقد مضى على تسجيل بعضهم أكثر من /15/ عاماً لم ييئسوا ولم يستسلموا، فوظيفة الدولة هي الأمان وضمان المستقبل من خلال التقاعد إضافة لمرونة العمل في العام وسهولته، هذه الثقافة المجتمعية تجذرت في محافظة طرطوس لكنها لم تأتِ عبثاً فلها أسبابها التي دفعت جميع الأسر للتفكير بوظيفة الدولة.
الزراعة مهنة غير آمنة
إن محافظة طرطوس محافظة زراعية بالدرجة الأولى معظم سكانها مزارعون يعملون بالزراعة كلياً أو جزئياً في مساحة تشكل حوالي 63{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من مساحة المحافظة وهنا يؤكد المهتمون والعاملون في هذا القطاع أن قطاع الزراعة غير آمن من ناحية الأسعار وغياب الجهة التسويقية وهذا ما نشهده كل عام سواء في الزراعات المحمية أو الحمضيات أو البطاطا وغيرها وفي كل عام يتكبد المزارع الخسائر الكبيرة مع العلم أن الزراعة هي مصدر دخله الوحيد، إضافة إلى أن الأراضي الزراعية في المناطق الجبلية هي حيازات صغيرة معظمها صخري أي لا يصلح للزراعة ولا تغطي الاكتفاء الذاتي.
من هنا أتت ثقافة العمل في القطاع العام فهو الذي يؤمن مصدر دخل ثابت يساعد على سد رمق المزارع إلى جانب عمله في الزراعة.
وهذا ما أكده العم أبو علي وهو من إحدى قرى منطقة القدموس بقوله: إن أراضي القرية صخرية، ومساحة قليلة منها قابلة للزراعة ولا يوجد أي مورد دخل آخر، لهذا هجر أبنائي التسعة القرية واستقر معظمهم في دمشق والآخرون في مدينة طرطوس وكلهم موظفون في الدولة والحمد لله وهذه حال كل سكان القرى في الساحل السوري.
ثقافة عمل غائبة
حسب مصدر مطلع ووجود كتب ومعلومات رسمية صادرة عن فرع هيئة التشغيل في طرطوس سابقاً فقد زادت فرص العمل في القطاع الخاص في المحافظة خلال السنوات الأخيرة وتم التواصل مع آلاف الباحثين عن عمل ولكن لم يستجب للعمل في الخاص سوى أعداد قليلة جداً والأهم أنهم لم يستمروا ومن استمر منهم فهو مسجل في مكتب العمل بانتظار وظيفة الدولة كل هذا بسبب غياب ثقافة العمل وعدم ثقة الشباب بالقطاع الخاص وشروط العمل الصعبة وغيرها من الأسباب وهذا ما أكده الشاب خضر عبد العزيز قائلاً: الخاص لا يحمي العامل صحياً كما في القطاع العام ولا يوجد قانون يعطي كامل الحقوق التي يعطيها العام إضافة إلى الراتب والتأمينات وظروف العمل الصعبة، وعندما يتساوى القطاع الخاص مع العام في الحقوق والواجبات حينها قد نتوجه للعمل به.
العام هو الأفضل
ويرد عبد الرحمن تيشوري الخبير في الإدارة العامة أسباب التوجه نحو العام إلى أن  القطاع العام هو الأفضل عندنا لأنه أكثر أماناً واستقراراً مقارنة مع القطاع الخاص الذي لا يؤمن على العمال ولا يدفع لهم أجوراً عادلة.
للأسف القطاع العام أصبح مأوى للكسالى وغير المنتجين وهناك الكثيرون الذين لا يعملون ويريدون رواتب وأجوراً وأصبحت الظاهرة موجودة بمن يتعين حديثاً بينما في القطاع الخاص لا مجال للتقاعس فلابد من العمل والإنتاج للحفاظ على العمل.
العمل الحكومي أفضل وخاصة للمرأة لأنه يضمن الاستمرارية وعدم التحرش بها ومضايقتها، وأضاف، لا توجد دولة في العالم تستطيع أن توظف جميع أبنائها لذا لا بد من تشجيع العمل الخاص والحر والمشاريع الصغرى والصغيرة المتوسطة.
ويجب دعم هذه الوظيفة بشكل كبير وإلحاق التدريب والموارد البشرية والمعلوماتية بها في كل الجهات العامة في سورية الجديدة المتجددة، وهكذا نكمل تصنيف وحصر كل الوظائف العامة وفق هذه المنهجية ونضع وصفاً مختصراً ووصفاً تفصيلياً وشروط أشغال لكل وظيفة ومنصب لنحصل على توصيف وظيفي سوري جديد يخدم مشروع الإصلاح الإداري ومشروع إعادة بناء وإعمار سورية الجديدة الحديثة.

بانوراما طرطوس- تشرين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك