مؤسسة البريد هي مؤسسة تمارس النشاط الخدمي لكل شـــرائح المجتمع، ورغـم كل الظروف التي تمر فيها البلاد ما زالت تقدم خدماتها للمواطنين وفق الإمكانات المتاحة، وفي ظل عودة الاستقرار والأمان كان لزاماً على المؤسسة التفكير جدياً بالعمل على تحسين واقع خدماتها ورفع جودتها ومستوى أدائها، وتأهيل مراكزها البريدية وتمكين الكوادر البشرية لديها ورفدها بالخبرات اللازمة ومواكبة التطورات التكنولوجية وتوظيفها في خدمة العمل، فالمشروع المطلوب تنفيذه يمثل تحدياً لمواكبة التطور المتسارع في قطاع الاتصالات والخدمات وسرعة انتشار المعلومات، الأمر الذي يشكل ضرورة لأي مؤسسة تسعى مع الكادر العامل لديها إلى البقاء ضمن دائرة المنافسة المستمرة في القطاع الخدمي، إضافة إلى التواصل المباشر مع الزبائن من خلال الخدمات التي تقدمها المؤسسة لهم وبعيداً عن الطرق التقليدية القديمة التي لا تؤدي المهام المطلوبة بالسرعة اللازمة، أو بالشكل الذي يضمن حيوية عمل هذه المؤسسة مع الأخذ بالحسبان إمكانية الوصول إلى مجموعة من الخدمات بفعالية عالية كجزء من الخطة الاستراتيجية للتحول إلى التعاملات الإلكترونية، إذ تسعى المؤسســة إلى تطويــر ونشــر وتشغيل خدمات إلكترونية عن بعد من خلال دراسة تحليل وأتمتة إجــراءات العمــل لتلك الخدمــات ما يســاعد في رفع كفاءتها عبر القنوات الإلكترونية المتعددة وذلك بتبنــي مفهــوم التمحــور حول الخدمات، وانطلاقاً من ذلك كان لقاء لـ «تشرين» مع الدكتور المهندس بدر أحمد- مدير عام السورية للبريد الذي قال: نعمل على تأسيس أرضية صلبة تقوم عليها رؤية واستراتيجية متناسقة من شأنها أن تقدم لزبائن البريد خدمات بريدية مؤتمتة بقوالب وسياسات تسويقية محدثة ومدعومة بإجراءات وهيكليات إدارية متطورة، وتضمن للمؤسسة السورية للبريد توسيع شريحة زبائنها واستقطاب شرائح جديدة، وتحفظ لها مكاناً تنافسياً يليق بتاريخها كأكبر وأقدم مزود للخدمات البريدية في سوق الخدمات البريدية السورية، ويمكّنها أيضاً من مواكبة التطور التقني والخدمي مستقبلاً..
وأضاف المدير العام: تتمثل استراتيجية ورؤية المشغل العام في خمسة أهداف رئيسة:
رفع جودة الخدمات المقدمة وتحديثها وتحسينها وسرعة تقديمها للزبون، بإدخال خدمات بريدية ومالية جديدة، ولذلك لابد من تطوير بيئة تقديم الخدمات وتحسين صورة المؤسسة تجاه زبائنها، بتطوير مراكز تقديم الخدمات البريدية ووسائل تقديمها للزبائن، وزيادة عددها وتوسيع انتشارها في المناطق كلها بغية إيصال الخدمات البريدية إلى أوسع شريحة من الزبائن من خلال تطوير وتحديث مراكز تقديم الخدمات ووسائل تسويقها، كذلك لتوسيع الشبكة البريدية التي تربط المكاتب والمديريات البريدية، وتطوير وتحديث وسائل وشبكة النقل وشبكة توزيع البريد، إضافة إلى العمل على أتمتة الخدمات البريدية بإعداد وتركيب وتشغيل برمجيات متوافقة مع معايير التشغيل الأمثل للخدمات البريدية واتحاد البريد الدولي، على أن تدعم هذه البرمجيات على الأقل خدمات الطرود البريدية وخدمة الحوالات البريدية وخدمة البريد العاجل والبريد الرسمي، وخدمة المراسلات الخاصة بالمعاملات الحكومية وخدمات الدفع والشحن والتوصيل.
وتتضمن الأهداف تطوير البيئة الإدارية والتنظيمية وتحديثها، من خلال الاهتمام بنتائج الدراسات السابقة المتعلقة بمراجعة الوضع الراهن للبنية الإدارية للمؤسسة العامة للبريد التي عملت على تحديد النواقص في الهيكلية والموارد البشرية وتطوير إجراءات العمل والتوصيف الوظيفي بما يتناسب مع جودة الخدمة المقدمة للزبائن.
وأوضح د. بدر أن المؤسسة السورية للبريد تقدم حالياً من خلال مكاتبها المنتشرة في المحافظات السورية وعددها /406/ مكاتب الخدمات البريدية الأساسية والخدمات المالية وخدمات القيمة المضافة، وتم مؤخراً توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الداخلية تتضمن تقديم خدمة السجل العدلي (غير محكوم) عبر مديريات البريد المنتشرة في كل المحافظات، كما ندرس حالياً إضافة خدمات جديدة تشكل قيمة مضافة للمؤسسة وتضمن حصول زبائن المؤسسة على هذه الخدمات بشكل ميسر وسهل.
وأشار بدر إلى أن القانون «38» لعام 2017 شكّل فرصة لتجديد القطاع البريدي ووضع الإطار القانوني المناسب لتنظيم السوق البريدية وتفعيل المنافسة الشفافة بين مزودي الخدمات البريدية في القطاعين العام والخاص، وإحداث نقلة نوعية على مستوى عمل المؤسسة من حيث حدود السوق وشروط الدخول إليها وواجبات وحقوق المشغلين في هذه السوق.
وعن الهيكلية التنظيمية والإدارية للمؤسسة أشار د. بدر أحمد إلى أن المؤسســـة تعمل على إعادة هيكلتها حتى تتطور مع تطورات أنشطة المؤسسة وتتحول من هيكلية داخلية التركيز إلى هيكلية ذات تركيز تجاري يعتمد على اللامركزية في النشاط «حيث تُمنـــح الإدارات ومديريـــات البريــــد في المحافظـــات هامشاً أوســـع من الصلاحيــــات لنتحمـــل معــاً مســـــؤولية التطويــــر ونتائجــــه».
وعما يتعلق بخدمة الطوابع البريدية العادية والتذكارية قال:
تتم صناعة الطوابع البريدية السورية في كل مراحلها بخبرات وطنيـــة عاليـــة الكفــاءات ولدينا في المؤسسة متحف خاص للطوابع فيه إصدارات تراثية قديمة جداً ونادرة، وهذا ما يُشبع رغبات الهواة كافة في الداخل والخارج.
وعن الاستراتيجية المستقبلية قال مدير عام البريد: تم إجراء تحليل وتوصيف لتموضع المؤسسة في السوق البريدية وتوصيف نقاط الضعف والفرص المتاحة ورسم خطط مستقبلية قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، لنكون فاعلين في تنمية الأعمال وتحقيق المنفعة من الموارد المتاحة وتوظيفها في مسار صاعد لبلوغ غاياتنا وأهدافنا، وتحقيق مصالح تعظم من مكانتنا كمشغل عام في السوق ونتحول لمستقطب ومولّد للنمو والاستثمار ونقل المؤسسة إلى مصاف الجهات العامة الرابحة، لتصبح ديناميكية النمو مستدامة من خلال نسج العلاقات المتعددة المستويات والجوانب مع المحيط، والفرص الكامنة المستغلة وامتصاصها لاختلالات توازنات السوق المنعكسة عليها والبيئة الناظمة وبمرونة عالية.
بانوراما طرطوس – تشرين










