تخطى إلى المحتوى

تقرير رسمي: الفقر قبض على 63 بالمئة من السوريين

 

 

بالرغم من انحسار الحرب عن مناطق واسعة من البلاد، إلا أن ذلك التغاضي عما تسببت به من خسائر اجتماعية واقتصادية، حيث نشرت جهة حكومية مؤشرات وبيانات إحصائية تتعلق بتأثيرات الحرب على جوانب مختلفة من حياة السوريين.

 

ويستعرض التقرير الذي نشرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية مؤشرات تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة البالغ عددها سبعة عشر هدفاً، وذلك خلال فترتين، الأولى قبل الحرب وتمثل العقد الأول من الألفية الجديدة، والثانية خلال سنوات الحرب الأولى، وتحديداً الفترة الممتدة منذ عام 2011 لغاية عام 2015. في الهدف الأول المتمثل بالقضاء على الفقر المدقع والجوع، ويتناول التقرير واقع ثلاثة مؤشرات أساسية متعلقة بشكل مباشر بالفقر المدقع.

 

أول تلك المؤشرات ما يتعلق بعدد الأشخاص الذين يعيشون بأقل من 1.25 دولار في اليوم، إذ يؤكد معدّو التقرير أن سوريا صُنّفت قبل الحرب بأنها ضمن مجموعة الدول التي حققت هدف الألفية المتمثل في القضاء على الفقر قبل حلول عام 2015، إلا أن الوضع تغير بشكل كبير مع بداية الحرب، حيث شهدت نسبة السكان الذين يقلّ دخلهم اليومي عن 1.25 دولار ارتفاعاً كبيراً، ووصلت أعلى نسبها في عام 2013 إلى 7{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من إجمالي عدد السكان، لتبدأ مع نهاية العام نفسه بالتراجع، ولتبلغ في عام 2015 نحو 6.4{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}.

 

كذلك كان حال توصيف المؤشر المتعلق بنسبة السكان الذين يعانون من فقر غذائي، فقبل الحرب وصل معدل الفقر المدقع (الغذائي) إلى حدوده الدنيا، بنحو 1.1{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من إجمالي عدد السكان عام 2010، لترتفع هذه النسبة بشكل كبير خلال سنوات الحرب. ففي عام 2015، خلص مسح الأمن الغذائي الأسري إلى أن 33{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من الأسر السورية تعاني من انعدام أمنها الغذائي، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر الآمنة غذائياً أكثر من 16{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}.

 

أما في ما يتعلق بواقع الفقر بجميع أبعاده، فإن التقرير يكشف أن نسبة الفقراء والمعوزين جداً قبل الحرب بلغت نحو 8.5{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}، أي ما يعادل 1.8 مليون مواطن، منبهاً إلى أن سيناريو استمرار الجهود التنموية المبذولة في سنوات ما قبل الحرب كان سيؤدي إلى تحقيق هدف الألفية، المتمثل في تخفيض النسبة إلى 7.2{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}، كنسبة الفقراء من عدد السكان قبل عام 2015.

 

لكن ما حدث أن الحرب أدت إلى حدوث ارتفاعات غير مسبوقة في معدلات الفقر وفق خطّيه الشديد والعام، لتصل إلى 43{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} عام 2013، ثم تراجعت قليلاً في عام 2015 إلى 41.5{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}.

 

هذا في الوقت الذي زاد فيه أيضاً عدد الفقراء وفق خط الفقر الأعلى لتصل نسبتهم إلى نحو 68.9{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} في عام 2013، ونحو 63.6{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} في عام 2015، مقارنة بنحو 24.8{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} عام 2010.

 

تعرّض الهدف الثاني من أهداف الألفية الثالثة لانتكاسة خطيرة بفعل الحرب، فالقضاء على الجوع وضمان حصول الجميع على ما يكفيهم من الغذاء المأمون والمغذي طوال العام باتا مع تعمّق الحرب هدفاً عبثياً، في ظلّ تعرض أكثر من نصف السوريين (51.6{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}) لخطر فقدان الأمن الغذائي عام 2015، وهذا ما رتّب أعباء كبيرة جداً على مؤسسات الدولة السورية ومنظمات المجتمع الأهلي والأمم المتحدة، التي حاولت توفير الدعم الغذائي للأسر الفقيرة والمتضررة من الحرب.

 

وفي السياق نفسه، يكشف التقرير عن زيادة عدد وفيات الأمهات خلال الولادة من نحو 58 حالة وفاة في عام 2011، إلى 67 حالة وفاة لكل مئة ألف ولادة حية في عام 2015، وذلك نتيجة ضعف خدمات الصحة الإنجابية التي سبّبها ضرر البنى التحتية والمنشآت الصحية، وانخفاض نسبة الحوامل اللاتي تلقّين رعاية صحية سابقة للولادة من 87{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} عام 2011 إلى 62{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} عام 2015.

 

وكان من الطبيعي، في ضوء تضرر منشآت القطاع الصحي، وتوقف معظمها عن العمل، عودة المخاوف الشعبية من انتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة، إلا أن البيانات الرسمية التي تضمّنها التقرير تقلّل من تلك المخاوف.

 

فمثلاً، لم تسجل المصادر الدولية بعد عام 2012 أي إصابة بمرض الملاريا، على رغم أن أول عامين من أعوام الحرب شهدا ارتفاعاً في عدد الحالات المبلّغ عنها، من نحو 23 حالة في عام 2010 إلى نحو 42 حالة في عام 2012.

 

وعلى رغم تراجع عدد المتوفين بمرض السرطان، والذين لا تتجاوز نسبتهم 5{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من إجمالي الوفيات، وهي نسبة شبه مستقرة منذ عام 2011، إلا أن معدلات الإصابة بالمرض في المقابل لا تزال ترتفع. هذا في وقت تحول فيه العقوبات الاقتصادية دون توفير مستلزمات العلاج للمصابين بشكل كامل.

 

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك