تخطى إلى المحتوى

قصـــــــور فــــــي تـــــوازن سعـــــر المبيـــــع.. وشعـــــار إيجــــــــــــاد بدائـــــل علفيـــــة لــــــم يُقنــــــع المربيــــن

الحديث عن ارتفاع أسعار الأعلاف لنسبة وصلت إلى 50{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} ليس حديثاً عابراً، لأن ارتفاع أسعار الأعلاف يمكن تشبيهه بزلزال جديد يصيب الأمن الغذائي ويتسبب في ارتفاع أسعار كل المنتجات التي تعتمد على الأعلاف.
سورية بلد زراعي فيها الكثير من مخلفات الإنتاج الزراعي التي يمكن استثمارها لتصنيع أعلاف للثروة الحيوانية، لكن هذا لا يحصل، وليس هذا فحسب بل إن المنتجين يجدون في كثير من المرات صعوبة في تسويق محاصيلهم كما حصل عندما تحول محصول الشعير إلى عبء على منتجيه لأنه لم يتم استجراره منهم! أما قصة النخالة التي تم تكديسها في مخازين المطاحن حتى تعفن قسم كبير منها، وتخفيض أسعار الطن إلى أكثر من النصف، فهذا خير دليل على طريقة التعامل مع هذا الموضوع.
وبالعشوائية ذاتها يهمل التخطيط بين استثمار ما تجود به الأراضي الزراعية، والتصنيع، ليصبح الاستيراد هو وسيلة لحل مشكلة النقص في مادة العلف لثروة حيوانية كانت تقدر بنحو 21 مليون رأس من الأغنام والماعز، قبل أن ينخفض إلى 17 مليون رأس خلال الحرب، كما في إحصاءات وزارة الزراعة، التي تعتمد طريقة جديدة في الإحصاء لمنع التلاعب بالأعداد ومخصصاتها.
أما الخرق الأهم في موضوع إدارة ملف الأعلاف فهو دخول القطاع الخاص على الخط بشكل يخالف دستور إحداث مؤسسة الأعلاف الذي ينص على حصر الاستيراد بالمؤسسة، ولكن أوكل موضوع الاستيراد للقطاع الخاص، الذي يعمل بطريقة لا نبالغ إذا وصفناها بالانتهازية لأنها تعتمد على استثمار كل المتغيرات لتحقيق المزيد من الأرباح، وهذا لا يتناسب مع سياسة تحقيق الأمن الغذائي التي تعتمد بجزء لا بأس به على منتجات الثروة الحيوانية، لأن الأسطوانة التي يرددها الكثير من التجار جاهزة لتقديم المبررات: الدولار..الدولار..حتى لو كانت مخازينهم تعود لسنوات مضت!

هو السبب!
مدير المؤسسة العامة للدواجن- سراج خضر يؤكد في تصريحاته أن أسعار الأعلاف وفول الصويا التي تشكل 70- 80{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من التكلفة ارتفعت بين ٤٠-٥٠ {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11}، خلال الأسابيع الأخيرة، وأن طن الصويا ارتفع من 250 إلى 500 ألف ليرة، كما ارتفع طن الذرة الصفراء من 120 إلى نحو 180 ألف ليرة، وهذا تسبب بدوره في خروج الكثير من المربين من السوق، وتالياً تراجع في الإنتاج، وعزا خضر سبب ارتفاع أسعار المواد العلفية إلى ارتفاع أسعار الصرف، وإحجام المستوردين عن الاستيراد.
الالتزام باستجرارها
الخبير التنموي أكرم عفيف يرى أن هناك صعوبات على المنتجين سواء كان منهم المزارعون أو المربون، وأنه عندما كانت مؤسسة الأعلاف تأخذ كل المنتجات من الفلاحين وتحولها إلى أعلاف، عندها كان الإنتاج جيداً ومسوقاً، ولكن لم تتمكن المؤسسة من تأمين كامل الحاجة من الأعلاف، وكانت الجمعيات الفلاحية تسوق الأعلاف بطريقة غير عادلة ويبيعون للتجار، الأمر الذي دفع المربين إلى اللجوء للقطاع الخاص.
وأضاف عفيف أن الدولة شجعت على إنشاء معامل أعلاف، وتوفرت المكونات العلفية التي كانوا يستوردونها، وصنعوا البروتينات، ومن حيث الشكل كانت النتائج إيجابية في دورها بزيادة كمية الحليب، ولكن كانت هناك مشكلات جانبية لاستخدام هذه الأعلاف كالتهاب الضرع عند الأبقار، ومع ذلك كان الفلاح يضطر لأخذها، لأن الكميات الموزعة من المؤسسة غير كافية.
ويعقب الخبير عفيف على قرار استبدال المستوردات الذي اتخذته الحكومة بأنه يتطلب العمل على المكونات العلفية، ويرى أن هذا يبدأ من التشجيع على زراعة المكونات العلفية، والالتزام باستجرارها من الفلاحين ليطمئنوا إلى أن الدولة ستشتري إنتاجهم، وألا يحصل معهم كما حصل مع من زرعوا الشعير في العام الماضي ولم يتم استجرار كامل المحصول من الفلاحين لأن الكميات المنتجة أكثر من المصرح عنها في الخطة، ما اضطرهم لبيعه في السوق بأقل من سعر الدولة بفارق كبير.
يضيف عفيف: إن ابدال المستوردات يتطلب الكثير، فمؤسسة الأعلاف بإمكانها أن تتدخل بشكل إيجابي، وتطلب من الفلاحين زراعة الصويا، وتحدد لهم السعر الذي ستشتري به المحصول، فزراعة الصويا يمكن استثمارها بإنتاج الزيت إلى جانب علف الصويا، أما الشعير والنخالة فهما مواد متوافرة بشكل كبير ولسنا بحاجة لتأمينها. ويرى عفيف أن شعار إبدال المستوردات سيبقى مفعوله بطيئاً إذا لم يترافق بدعم الفلاح المنتج أو المربي.
ضابط الإيقاع
مدير عام المؤسسة العامة للأعلاف- المهندس عبد الكريم شباط يقول: إنّه عندما تتوافر المادة لا أحد يستطيع التحكم بسعرها، حتى لو كان القطاع الخاص يتصدى لتوزيعها، والمؤسسة رغم أنها تغطي نسبة لا تتجاوز الـ10-15{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من حاجة السوق، لكنها تستطيع ضبط إيقاع السوق من خلال هذه النسبة، ودليله على ذلك أن مادة الكسبة يصل سعر الكيلو الذي يبيعه الخاص إلى نحو 650 ليرة، بينما سعره في المؤسسة 250 ليرة، لكن الكميات غير متوافرة حسب الحاجة.
ويضيف شباط أن احتياجات الثروة الحيوانية قبل الحرب كانت تصل إلى 14 مليون طن من كل المواد العلفية، منها 9 ملايين طن تؤمن عن طريق المراعي وبقية المحاصيل، وما تبقى يتم تأمينه عن طريق الاستيراد!.
يحدد شباط أنواع المواد العلفية التي يحتاجها المربون بعدة أنواع وهي: النخالة ومادة الكسبة بكل أنواعها «كسبة مقشورة، كسبة غير مقشورة كسبة الصويا»، والذرة وأيضاً مادة جاهز حلوب من المعامل المحلية، وعن أسباب نقص هذه المواد قال شباط إن مؤسسة الأعلاف مثلها مثل بقية المنشآت الاقتصادية التي تعرضت للأضرار، حيث خرجت من الخدمة مجففات الذرة الأربعة في كل من حلب- ديرالزور- الرقة – الحسكة، وهذا الأمر يعني أنه لم يعد بالإمكان استلام مادة الذرة من المزارعين لأنها مادة رطبة تحتاج إلى تجفيف، ولا يمكن تخزينها وتوزيعها مباشرة، لذلك كان الحل في الاستيراد! حيث كانت المؤسسة تتسلم نحو 200 ألف طن ذرة مجففة، بينما الحاجة تقارب الـ 800 ألف طن.
أين المؤسسة؟!
لماذا لا تقوم مؤسسة أوجدت لمهمة تأمين الأعلاف بهذه المهمة؟
يذكر المهندس شباط أن مؤسسة الأعلاف تغطي بين 10 – 15 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من حاجة السوق من الأعلاف لكن هذه النسبة تزيد وتنقص حسب إنتاج المواد الأولية مثلاً نغطي 70{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من حاجة السوق من مادة النخالة، أما الشعير فنوزع 100{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} ولدينا فائض، مشيراً إلى أن التاجر في بعض الأحيان ببيع بسعر مرتفع بسبب احتكاره المادة نتيجة وجود نقص في بعض المواد العلفية، وعن مصادر المواد المستوردة يؤكد أنها من مختلف الدول. يضيف شباط أن أسعار المؤسسة سابقاً كانت أعلى بسبب دخول المواد العلفية إلى السوق بطرق غير نظامية حيث لا توجد عليها رسوم، لكن هذا الأمر انتهى خلال السنتين الماضيتين، ودليله على انتهائها هو أن أسعار المواد العلفية في المؤسسة أقل من السوق حالياً بنحو50{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11}.
مدير عام مؤسسة الأعلاف أشار إلى أن سعر الطن الواحد من العلف المخلوط في السوق 220 ألف ليرة، بينما في المؤسسة يباع بمبلغ 99 ألف ليرة، وحالياً نستورد بالدرجة الأولى الذرة ( وهي تنتج محلياً، لكن توقف معامل تجفيفها حولها إلى مادة مستوردة!) إضافة إلى كسبة الصويا التي نستورد منها كمية يقدرها شباط بنحو 200 ألف طن.
وعن موضوع الشعير قال شباط إن الدولة دعمت طن الشعير بمبلغ 40 ألف ليرة للطن،، وهناك 200 طن شعير في الحسكة لم تبع لأن إنتاجها كبير، وهي أهم محافظة لتسويق الشعير، وسعر الشعير في سوق الحسكة أرخص من بقية الأسواق، كما أن الفلاحين يحتفظون بما يحتاجونه من مادة الشعير كنوع من «المونة» لحيواناتهم.
وعن أعلاف الدجاج قال شباط إنها تحتاج إلى مركزات، وتختلف المواد العلفية المخصصة للفروج تبعاً لنوعه، فمنه للتسمين والبياض الذي يحتاج إلى أعلاف خاصة بالإنتاج، ويرى أنّ الحصار الاقتصادي ساهم في ارتفاع أسعار أعلاف الدجاج.
وأكد شباط أنّ الحكومة دفعت للمربين خلال الحرب عن طريق المؤسسة ما بين 25-30 مليار ليرة على شكل مواد علفية مدعومة، حيث يتم توزع 3 آلاف طن يومياً لكل القطر بقيمة 100 مليون ليرة تدفعها الحكومة للمؤسسة، حيث يصل الفرق بين سعر الشراء والمبيع للمنتجين إلى 100 مليون ليرة.
دراسة البدائل
شباط أكد أنه يعمل على تأمين بدائل للاستيراد من جهة، واستثمار المخلفات الزراعية، كأن يتم العمل على إيجاد بدائل علفية وإنتاج مادة «السيلاج» وهي بقايا المحاصيل الخضراء وهي نوعان من الأعلاف منها: السيلاج العادي البسيط والرخيص وأيضاً هناك نوع من الأعلاف (تي – أم – آر) وهذه مادة غذائية ذات قيمة عالية، ويقول شباط إن نجاح هذه الخطة سيسهم في تخفيف الكثير من استيراد المواد العلفية.
صلة وصل
كانت مهمة توزيع العلف تتم عن طريق الجمعيات الفلاحية التابعة للاتحاد العام للفلاحين، وكان هناك الكثير من الانتقادات لطريقة عمل هذه الجمعيات.. رئيس مكتب الثروة الحيوانية في الاتحاد العام للفلاحين- حكمت العزب يقول إن دور الجمعيات يقتصر على توزيع المادة على المربين في حال توفرت في المؤسسة العامة للأعلاف، وإن دور الاتحاد خدمي مهمته نقل معاناة المربين ومشكلاته إلى مؤسسات الدولة سواء كانت الزراعة – البذار – الأعلاف، إضافة إلى الأمور الأخرى. وإنه لكل جمعية مادتها من الأعلاف حسب الحيازات الموجودة للمربين الذين ينتمون لها، ولكل دورة علفية هناك مخصصات للرأس الواحد حسب الكمية والمخزون الموجود لدى المؤسسة العامة للأعلاف من المواد.
وأضاف العزب أن هناك فترة حرجة في الشهرين الأخيرين من كل عام بالنسبة للمربين بسبب نفاد المخزون الاحتياطي من الأعلاف.

تشرين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك