إدارة “النقص” وسوء التوزيع !!..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:
يتفق الجميع بأن الحصار الجائر والعقوبات الظالمة واستمرار احتلال بعض المناطق من بلدنا يتسبب بنقص كبير في الموارد والمواد والسلع الغذائية والاستهلاكية الضرورية، ويتسبب بتراجع كبير في مستوى الخدمات التي يحتاجها المواطن في معظم المجالات… ويزداد الوضع صعوبة وقساوة مع الارتفاع المتزايد واليومي في أسعار معظم السلع الأساسية والتي تزيد من حجم معاناة المواطن العادي وبزيادة العجز والقصور في ميزانية أسرته وفي تدبير وتلبية المتطلبات المعيشية الأساسية..
وبالتأكيد يصبح هذا الواقع مؤلماً ويزداد صعوبة ومرارة حينما تفشل الجهات المعنية في إدارة الكميات المتاحة” المحدودة” وعدم توزيعها بشكل عادل ومنصف بما يضمن حصول المواطن على حصته المستحقة من الكميات المتوفرة “المدعومة” او المقننة وهذا بطبيعة الحال حق له وواجب على الدولة أن تؤديه بكل أمانة وحرص… ورغم توفر العديد من الوسائل المساعدة لضمان حسن التوزيع إلا أن نهج الاستنسابية والتمييز لايزال نهجاً مستمراً في العديد من الجهات العامة، وهذا ما نلمسه على ارض الواقع بشكل فاضح في كثير من الأحيان وبشكل غير مقنع وغير مبرر.. والأمثلة كثيرة من حولنا…
ففي وزارة التجارة الداخلية مثلاً… ورغم نجاح الوزارة في التطبيق الجزئي للبطاقة الالكترونية ونجاحها في تخفيض حجم فاتورة الدعم للرغيف وتخفيض الهدر والفساد المرافق… إلا أن هذا النجاح لا يزال منقوصاً بسبب قصور وسوء إدارة وتوزيع كميات الطحين الموجودة ما بين المحافظات والمناطق وما بين الأفران ضمن المنطقة الواحدة ما يؤدي إلى عدم حصول المواطن في هذه المناطق على مخصصاته، بينما تنعم مناطق أخرى بحصة وافرة من المادة ولا يطالها أي تخفيض في الكميات، وطبعا هنا الخيار والفقوس والتمييز واضح ولا يحتاج الى دليل أو برهان..
الأمر الآخر ايضا.. موضوع الزيت الذي اعلنت الوزارة عن توزيعه عبر البطاقة الالكترونية في صالات السورية للتجارة.. ورأينا كيف تم توزيع كميات منه على مناطق وحرمان مناطق أخرى منه بسبب النقص في الكميات الموجودة وهنا الأمر يتعلق بسوء إدارة وتوزيع المتوفر –كما ذكرت-… والأمر ايضا ينطبق على الرز والسكر الذي تم حرمان الكثير من الأسر منه خلال التوزيع في الشهرين الماضيين لأسباب متعددة تتعلق بعضها بخلل في وصول الرسالة للمواطن -كما تقول الوزارة- ولكن هذا التبرير منقوص ويحتاج للتحقق والمتابعة أكثر….
ومن الأمثلة الأخرى ايضا على الاستنسابية والتمييز في إدارة نقص المواد وسوء توزيعها ما يتعلق بتوزيع مادة مازوت التدفئة بين المحافظات والمناطق وايضا ضمن المنطقة الواحدة.. ففي الوقت الذي شهدت فيه بعض المناطق توزيع ٢٠٠ ليتر للأسرة الواحدة في بعض المحافظات نجد في المقابل غالبية الأسر في محافظات أخرى لم تحصل على اي كمية وفي بعض المناطق خمسين ليتر في احسن تقدير….. مع العلم أنه لم يتم الالتزام بخطة التوزيع العادل لجميع المناطق الباردة التي تم اعطاءها الأولوية..
وفي موضوع الكهرباء أيضا الاستنسابية واضحة والتمييز “على المكشوف” ما بين المحافظات وايضا ضمن مناطق المحافظة الواحدة… وطبعا ودائماً لدى الوزارة رغبة في منح حصة دلال إضافية لأبناء وسكان المدن على حساب سكان الأرياف… والحديث يطول عن أمثلة بمثل ما تطرقنا إليه آنفا في قطاعات أخرى…
ما نود التأكيد عليه هنا، بأن الجميع يتفهم حقيقة الظرف الصعب الذي نمر به جميعاً أفراد وحكومة ودولة بشكل عام.. والجميع يتفهم موضوع النقص في الموارد والمواد والخدمات… ولكن من غير المقبول أن يستمر التعامل الاستنسابي والتمييز بين أبناء الوطن الواحد لاسيما في موضوع توزيع ما هو متاح من هذه الاحتياجات الأساسية والموارد والخدمات.. وخصوصاً أن غالبية من ينالهم الإجحاف والإهمال هم الأكثر حاجة.. وهم من ضحوا في سبيل وحدة البلد وعزته وكرامته وهم يستحقون الإحسان والتقدير وليس الإهمال والتمييز..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات