تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الجيش يقضي على عدد من الإرهابيين ويدمر طائرات مسيرة في عدة مناطق المقداد يبحث مع وزير خارجية الإمارات تعزيز العلاقات السورية-الإماراتية في مختلف المجالات أمر إداري بإنهاء استدعاء الضباط الاحتياطيين وإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطي... الرئيس الأسد يبحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا العربية... الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي باستشهاد الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حس... الرئيس الأسد يبحث مع ممثلي صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية التجربة التنموية للصندوق في ظل تحديات اق... مجلس الوزراء يستعرض واقع تسويق موسم القمح ومتابعة تأمين مستلزمات استلام المحصول في المراكز الحكومية ... المقداد ولافروف يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة وتعزيز التعاون الثنائي الرئيس الأسد يعبر في اتصال هاتفي مع مخبر عن تضامن سورية التام مع إيران في كل الظروف

الهوية والسيادة – د. نبيل طعمة

سورية اليوم تشتغل لبناء غدها من حاضرها، تنسج رؤيتها مستندة إلى أن للوطن إنساناً متخصصاً به، مشكلة بذلك وثيقة تضاف إلى تاريخ عراقتها الحضاري المتراكم ثقافياً وروحياً وإبداعياً، وهذا ما يشكل لهذا التاريخ هويته، أو بشكل أدق، يُعتبر من صميم هويته، وبهذا الصميم والتصميم تنجز سورية وحدتها وقوتها وتفاعلها، وخصوصيتها الممتلئة بالعروبة والاعتراف بالآخر، وسورية التي تعرضت، عبر قرون عديدة، لاعتداءات مختلفة، وكانت تخرج منها دائماً قوية منتصرة وراسخة في أذهان أعدائها، تستعد بهدوء وبصمت للخروج من معاركها المختلفة، التي أُسقطت عليها، بعد أن تجاوزت الكثير منها، بسبب رفضها الارتهان للخارج بحكم ثباتها على مواقفها المبدئية، والتي بسببها كانت الاعتداءات الصارخة على سيادتها وهويتها، والتأريخ المدون للتاريخ لن يرحم وهو آت لا محالة، ها هي سورية تعتمد الحوار لأنها تؤمن به، وإن كان يجري بصمت وبعيداً عن أي ضوضاء، وهي بذلك تنجز إيماناً هاماً به، وبأنها ستصل إلى مبتغاها في الداخل والخارج وستخرج أقوى مما كانت عليه بفضل امتلاكها الوعي بأن سيادتها حق وهويتها إيمان.
إن سورية، التي تتحضر الآن لإنجازات ستظهرها الأيام والأسابيع القادمة في تنظيم هيكليتها، تعدّ نفسها لتعديلات هامة وحقيقية وواقعية، سواء أكان على صعيد لبنات قياداتها أو في دستورها وإدراكها لتنظيم علاقاتها مع أشقائها وأصدقائها، تستعد للانطلاق لتعزيز وحدتها الوطنية التي تؤمن بالتعدد والتنوع والحفاظ على حقوق مواطنيها، وبما أنها وطن عصيّ على التشرذم فهي قادرة على الانتقال نحو الأفضل بشكل دائم، وضمن حيز الواقعية المُقنعة التي تدرك أهمية الحوار الداخلي أولاً والحوار الخارجي ثانياً، فالهوية والسيادة تجسدان المطلق غير القابل للنقاش، أما البحث في المسائل الوطنية والسياسية التي تتطلب اختيارات دقيقة ضمن الظروف الصعبة والمركبة التي يشهدها الوطن، داخلياً وخارجياً، فهو الذي يحتاج إلى التنظيم الإداري والقيادي في العلاقات بين أبناء الشعب، لأن مشهد فوضى النظام العالمي يدعو للتفكر في آليات انتظامه، وسورية سباقة دائماً في الاستعداد للتخلص من آثار هذه الفوضى عن طريق الحوار، والضرورة تدعو الآن لتسريع إنجاز وتعميم مفاهيم الهوية والسيادة، وترسيخها ضمن منظومات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، والتي من خلالها يتم تعزيز المناعة الوطنية بين مجموع مواطنيها، وبها فقط تُنهى كل أشكال اهتزاز الثقة.
الهوية والسيادة دستور وقيم وتقاليد وعادات نبيلة، وتجاوزها يعني الانفلات والتشرذم والتيه والصراع على كل شيء، والكل يعلم أن المكونات التي يمكنها بلورة الهوية الجمعية؛ والتي من أهمها اشتراك الشعب، أو المجموعة، في الأرض واللغة والتاريخ والثقافة، مع احترام اللغات الرديفة للغة الأم، هي التي تجسد الطموح في الحضور بين الدول والأمم، فإذا آمن مجتمع أو شعب بهويته التي تظهره ارتبطت هذه الهوية مباشرة بسيادته التي تمارسها سلطة منظمة وتديرها بشكل فعال، لأن اتحاد الهوية بالسيادة يعني أن هناك دولة حقيقية لها حق السيطرة على الحركة في الداخل، وعبر مرافئها وحدودها المعترف بها، وتنظيم حركة شعبها وحثه على الإنتاج في الزراعة والصناعة التجارة، وكل ما يتعلق باقتصاد البلاد، وهذا ما يحقق لها الاعتراف الرسمي بسيادة سلطتها على الدولة، بما يندرج ضمن القوانين والأنظمة الدولية.
وفي سياق ما نريد الوصول إليه من أن السيادة تمثل الوجود الجماعي الذي يَنتج عن الإرادة الحرة للشعب الذي يسعى إلى تجسيد الاستقلال الكلي؛ وأقصد هنا السياسي والاقتصادي، مما يعطي الشكل الحقيقي لمفهوم سيادة الدولة على وجودها وبما فيها، فالسيادة حق قانوني للشعوب والدول، وتحت مظلة هذا المفهوم تأخذ الدولة، من خلال سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، مشروعيتها في إدارة شؤون البلاد ومجتمعاتها المتنوعة، وما أؤكد عليه هو أن السيادة الداخلية يجب أن تكون قوية فيما يتعلق بحفظ النظام وتحقيق الأمن والعدل بين الجميع، لأن ضعفها أو إضعافها يؤدي إلى الانفلات وتقوض قيم الوفاق وتشرذم الهوية، وهذا ما حصل عبر عقد سابق من الزمن السوري، فعندما أخذت هذا العنوان، المنتشر الآن بكثرة، أردت أن نسرّع دعم هذا المفهوم وتحويله إلى أدبيات وتربية وأخلاق، وكلما امتلكنا نواصيه حققنا ما نصبوا إليه.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات