تخطى إلى المحتوى

التجارة والتسويق الإلكتروني.. فرصة ذهبية للنمو رغم التحديات

في عصر الرقمنة المتسارع، تبرز التجارة الإلكترونية كأداة حيوية للنمو الاقتصادي والتواصل مع المستهلكين. ورغم التحديات، يحمل هذا المجال في سوريا فرصاً واعدة للنمو والتوسع وتحقيق مبيعات أكبر.

ومع توسع هذه التجارة، يصبح التركيز على أدوات التسويق الإلكتروني ضرورة لتعظيم فرص النجاح. فالتجارة وحدها لا تكفي لضمان وصول المنتجات إلى الجمهور المستهدف؛ بل يحتاج البائع إلى استراتيجيات تسويقية فعالة لجذب العملاء، وزيادة المبيعات، وبناء علاقة مستدامة معهم.

ويأتي التسويق الإلكتروني كعنصر مكمل وأساسي للتجارة الرقمية أو التقليدية، من خلال تحسين الرؤية والترويج الذكي، واستهداف الشرائح المناسبة بدقة، لضمان تحقيق أعلى عائد استثماري.

سوريا تدخل المجال

يرى رئيس غرفة تجارة دمشق، المهندس عصام غريواتي، أن التجارة الإلكترونية أصبحت الأسرع والأفضل والأقل تكلفة، لكنها تحمل مخاطر اختلال التعاقد لعدم معاينة السلعة، ويمكن تجاوز ذلك بعد اختبار المواقع والجهات المسوقة إلكترونياً، وحين تصبح ذات مصداقية كبيرة لاحقاً، وهذا ما يميز المواقع والمنصات المشهورة عن غيرها.

ويقول غريواتي لصحيفة “الثورة السورية”، إن التجارة الإلكترونية تغزو العالم، مرجحاً أن تصبح الخيار الأفضل والأوثق والأقل تكلفة، مضيفاً أن سوريا تدخل هذا المجال بقوة عبر رواد الأعمال الشباب المسوقين بصورة إلكترونية وناجحة.

تحول بعد العقوبات

يؤكد رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، لصحيفة “الثورة السورية”، أن التجارة الإلكترونية تعد “الأكثر فعالية ومرونة” إذا تم التخطيط لها جيداً والعمل على الاستثمار في الجودة لتحقيق النجاح، معتبراً أنها أفضل طريقة للشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو بميزانية محدودة، إذ تُقدم أعلى عائد استثمار عند تنفيذ المشروع باحترافية، وتتيح التوسع السريع والتطوير المستمر.

وتوقع الدكتور زيادة أن تشهد التجارة الإلكترونية في عام 2026، بعد رفع العقوبات عن سوريا، تحولاً كبيراً، وأن تصبح طريقة سريعة وسهلة وفرصة تاريخية تحقق عائداً استثمارياً مرتفعاً “لمن يبدأ الآن بذكاء”، معرباً عن اعتقاده بأن هذه “الفرصة الذهبية” لن تدوم طويلاً قبل أن تصبح التكاليف والمنافسة مشابهة لدول الجوار.

وأشار إلى إمكانية الوصول إلى الزبائن بسهولة في جميع أنحاء العالم، وخاصة الجالية السورية في الخارج، ولا سيما الخليج وأوروبا، مع إمكانية استهداف دقيق جدًا للزبائن من حيث العمر والموقع، وبناء علامات تجارية قوية بشكل سريع.
ورأى زيادة أن التجارة الإلكترونية تحتاج إلى إصدار قوانين صارمة، وإلى خدمة إنترنت ثابتة ومستقرة.

وأضاف أن أفضل المجالات للتجارة الإلكترونية هو الملابس والأزياء المحلية، والمنتجات الغذائية المحلية، وخدمات التعليم عن بُعد، والصيانة، والتجميل، والمنتجات التقليدية السورية.

خيارات واسعة

يرى المتخصص في التحول الرقمي والحكومات الذكية، الدكتور عمار دلول، أن التسوّق الإلكتروني يوفّر سهولة وراحة أكثر من أي مكان، وإمكانية مقارنة الأسعار والمواصفات بسرعة، إضافة إلى تنوع كبير في الخيارات والعلامات التجارية، مع وجود عروض وخصومات متكررة، والوصول إلى تقييمات وتجارب المستخدمين الآخرين.

لكن في المقابل، قد يواجه المتسوق سلبيات مثل عدم رؤية المنتج فعلياً قبل الشراء، واحتمالية التعرض للاحتيال أو المتاجر الوهمية، وتأخر الشحن أو مشاكل التوصيل، وصعوبة الإرجاع في بعض الأحيان، والتفاوت في الجودة بين الوصف والواقع، وفق ما قال دلول لصحيفة “الثورة السورية”.

وفيما يتعلق بنسبة تطابق المنتج مع المواصفة والجودة، أوضح أن المنتجات من المتاجر الموثوقة أو العلامات التجارية المعروفة تتراوح نسبة تطابقها بين 85 بالمئة و95 بالمئة، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 60 بالمئة – 75 بالمئة في المتاجر المتوسطة أو لدى الأفراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تقل عن 50 بالمئة في الصفحات غير الموثوقة أو التي تفتقر إلى المراجعات.

وأرجع أسباب عدم التطابق إلى الصور التسويقية المبالغ فيها، والوصف غير الدقيق أو المضلل، والاختلاف في دفعات الإنتاج، واستخدام جودة أقل لخفض السعر.

ونصح دلول المتسوقين بالشراء من منصات معروفة، وقراءة التقييمات السلبية قبل الإيجابية، والتأكد من سياسة الإرجاع، والحذر من الأسعار غير المنطقية.

التسويق الإلكتروني أداة أساسية

بينما تتيح التجارة الإلكترونية الوصول إلى أسواق أوسع وإدارة المبيعات بسهولة، يبرز التسويق الإلكتروني كأداة أساسية لضمان وصول هذه المنتجات للجمهور المناسب، وزيادة التفاعل والمبيعات، وبناء الثقة مع العملاء. أي إن نجاح التجارة الرقمية اليوم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بكفاءة استراتيجيات التسويق المتبعة.

وأوضح دلول أن التسويق الإلكتروني يتميز بتكلفة أقل مقارنة بالتسويق التقليدي، ووصول أوسع يتيح البيع على المستويين المحلي والعالمي دون قيود جغرافية.

كما يتيح استهدافاً دقيقاً للعملاء بناءً على العمر والموقع والاهتمامات، وقياساً سهلاً للنتائج، إضافة إلى المرونة والسرعة في تعديل الحملات، وإمكانية بناء علامة تجارية قوية من خلال المحتوى والتفاعل.

لكن المسوّق قد يواجه تحديات مثل المنافسة الشديدة وسهولة دخول السوق، والاعتماد الكبير على المنصات الرقمية وتغير خوارزمياتها، والحاجة إلى بناء ثقة عالية ومستمرة، فضلًا عن التعامل مع الشكاوى والمرتجعات في حال عدم تطابق المنتج مع الوصف، واحتمالية ارتفاع تكاليف الإعلانات في حال عدم الإدارة الصحيحة، وفق دلول.

ورأى أن نجاح التسويق الإلكتروني أو فشله يتوقف على المصداقية والشفافية، وكذلك على إدارة التوقعات بين البائع والمشتري.
ولرفع نسبة الجودة والمصداقية، نصح دلول المسوقين بتقديم صور وفيديوهات حقيقية للمنتج، ووصف دقيق دون مبالغة، وسياسة إرجاع واضحة، وعرض تقييمات حقيقية.

وسيلة فعالة

يرى رئيس لجنة الصناعات الكيميائية في غرفة صناعة حلب، زكريا طرفي، أن التسويق الإلكتروني بات وسيلة فعالة للترويج والوصول السريع للمستهلكين بتكاليف أقل، ما يمنح المسوق سرعة الانتشار والمستهلك سهولة الاطلاع والمقارنة.

وأوضح طرفي لصحيفة “الثورة السورية”، أن إيجابيات التسويق الإلكتروني تشمل اختصار الوقت والجهد، وتوسيع الأسواق، وخلق فرص عمل جديدة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن التجارة الإلكترونية بشكل عام في سوريا، بحسب طرفي، تعاني ضعف التنظيم القانوني، وصعوبات الدفع الإلكتروني، وإمكانية تضليل المستهلك أو تأخر التسليم.

كما يفتقد المتسوق متعة التسوق المباشر ومعاينة المنتج، وهو عامل مهم لشريحة كبيرة من المستهلكين، في حين تختلف نسبة التطابق بين الصور والواقع بحسب مصداقية البائع وسمعته، إلا أن الجودة تعتبر أدنى من التسويق التقليدي، ما يستدعي تنظيم القطاع وتعزيز الثقة فيه، وفق طرفي.

ضرورة للنمو

يرى الباحث الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن التسويق الإلكتروني تطور طبيعي لمفهوم التسويق التقليدي، ويتناسب مع تطور حاجات المستهلكين وقنوات التوزيع ووسائل الترويج، معتبراً أنه نشاط مهم وضروري للشركات في العصر الرقمي.

وقال عياش لصحيفة “الثورة السورية”، إن المفهوم ما زال ضبابياً، سواء التسويق عموماً، والتسويق الإلكتروني أم الرقمي خصوصاً، مشيراً إلى أن ذلك ناتج عن أخطاء عديدة في أساليب التطبيق.

وأضاف عياش أن أهمية التسويق الإلكتروني تأتي من خلال الوصول الأوسع، إذ يتجاوز الحدود الجغرافية للوصول إلى جمهور عالمي أكبر بكثير من التسويق التقليدي، كما يتيح استهدافاً دقيقاً لشرائح المستهلكين، وفق معايير أدق تتعلق بحاجاتهم ورغباتهم ودوافعهم، إضافة إلى المرونة والسرعة، إذ يتيح إطلاق الحملات وتعديلها بسرعة لتناسب تغيرات السوق.

وأكد أن أهمية التسويق الإلكتروني تأتي أيضاً عبر فعالية التكلفة التي غالباً ما تكون أقل تكلفة من الحملات التسويقية التقليدية، مع عائد استثمار أفضل، إضافة إلى التفاعل المباشر الذي يتيح التواصل الفوري مع العملاء، ما يبني الثقة ويعزز الولاء للعلامة التجارية، وقابلية القياس الأدق لنتائج نشاطات التسويق المختلفة، وبناء تموضع قوي للمنتج والعلامة التجارية من خلال صورة ذهنية دقيقة وهوية بصرية واضحة.

وبحسب الدكتور عياش، يعتمد التسويق الإلكتروني على مجموعة من الاستراتيجيات والأدوات الرقمية الفعالة، منها: تحسين محركات البحث (SEO)، والتسويق بالمحتوى، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو المؤثرين، إضافة إلى الإعلانات المدفوعة (PPC).

وشدد على أن التسويق الإلكتروني لم يعد خياراً بل ضرورة للنمو والنجاح في السوق الحديث، إذ يوفر أدوات قوية للوصول إلى العملاء وبناء علاقات وتحقيق أهداف العمل بكفاءة.

الاستخدام الأمثل

يرى النائب السابق لرئيس غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، أن التسويق الإلكتروني أن السؤال اليوم ليس عن جدوى التسويق الإلكتروني، بل عن كيفية استخدامه الأمثل، وعن مواصفات المسوّق الناجح القادر على إيصال المنتج للعميل بكفاءة.

ويؤكد الحلاق أن التسويق الإلكتروني يتميز بسرعة التواصل والانتشار الواسع، لكنه يحذر من بعض السلبيات المحتملة، كالغبن أو عدم الدقة في عرض المنتجات. وهنا يشدد على أهمية الوعي لدى المتسوق، وأن يكون قادراً على تحديد احتياجاته وأولوياته بوضوح، سواء كان يبحث عن منتج استهلاكي سريع التلف أو معمر، أو خدمة طويلة الأجل.

ويضيف الحلاق أن جودة المنتج والخدمة المقدمة تلعب دوراً محورياً، وأن المسوّق الأمين لا يروج إلا لبضاعة ذات مواصفات حقيقية وجودة مقبولة، مع مراعاة تفاوت المنتجات في الجودة والسعر، والأهم هو حصول المستهلك على الجودة التي يتوقعها مقابل السعر الذي يدفعه.

ويشدد الحلاق على مسؤولية المنتج أو مقدم الخدمة في الالتزام بالمواصفات القانونية والأخلاقية، وتقديم الحد الأدنى من الكفاءة في الخدمات. ويرى أن النجاح في التسويق الإلكتروني يكمن في إتقان أدواته واستراتيجياته، وفي التكامل مع باقي أدوات الإعلام الأخرى.

ويضيف الحلاق أن التسويق الإلكتروني ليس بديلاً عن الوسائل الأخرى، بل هو جزء مكمل لمنظومة تسويقية شاملة ومتكاملة.

الثورة السورية وفاء فرج

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات