تخطى إلى المحتوى

محمد حوا: واقع السلامة المهنية في سوريا يحتاج إلى إعادة بناء شاملة

– غياب ثقافة الوقاية في معظم المؤسسات.

– التحدي الأكبر أمام الشركات هو ارتفاع تكاليف معدات الحماية واستعمال معدات رخيصة. 

– الفحص الهندسي والمعايرة خط الدفاع الأساسي لمنع وقوع الحوادث في المنشآت الصناعية. 

دمشق:

قال ،محمد مسلم حوا، مؤسس ورئيس مجلس إدارة “الجمعية السورية للحماية المهنية”، رئيس مجلس “إدارة المكتب الإقليمي للاتحاد العربي للقياس والمعايرة” إن واقع السلامة المهنية في سوريا يحتاج إلى إعادة بناء شاملة، وليس فقط إلى إصدار تعليمات أو قوانين جديدة، مضيفاً في مقابلة مع موقع الاقتصادي: 

 

– هناك كفاءات سورية جيدة وخبرات متراكمة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التطبيق العملي، وقلة التدريب المستمر، وغياب ثقافة الوقاية في معظم المؤسسات. 

 

– من أكثر المخاطر التي يجري التغاضي عنها: عدم إلزامية العمال من قبل جهة معينة بألبسة الحماية المهنية وعدم حصول العمال على حماية مناسبة، في كل بيئات العمل مثل المخاطر الكهربائية، والعمل في الأماكن المغلقة او المرتفعة على السقالات مثلاً، إضافة إلى ضعف إجراءات مكافحة الحرائق والإخلاء. 

 

– معدات الحماية الشخصية لا تُعتبر الحل الوحيد، لأن السلامة الحقيقية تبدأ بتقييم المخاطر وإزالة مصدر الخطر مع الاعتماد على الخوذة أو الحذاء أو القفازات او غيرها.

 

– السنوات الماضية والظروف الاقتصادية أثرت بشكل كبير على البنية التحتية الصناعية وعلى قدرة المؤسسات على تجديد معداتها، كما أدت هجرة عدد كبير من الخبرات والكوادر الفنية إلى وجود فجوة في بعض الاختصاصات الدقيقة.

 

 -التحدي الأكبر أمام الشركات اليوم هو ارتفاع تكاليف معدات الحماية واستعمال معدات رخيصة قد تؤذي أكثر من أن تفيد لعدم مطابقتها للمعايير الدولية. وفي بعض الحالات، تتحول السلامة إلى بند يمكن تأجيله بسبب الضغوط المالية، مع أنها في الحقيقة استثمار يحمي الأرواح والمعدات والإنتاج.

 

– المطلوب هو إيجاد حلول واقعية تتناسب مع الظروف الحالية، من خلال ترتيب الأولويات حسب درجة الخطورة، وتدريب الكوادر المحلية، والاستفادة من الخبرات السورية في الخارج، وعدم انتظار الإمكانات المثالية للبدء بتطبيق إجراءات السلامة الأساسية.  

 

أهم الإنجازات التي حققتها الجمعية السورية للحماية المهنية:

 

– من أهم ما عملت عليه الجمعية منذ تأسيسها هو نشر مفهوم السلامة المهنية بوصفه ثقافة ومسؤولية مشتركة، وليس مجرد مجموعة تعليمات إدارية. كما ساهمت في تنظيم نشاطات توعوية ودورات تدريبية، وفتح قنوات للتعاون بين المختصين والشركات والجهات المعنية.

 

– من الإنجازات المهمة أيضاً جمع عدد من الخبرات السورية العاملة في مجالات السلامة والفحص والتدريب ضمن إطار مهني واحد، والمساهمة في رفع الوعي بأهمية الوقاية من الحوادث وحماية العامل والمنشأة.

 

– رؤيتنا للمرحلة المقبلة هي توسيع نشاط الجمعية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات الصناعية والنقابات المهنية، وإعداد برامج تدريب وتأهيل تتوافق مع احتياجات سوق العمل السوري والمعايير الدولية.

 

أبرز التحديات الأمنية والفنية التي تواجه قطاع النفط والغاز في سوريا: 

 

 – قطاع النفط والطاقة من أكثر القطاعات حساسية، لأنه يرتبط بالاقتصاد الوطني وبالخدمات الأساسية وحياة المواطنين. التحديات الأمنية لا تقتصر على حماية الحقول والمنشآت من التخريب أو السرقة، بل تشمل أيضاً حماية خطوط النقل، والمستودعات، ومحطات المعالجة، والكوادر العاملة.

 

– معالجة هذه التحديات تحتاج إلى خطة أمنية متكاملة تجمع بين الحماية الميدانية، وأنظمة المراقبة والتحكم بالدخول، وتقييم المخاطر، وتدريب العاملين على الاستجابة للطوارئ. الأمن الصناعي لا ينفصل عن السلامة المهنية، لأن أي خلل أمني في منشأة نفطية قد يتحول إلى حادث صناعي أو بيئي كبير. 

 

– من أخطر التحديات الفنية تقادم المعدات، وتأخر الصيانة، وعدم انتظام الفحص الهندسي، واستخدام بعض التجهيزات بعد انتهاء عمرها الافتراضي أو من دون وجود سجل فني واضح لها.

 

– في قطاع النفط، قد يؤدي خلل صغير في معدات الرفع أو الأنابيب أو الصمامات أو أوعية الضغط إلى حادث كبير وخسائر بشرية وبيئية ومادية. 

 

– كذلك فإن غياب المعايرة الدقيقة لأجهزة القياس قد ينتج عنه قرارات تشغيلية خاطئة، حتى لو بدت المعدات ظاهرياً في حالة جيدة.

 

 -المعالجة المستدامة تبدأ بإنشاء قاعدة بيانات لجميع المعدات، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، ووضع برامج صيانة وفحص دورية مبنية على المخاطر. كما يجب تدريب كوادر وطنية، واعتماد جهات فحص مستقلة وموثوقة، وعدم الاكتفاء بإصلاح الأعطال بعد وقوعها. الاستدامة تعني الانتقال من الصيانة التفاعلية إلى الصيانة الوقائية والتنبؤية.

 

كيف يمكن للخبرات السورية في الخارج أن تساهم في إعادة تأهيل قطاع الطاقة المحلي؟

 

– الخبرات السورية في الخارج تشكل ثروة وطنية كبيرة، لأن كثيراً من المهندسين والفنيين السوريين عملوا خلال السنوات الماضية مع شركات خليجية وأوروبية وعالمية، واكتسبوا خبرات واسعة في الإدارة والتشغيل والسلامة والفحص والتكنولوجيا الحديثة. وقد عدنا إلى سوريا بعد التحرير مع عدة عقود بين شركتنا “بتروليفت للفحص الفني” وشركات كبيرة خليجية وعالمية لننقل خبراتهم ايضاً بعد أن أصبحت سوريا منفتحة على كل الدول المتحضرة وأصبحت مستقطبة لكبرى الشركات العالمية في مجال النفط والصناعة والتطوير العقاري وغيرها. 

 

– لا أقول أن المساهمة تعني بالضرورة عودة الجميع بشكل دائم، بل يمكن أن تتم من خلال برامج تدريب قصيرة، أو استشارات فنية عن بُعد، أو نقل التكنولوجيا، أو المشاركة في إعداد المواصفات وخطط التأهيل، أو ربط الشركات السورية بالمصنعين والمؤسسات الدولية.

 

– المهم هو إنشاء أقنية مؤسساتية واضحة تجمع هذه الكفاءات وتحدد احتياجات القطاع بشكل دقيق. الخبرات الموجودة في الداخل تعرف الواقع المحلي، والخبرات الموجودة في الخارج تمتلك معرفة بالأنظمة والتقنيات الحديثة، والجمع بين الطرفين يمكن أن يختصر سنوات من العمل والتجربة.

 

أهمية الفحص الهندسي وأجهزة المعايرة في منع الحوادث الصناعية الكبرى:

 

– الفحص الهندسي والمعايرة يمثلان خط الدفاع الأساسي قبل وقوع الحادث. لا يمكن الاعتماد على المظهر الخارجي للمعدة أو على خبرة المشغل وحدها للحكم على سلامتها، لأن كثيراً من العيوب، مثل التشققات أو التآكل أو ضعف اللحام، قد لا تكون ظاهرة بالعين المجردة. 

 

– أما الفحص الهندسي فهو ضمان وتأكيد على صحة المعدات وخاصة معدات الرفع في منع أكبر مسببات الحوادث والمعايرة ايضاً، تضمن سلامة أجهزة القياس وتعطي نتائج صحيحة. فإذا كان جهاز قياس الضغط أو الحرارة أو الغاز يعطي قراءة غير دقيقة، فقد يتخذ المشغل قراراً خاطئاً يؤدي إلى تسرب أو حريق أو انفجار.

 

– هناك تفاوت كبير بين الدول العربية. بعض الدول والقطاعات المتقدمة، خصوصاً في المنشآت النفطية الكبرى، تولي هذا المجال اهتماماً واضحاً، بينما لا يزال الفحص والمعايرة في بعض الدول أو المنشآت يُنظر إليهما كتكلفة إضافية، وليس كجزء أساسي من التشغيل. 

 

– المطلوب هو تعزيز الرقابة، وتطوير المختبرات، واعتماد جهات فحص مؤهلة، ونشر ثقافة أن تكلفة الوقاية أقل بكثير من تكلفة الحادث.

 

رؤية خاصة لتوحيد المعايير العربية في مجال السلامة والفحص:

 

– توحيد المعايير العربية لا يعني إلغاء خصوصية كل دولة، بل يعني بناء مرجعية فنية مشتركة تستند إلى المعايير الدولية وتراعي في الوقت نفسه واقع المنطقة واحتياجات قطاعاتها الصناعية.

 

– رؤيتنا تقوم على توحيد المصطلحات والإجراءات الأساسية، ووضع متطلبات مشتركة لتأهيل المفتشين والفنيين والمختبرات، والعمل على الاعتراف المتبادل بشهادات الفحص والمعايرة بين الدول العربية. هذا من شأنه أن يرفع مستوى الجودة، ويقلل من تكرار الإجراءات، ويسهل حركة الشركات والخبرات والمعدات بين الدول.

 

– كما نطمح إلى إنشاء قاعدة بيانات عربية للجهات والمختبرات المعتمدة، وتنظيم برامج تدريب وامتحانات مهنية موحدة، وتعزيز التعاون بين الاتحادات والوزارات والجامعات والقطاع الخاص.

 

– في النهاية، نحن بحاجة إلى تضافر الجهود بين الدول العربية والمنظمات الدولية ذات الاختصاص لان ذلك لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة اقتصادية وإنسانية.

 

الاقتصادي سوريا 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك