
استكمل مجلس الشعب السوري بنيته التنظيمية بتشكيل 26 لجنة دائمة متخصصة، وفق القرار رقم 109 لعام 2026، في خطوة تمهد لبدء العمل التشريعي المتخصص وتوزيع الملفات على اللجان وفق طبيعة اختصاصاتها.

وأصدر رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك القرار رقم 109 لعام 2026، المتضمن تسمية أعضاء اللجان الدائمة ورؤسائها ونوابهم، وذلك بعد إقرار النظام الداخلي للمجلس بصيغته النهائية في 30 تموز الماضي.
ويحدد القرار خريطة واسعة لاختصاصات اللجان، فيما تبرز بينها ملفات ترتبط بصورة مباشرة بمتطلبات المرحلة الانتقالية، مثل العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، وشؤون الضحايا وشهداء الثورة السورية، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة والتحول الرقمي.
26 لجنة.. ماذا تغطي خريطة العمل البرلماني؟
تغطي اللجان الـ 26 مختلف مجالات العمل البرلماني، بدءاً من التشريع والشؤون الدستورية والمالية، مروراً بالاقتصاد والإدارة المحلية والخدمات، وصولاً إلى الأمن والدفاع والسياسة الخارجية والحقوق والحريات.
وفي الجانب التشريعي والمالي، تضم الخريطة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ولجنة الموازنة والحسابات، ولجنة القوانين المالية، ولجنة الشؤون الاقتصادية، بما يتيح دراسة التشريعات والقضايا المالية والاقتصادية ضمن اختصاصات متخصصة.
وتشمل الخريطة قطاعات الخدمات والتنمية من خلال لجان التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، والزراعة والأمن الغذائي، والطاقة، والنقل والملاحة، والسياحة، والثقافة والتراث والتنوع الثقافي.
كما تتناول اللجان ملفات الإدارة والاقتصاد والتحول التقني، عبر لجنة الإدارة المحلية والتنمية، ولجنة الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، ولجنة المنافذ العامة والجمارك، ولجنة الاتصالات والتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات.
وفي الملفات السياسية والأمنية والحقوقية، تضم التشكيلة لجنة الدفاع والأمن الوطني والطوارئ، ولجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، ولجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان، إلى جانب لجان الإعلام، والشؤون الاجتماعية والعمل، والشباب والرياضة، والأسرة والمرأة، والأوقاف والشؤون الدينية والإفتاء.
ما الجديد في خريطة اللجان؟
وتتمثل أبرز ملامح خريطة اللجان الحالية في تخصيص لجان لملفات ترتبط مباشرة بمتطلبات المرحلة الحالية، وفي مقدمتها لجنة العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، المعنية بالملفات المرتبطة بمعالجة آثار حقبة النظام البائد وتعزيز السلم الأهلي ودعم مسارات المصالحة والعدالة.
وتأتي إلى جانبها لجنة شؤون الضحايا وشهداء الثورة السورية، التي تضع قضايا الضحايا وحقوقهم ضمن إطار العمل البرلماني المتخصص، في سياق معالجة إرث المرحلة السابقة وبناء مؤسسات تستجيب لهذه الملفات.
وفي الجانب الحقوقي، توفر لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان إطاراً متخصصاً لمتابعة القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات، فيما ترتبط لجنة الأسرة والمرأة ولجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بالملفات الاجتماعية التي تتطلب معالجة تشريعية ومؤسسية.
اقتصادياً وتنموياً، تبرز لجنة الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة باعتبارها معنية بملفات تتصل بإعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، ودعم مسار التعافي والتنمية.
كما تمثل لجنة الاتصالات والتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات أحد أبرز وجوه التخصص المرتبط بالتحولات الجديدة، مع تزايد أهمية الرقمنة وتطوير الإدارة والخدمات والبنية التقنية.
كيف تتحول اللجان إلى أدوات للعمل التشريعي؟
يمثل تشكيل اللجان الدائمة خطوة أساسية لتنظيم دورة العمل التشريعي داخل مجلس الشعب، إذ تتولى كل لجنة دراسة مشروعات القوانين والموضوعات التي تحال إليها ضمن اختصاصها، ومناقشتها وإعداد التوصيات والتقارير اللازمة بشأنها قبل عرضها على المجلس.
وينظم النظام الداخلي الجديد آليات تشكيل اللجان وعملها، وإجراءات دراسة مشروعات القوانين والمقترحات، بما يتيح توزيع الملفات على جهات متخصصة داخل المجلس قبل انتقالها إلى مرحلة المناقشة والتصويت.
وبذلك تشكل اللجان حلقة وصل بين الملفات التي تطرح أمام المجلس وبين عملية اتخاذ القرار التشريعي، من خلال إتاحة دراسة أكثر تخصصاً للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والحقوقية والسياسية وغيرها.
ماذا يعني اكتمال الهيكل للمجلس؟
مع اكتمال تشكيل اللجان الدائمة، ينتقل مجلس الشعب من استكمال بنيته التنظيمية إلى اختبار قدرته على تحويل هذه الهيكلية إلى عمل تشريعي ورقابي فاعل.
ويعطي تشكيل 26 لجنة المجلس مساحة واسعة للتعامل مع ملفات الدولة وفق اختصاصات محددة، بينما يعكس حضور لجان العدالة الانتقالية والضحايا وحقوق الإنسان وإعادة الإعمار والتحول الرقمي طبيعة الأولويات التي تفرضها المرحلة الانتقالية.
وكان مجلس الشعب قد بدأ أعماله في 12 تموز الماضي، عندما عقد جلسته الأولى بحضور الرئيس أحمد الشرع، وأدى أعضاؤه القسم، وانتخب الدكتور عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس، ومصطفى موسى نائباً أول، ومادونا بشارة نائباً ثانياً، ومؤيد حبيب أميناً للسر.
ومع تسمية اللجان الدائمة ورؤسائها ونوابهم، تكتمل حلقة أساسية من الهيكل التنظيمي للمجلس، لتتجه أنظار المرحلة المقبلة إلى أداء هذه اللجان في الملفات المحالة إليها، وقدرتها على تحويل الاختصاصات المحددة في النظام الداخلي إلى عمل تشريعي فعلي يستجيب لأولويات السوريين ومتطلبات إعادة بناء الدولة.
سانا









