تخطى إلى المحتوى

الأسبوع الأخير في رمضان ..استهلاك نازف للجيوب

1314547457 رويده سليمان
شهد الأسبوع الأول من رمضان فلتان أسعار، أخفقت جميع الجهات المعنية في لجم جموحه ..غلاء انقض على جيوب المواطنين وغرس أنيابه في دخلهم المفجوع بموت الرقابة التموينية والمحاسبة الأخلاقية والضميرية لتجار الأزمة،
وحضور خجول لمؤسسات التدخل الإيجابي.‏
وأمام عادات وتقاليد موروثة، تربينا عليها وربينا أبناءنا عليها ترتبط بمظاهر العيد من ثياب وعيدية وكعك نجد أنفسنا في العشر الأخير من رمضان أمام استحقاق صعب ..أمام استهلاك نازف للجيوب، وبين مطرقة الاستدانة وسندان الاقتراض، ولا تنفع شماعة الأزمة لتعليق تقصيرنا في الاستعداد للعيد والتهيئة له، وخصوصاً مع أطفالنا وهم والعيد ثنائية مشتركة ومتداخلة فيما بينهما وتنمو وتزدهر طلباتهم في أيام العيد.‏
للعيد فقط وبالعيد‏
بما أن الصادر من جيب المواطن أكثر بكثير من الوارد إليها هذا يعني أننا مضطرون لحمضية الاستدانة وفخ الاقتراض هذا في شهور السنة العادية فكيف هو الحال في شهر رمضان شهر التسوق والتبضع، والأسواق والمراكز التجارية في هذا الشهر تشجع المواطنين على الشراء حيث يعرضون قسائم هدايا رمضانية للمتسوقين، وتخفيضات وتنزيلات لاتغني ولاتسمن من جوع، إضافة إلى إعلانات تجارية مضللة تستنزف أموال المستهلك وتخدعه بالمنتج وتجعله في أكثر الأحيان في حالة من عدم التوازن في اتخاذ قراراته الاستهلاكية والتي تحسم في الأسبوع الأخير من رمضان لصالح حلو العيد وجديد الثياب المخصصة للعيد فقط.‏
وبالعيد مازال للأيام رونقها رغم كدمات الفقر والفاقة ..أسواق تغص بالحلوى المتنوعة الأصناف والأشكال، وتختلف باختلاف وتباين الإمكانيات المادية والأذواق ..ساحات مملوءة بالألعاب والمسليات وبيوت تضج بالمعايدين من الأهل والأقارب والأصدقاء، هذا الجانب المادي لفرحة العيد التي كانت ومازالت لاتنسي الناس أمواتهم فكنوا ومازالوا يتوجهون إلى المقابر بعد صلاة العيد، يقرؤون الفاتحة على أرواحهم ويضعون الأزهار على قبورهم ولا يغفلون عن توزيع ما تيسر لهم من الحلويات والخبز والمأكولات عن أرواحهم.‏
الجانب المعنوي لفرحة العيد‏
يكمن الجانب المعنوي لفرحة العيد بتعاضد وتماسك السوريين الشرفاء وتبادل مشاعر الحب والفرح والدعاء للآخرين، فالعيد هو نحن جميعاً وهو الآخرون، مصدر متعة ودليل رغبتنا في الحياة وحبنا لها ونحن نعشق ثقافة الحياة ونسعى لشحن الفرح، لنسيان الألم ..لتفريغ الهموم والعيد محطة استثنائية في حياتنا تزودنا بالأمل والتفاؤل وتخرجنا من الروتين وتكسر المعتاد.‏
والأسرة السورية المنكوبة مادياً ومعنوياً ليس فقط جراء الحرب عليها بل لوجود منتهزيها من حيتان السوق، والتي تعيش في دوامة التوفيق بين الأجور المتدنية والأسعار المحررة من عقالها، نجحت هذه الأسرة بالحفاظ على مظاهر العيد وإن خفت ولكنها لم تختف، وكانت على قدر التحديات والصعوبات التي تواجه الوطن وعلى قدر الرهان والفضل بالدرجة الأولى يعود لوعي المرأة التي كانت ومازالت تعطي من الضعف قوة وتعتمد الترشيد والتدوير والتدبير، تذلل بابتسامتها الصعوبات المعيشية وتؤمن بحكمتها وإرادتها أساسيات الحياة وبالتالي تعزز من صمود أبنائها.‏
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك